تعيين شقيق أحمد الشرع رئيساً لمجلس إدارة منظمة التنمية السورية؟ النهار تتحقق FactCheck
حمزة همكي - من سوريا
تداولت حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي خبراً يدّعي تعيين ماهر الشرع، شقيق الرئيس السوري أحمد الشرع، في منصب رئيس مجلس إدارة منظمة التنمية السورية. الا أن البحث كشف أنّ هذا الخبر غير صحيح. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
ينتشر الخبر بصيغة: "أنباء عن تعيين ماهر الشرع بمنصب رئيس مجلس إدارة منظمة التنمية السورية". وتداولته حسابات تخص صحافيين سوريين، ونشرته ايضاً وسائل إعلام سورية.

حقيقة الخبر
لكن بالعودة إلى وسائل إعلام رسمية، تبيّن أن الخبر غير صحيح.
فقد نشرت صحيفة "الثورة" السورية نفياً للخبر، نقلاً عن مصدر في رئاسة الجمهورية لم تسمه. وكتبت في صفحتها في الفايسبوك، في 8 ايار 2026: "مصدر في رئاسة الجمهورية ينفي الأخبار المتداولة عن تعيين ماهر الشرع رئيساً لمجلس إدارة منظمة التنمية السورية".

كذلك، نشرت مواقع اخبارية سورية بياناً أصدرته منظمة التنمية السورية (Syrian Development Organization)، وأكدت فيه أن "ما يتم تداوله من أخبار عن وجود تغييرات في مجلس الأمناء الحالي للمنظمة عارٍ من الصحة".
وقالت المنظمة إن "مجلس الأمناء الحالي يتمتع بالصفة القانونية والتنظيمية المعتمدة وفقاً للأنظمة الداخلية النافذة، ولم يطرأ عليه أي تعديل أو تغيير يتعلق بما يُشاع في بعض وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي".
ماذا نعرف عن المنظمة السورية للتنمية؟
تُعدّ واحدة من أبرز المؤسسات التنموية غير الحكومية في سوريا. كانت تُعرَف باسم الأمانة السورية للتنمية (Syrian Trust for Development)، التي ارتبط اسمها ارتباطاً وثيقاً بأسماء الأسد، زوجة الرئيس المخلوع بشار الأسد.
تأسست المنظمة عام 2001، بمبادرة من أسماء الأسد، التي تولت رئاستها. وركزت على مشاريع التنمية المحلية، وتمكين الشباب والمرأة، والإغاثة، والتعليم والصحة في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام. وامتلكت فروعاً في معظم المحافظات، وأصبحت مظلة لكثير من المنظمات الفرعية والمشاريع التنموية.
ووفقاً لتقارير صحافية، لعبت المنظمة دوراً سياسياً وأمنياً خفياً، إلى جانب دورها الإنساني، فكانت "الأداة الناعمة" للنظام: "لا تحمل مسدساً لكنها تحضر الرصاص".
استُخدمت المنظمة لتوزيع المساعدات الدولية، التي تجاوزت 30 مليار دولار بين أعوام 2014 و2022، بشكل انتقائي، مع حرمان مناطق المعارضة منها وتوجيه الجزء الأكبر إلى مناطق النظام لشراء الولاءات، بحسب ما ذكرت هذه التقارير.
عام 2019، انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" استخدام النظام للأمانة والصليب الأحمر، للسيطرة على المساعدات الإنسانية، مما جعلها أداة لتعزيز النفوذ الاقتصادي والاجتماعي لأسماء الأسد.
بعد سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، أعيد تنظيم المنظمة جذرياً. ففي شباط/فبراير 2025، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تشكيل مجلس أمناء جديد، واعتماد نظام داخلي جديد، وتغيير الاسم الرسمي للأمانة إلى منظمة التنمية السورية. واستؤنف عملها بإشراف الحكومة الانتقالية، برئاسة أحمد الشرع، بهدف إصلاح مؤسسات المجتمع المدني السابقة المرتبطة بالنظام.
ماذا عن ماهر الشرع؟
هو من مواليد 1973 في دمشق, طبيب سوري متخصص بأمراض النساء والتوليد والإخصاب.
درس شقيق الرئيس أحمد الشرع الطب في أكاديمية فورونيج الطبية الحكومية في روسيا، حيث تخرج عام 2000 بتخصص الطب العام. ثم حصل على الدكتوراه في العلوم الطبية ودبلوم في إدارة النظم الصحية عام 2004.
عاش فترة طويلة في روسيا وعمل في عيادات نسائية هناك، بالإضافة إلى عمله في مستشفيات سورية (2004-2013)، وكمستشار صحي في مستشفيات الشمال السوري (2022- 2023).
بعد سقوط نظام بشار الأسد، عُيّن وزيراً للصحة بالوكالة في حكومة محمد البشير، واستمر في المنصب حتى 29 آذار/مارس 2025.
وفي 5 نيسان/أبريل 2025، عُيّن أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية، وهو منصب إداري رفيع يجعله من أقرب المقربين إلى الرئيس، الأمر الذي أثار انتقادات بتهمة المحسوبية والعودة إلى "الحكم العائلي".
منذ يومين، انتشرت أنباء عن إقالة ماهر الأسد، إلى جانب شقيقه الآخر حازم، من منصبيهما، ضمن تعديل حكومي واسع في سوريا. لكن لم يتم تأكيد الخبر رسمياً حتى الساعة.
يتمتع ماهر الشرع بخلفية طبية وعلاقات روسية قوية، مما يجعله شخصية مثيرة للجدل: فهو يُرى من جهة كخبير فني، ومن جهة أخرى كرمز للتوتر بين الولاء العائلي وبناء مؤسسات دولة حديثة بعيدة عن المحسوبية.
نبض