النائب العراقي أحمد الساعدي متّهم بالكذب بعدما وعد الشباب بالتعيين والزواج؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم انه يظهر النائب عن "تيار الحكمة الوطني" في العراق أحمد الساعدي وهو يعد العراقيين بالتعيين والزواج". إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو مقتطع من سياقه، ولم يعد الساعدي بالزواج والتعيين. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو مدّته 22 ثانية، يظهر الساعدي، النائب عن "تيار الحكمة الوطني" الذي يتزعمه رجل الدين عمار الحكيم، متحدّثاً أمام جمع من الناس عن وعود بالتعيين والزواج وإصدار رواتب الرعاية الاجتماعية. وأرفق بخبر (من دون تدخّل): "فيديو متداول للساعدي، وهو يَعد الناس بالتعيين والزواج، مما دفع البعض الى وصفه بالكاذب".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- عند النظر إلى الفيديو، يمكن ملاحظة شعار تحالف "قوى الدولة الوطنية"، بالتسلسل (231)، والذي شارك في الانتخابات البرلمانية العراقية في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. كذلك يظهر تسلسل (2) لأحمد سالم الساعدي ضمن التحالف. وهذا يعني أنَّ الفيديو يعود إلى الحملة الانتخابية الترويجية التي أطلقها الساعدي قبل إجراء الانتخابات.

2- بحثنا في حساب الساعدي على فايسبوك، خلال فترة الدعاية الانتخابية آنذاك، وعثرنا فيه على الفيديو الأصلي الكامل (2:35 دقيقتان) منشوراً يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول 2025. وبعد متابعته تبيّن أنَّ سياقه مختلف تماماً عمّا يرد في الادّعاء المتناقل، إذ طرح الساعدي، عندما كان مرشّحاً آنذاك، أمثلة على الوعود الانتخابية، التي يطلقها المرشّحون. ثم قال إنَّها خطاب أغلب المرشّحين الذين يريدون إيهام الناخبين واستغلالهم للصعود في الانتخابات.

وذكر الساعدي في منشور آخر آنذاك أن الفيديو تم اجتزاؤه وتداوله في سياق مضلّل. وتهكّم من خلال نشر صورة لسيد مهند، الذي أشار إليه في حديثه قائلاً: "على طاري المقطع المجتزأ من سوالفنا وي أهلنا البارحة، والّي قطعوه للتسقيط، أحب أبلغ الجميع بكل فخر: أي واحد يريد صورة سيد مهند، هذا مهند ورقم تلفونه أيضاً موجود، آني حاضر وتدللون!".

وأدناه كلمة الساعدي في الفيديو، كاملة وباللهجة العامية العراقية: "الما متزوج، سيد مهند سجل لي اسمه ونزوجه، والما متعين، سيد مهند أكتب اسمه نعينه، والما طالعة اله رعاية وعنده مشكلة بالرعاية، سيد مهند خلّيه بالقائمة نروح نجيب بيها موافقات خاصّة من وزارة العمل ونطلع له رعاية، والّي عنده مشكلة في محولة الكهرباء، خوية شوف شنو القصة حتى نجيب لهم محولة باجر، والّي عنده مشكلة بالسبيسات، أخوي الآن قبل الانتخابات باقيلها 30 يوم، بلّط الهم، واحنا بخدمتكم، وكل واحد يروح ينتخبنا تشيل له ورقتين وتخليهم بجيبه عالبطاقة الواحدة، زينة هاي؟ كلش زينة".
وتابع: "هذا الحجي كل مرة نفسه نسمعه من كل مرشّح يجينا، مو الكل بس هذا السائد، في كل تجربة انتخابية نفس الحجايات، ياخذ أصواتنا ويعبر بينا لأن احنا جسر للطيبين ووراها ما نشوفه، ونجي نقعد هنا شنقول؟ لا، غلق تلفونه، بعد ما شفناه، طلع رقمه وهمي. مو هاي حجاياتنا لو اني غلطان؟".
وأكمل: "لا نتقشمر اخواني، الحمّى تجي من الرجلين، علينا أن نحسن الاختيار. علينا أن نختار أبناء الحمولة الّي يسعون ويسوون الّي يقدرون عليه دون أن يوهموا الناس ويخدروهم. ناخبنا يجب أن يكون واعي. من يجي ويقشمرك بالسبيسات والتبليط وقت الانتخابات، ويقشمرك بالمحوّلة والأسلاك ويقول لك الرعاية يمّي والسلة والغذائية يمّي، اعلم أنَّ هذا ما عنده مشروع.. هذا جاي متّخذك جسر للطيبين يصعد برأسك".
استمرار مباحثات تشكيل الحكومة في العراق
وجاء تداول هذا الفيديو بالمزاعم المضلّلة، تزامناً مع مباحثات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، والتي لا تزال مستمرة بعد ترشيح الإطار التنسيقي علي الزيدي لتشكيل مجلس الوزراء، وسط ترحيب سياسي محلي، وعربي ودولي، وبدعم مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتصدّر "تيار الحكمة الوطني"، بزعامة عمار الحكيم، الحديث في مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، إثر اتّهامات طالته وبعض من أعضائه، أبرزهم محافظ النجف يوسف كنّاوي، باستغلال المنصب من أجل منح استثمارات تجارية، والحصول على قطع أراضٍ بأسعار رمزية لا تتناسب ومساحاتها، وفقاً لما كشف عضو مجلس محافظة النجف أكرم شربة.
نبض