أسعد الشيباني بدلاً من أحمد الشرع؟ النهار تتحقق FactCheck
حمزة همكي- من سوريا
ينتشر في وسائل التواصل الاجتماعي خبر منسوب إلى قناة "i24NEWS" العبرية ادّعى "وجود ترتيبات متسارعة لإجراء تغييرات في الحكومة بسوريا، مع توقع تعيين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رئيساً للبلاد، بدلاً من أحمد الشرع". لكنّ التحقّق كشف أن هذا الخبر لم تنشره القناة العبرية، وهو مختلق. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
توزع انتشار الخبر على منصتي إكس وفايسبوك, حيث ساهمت العديد من الحسابات في ترويجه، وأرفقته بعضها بشعار قناة "المشهد". وجاء فيه (من دون تدخل): "أفادت قناة i24 العبرية، نقلاً عن مصادر مقربة من الجانب التركي، بأن هناك ترتيبات تجري بوتيرة متسارعة لإحداث تغيير القيادة في سوريا. وأشارت القناة إلى أنه من المتوقع قريباً تعيين أسعد الشيباني رئيساً بدلاً من أحمد الشرع. وبحسب المصادر، يأتي هذا التوجه على خلفية ما وُصف بإخفاقات سياسية متكررة خلال المرحلة الماضية, إلى جانب استمرار تقديم تنازلات لأطراف عدة، بينها الجانب الإسرائيلي والأميركي, فضلاً عن الجانب التركي".


لكنّ هذا الخبر ملفّق.
فبمراجعة أقسام موقع قناة "i24NEWS"، باللغات الإنكليزية والعبرية والعربية، لم نعثر على أي خبر يتعلق بتغيير محتمل للقيادة السورية الحالية، أو لتعيين أسعد الشيباني رئيساً بدلاً من أحمد الشرع.

كذلك، كشف البحث خلو حسابات قناة "المشهد" وموقعها من الخبر المتداول.
وأجرينا أيضاً بحثاً، باستخدام كلمات مفتاحية في المصادر المفتوحة، ولكن لم نعثر على أي خبر مماثل، أو أي تصريح يدعمه.
انتقادات... وتعديل حكومي مرتقب في سوريا
وتشير المعطيات السياسية في سوريا إلى اقتراب السلطة الانتقالية من تعديلات حكومية منذ تشكيل الحكومة في 29 مارس/آذار 2025, في ظل تصاعد الانتقادات لأداء بعض الوزارات وضعف الإنجاز الخدمي والإداري.
وتحدثت تقارير متقاطعة عن تغيير وزاري واسع قد يشمل حقائب مدنية وشخصيات من الحلقة الضيقة المحيطة بالرئيس أحمد الشرع, مع بحث غير محسوم في إعادة توزيع الصلاحيات داخل السلطة التنفيذية, بعدما كرّس الإعلان الدستوري نظاماً رئاسياً ألغى منصب رئيس الوزراء رسمياً.
وترجّح مصادر أن يكون الهدف من التعديل امتصاص الانتقادات الداخلية وتوسيع التمثيل المجتمعي, لا سيما بعد عام وصف بأنه محدود الإنجاز على مستوى الخدمات وبناء المؤسسات.
كذلك، تشير تقديرات إلى أن الرئاسة تسعى إلى إشراك شخصيات تكنوقراطية وأقل ارتباطاً بالبنية السابقة لـ"هيئة تحرير الشام", في محاولة لإظهار قدر من الانفتاح السياسي.
بالتوازي, يبقى ملف دمج قوات سوريا الديموقراطية (قسد) أحد أهم اختبارات المرحلة. فقد عيّنت دمشق مبعوثين لمتابعة تنفيذ التفاهمات الأمنية والإدارية في شمال شرق سوريا, إلا أن الملف ما يزال يواجه خلافات تتعلق بالإدارة المحلية, والتمثيل الكردي, وآليات دمج القوى العسكرية ضمن مؤسسات الدولة.
اقتصادياً, تحاول الحكومة ربط الاستقرار السياسي بمسار إعادة الإعمار, مستفيدة من انفتاح إقليمي متزايد, إذ أعلنت السعودية مطلع 2026 حزمة استثمارات بقيمة ملياري دولار في قطاعات الاتصالات والطيران والبنية التحتية, في خطوة تعكس دعماً خارجياً مشروطاً بقدرة دمشق على إنتاج مؤسسات أكثر استقراراً وشمولاً.
لكن على الأرض لم تظهر أي مشاريع كبيرة ملموسة حتى الآن بينما تتجه سوريا، على ما يبدو، نحو تعديلات سياسية سيبقى نجاحها مرهوناً بقدرة السلطة على تحويل التسويات الشكلية شراكة وطنية فعلية.
نبض