هل زار رجال دين مسيحيون المسجد الأموي بدمشق لمناقشة ملكيته؟ النهار تتحقق FactCheck
حمزة همكي- من سوريا
زعمت حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي أن "رجال الدين مسيحيين زاروا المسجد الأموي في دمشق أخيراً لمناقشة ملكيته، لأن المسجد كان كنيسة ووقفاً مسيحياً قبل العهد الإسلامي". غير أن التحقق كشف أن هذه المزاعم غير صحيحة. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
انتشر أخيرا الخبر مع صورة تظهر رجال دين مسيحيين ومسلمين في باحة المسجد الأموي. وجاء فيه (من دون تدخل): "تحركات كنسية تفتح ملف ملكية المسجد الاموي من جديد. قامت مجموعة من رجال الدين المسيحي في دمشق بزيارة كنيسة يوحنا المعمدان المعروفة حالياً بالمسجد الأموي، لمناقشة بعض تفاصيل الملكية. ووفقاً للمعلومات المتداولة، يعتبر المسجد وقفاً مسيحياً، وبالتالي يحق قانونياً إخلاؤه وإعادة ملكيته للأوقاف المسيحية ككنيسة يوحنا المعمدان التاريخية في دمشق".

لكن هذا الخبر غير صحيح، والصورة المرفقة به مولدة بالذكاء الصناعي.
وللتحقق من الادعاء، راجعت "النّهار" الإعلام الرسمي السوري، ووسائل إعلام مستقلة، إضافة إلى حسابات وزارة الأوقاف السورية، ومنصات رسمية مسيحية. ولم نعثر فيها على اي خبر او معلومات مماثلة.
كذلك، أظهرت نتائج تحليل الصورة أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما أكدته أداتا Gemini وHive Modeartion.


فتح ملف الأوقاف في سوريا
جاء تداول الخبر والصورة الزائفين في وقت يشهد ملف الأوقاف في سوريا جدلا منذ منتصف نيسان/أبريل الجاري.
وذكرت تقارير اخبارية ان وزارة الأوقاف السورية تسعى الى الحصول على نسخة كاملة من السجلات العقارية العثمانية من رئاسة الشؤون الدينية التركية (ديانات)، بهدف حصر آلاف العقارات الوقفية في دمشق وحلب وغيرها واعادة تثبيت ملكيتها وتقييم إيجاراتها وفقا للأسعار السوقية الحالية.
وتشير تقديرات كشفها معاون وزير الأوقاف سامر بيرقدار إلى أن عدد العقارات الوقفية في سوريا بلغ حتى الآن نحو 37 ألف عقار، تتوزع بشكل رئيسي في حلب بنحو 19 ألف عقار، تليها دمشق بنحو 8500 عقار، ثم إدلب بما يقارب 3000 عقار، في حين تتوزع بقية العقارات على محافظات أخرى.
وقال بيرقدار أن الوزارة استلمت الملف من دون أرشيف منظم، والنظام السابق باع أملاكاً وقفية لمقربين بأسعار متدنية بين 1960 و2018. وأضاف أن الاستعانة بالأرشيف العثماني تقتصر على الجانب التوثيقي لتصحيح الانتهاكات من دون المساس بحقوق "الشاري بحسن نية".
لكن هذا التوجه أثار لدى شاغلي عقارات في أسواق تاريخية، مثل الحميدية ومدحت باشا، مخاوف من إعادة تصنيف الملكيات أو رفع الإيجارات. ويخشى المستأجرون من أن تؤدي عملية إعادة تقييم الإيجارات، وفقا للأسعار السوقية الحالية، إلى زيادات كبيرة قد لا تتناسب مع قدرتهم المالية، خصوصا أن عقودا قديمة كثيرة تستند إلى بدلات إيجار منخفضة نسبياً.
ويزيد الغموض المحيط بآلية التطبيق من حالة القلق، في ظل غياب تفاصيل تنفيذية واضحة حتى الآن.
وإلى جانب البعد الاقتصادي، هناك هواجس قانونية تتعلق بإمكانية إعادة تصنيف بعض العقارات أو مراجعة وضعها القانوني، استناداً إلى الأرشيف العثماني.
وهذا ما يثير تساؤلات عن استقرار العقود الحالية، وإمكانية نشوء نزاعات بين الجهات المالكة والمستثمرين أو المستأجرين.
كذلك يخشى البعض من أن تؤدي عملية "تصحيح الملكيات" إلى إعادة فتح ملفات قديمة ومعقدة، ما يضع فئة واسعة من العاملين في هذه الأسواق أمام حالة عدم يقين قانوني، حتى مع التأكيدات الرسمية انه لن يتم المساس بحقوق "الشاري بحسن نية".
نبض