مصر تهدد إيران برد عسكري إذا أغلقت باب المندب؟ النهار تتحقق FactCheck

النهار تتحقق 22-04-2026 | 14:48

مصر تهدد إيران برد عسكري إذا أغلقت باب المندب؟ النهار تتحقق FactCheck

"أبلغت القاهرة طهران بأن أي محاولة لإغلاق مضيق باب المندب هذه المرة ستقابل برد عسكري مصري حاسم"، جاء في خبر قيد التداول. 
مصر تهدد إيران برد عسكري إذا أغلقت باب المندب؟ النهار تتحقق FactCheck
لقطة من خرائط غوغل تظهر مضيق باب المندب.
Smaller Bigger

ينتشر في مواقع التواصل الاجتماعي خبر يدّعي أن مصر هددت إيران بـ"رد عسكري" إذا أغلقت باب المندب. الا ان لا دليل على صحة هذا الخبر. FactCheck# 

 

"النّهار" دقّقت من أجلكم


 

فقد تداولت حسابات خبراً بصفة "عاجل" جاء فيه (من دون تدخل): "مصر تحذر إيران. أبلغت القاهرة طهران بأن أي محاولة لإغلاق مضيق باب المندب هذه المرة تُعدّ خطاً أحمر، وستُقابل برد عسكري مصري حاسم. (وقالت) لا مجال لأي تبرير على حساب الأمن القومي المصري في ظل الحرب الدائرة وتداعياتها الاقتصادية علينا".

 


الخبر الخاطئ المتناقل (اكس)
الخبر الخاطئ المتناقل (اكس)


حقيقة الخبر 

ولكن البحث العكسي قاد إلى أن هذا الخبر ليس له أي مصدر رسمي، وهو غير صحيح.

 

أولاً- لم تنشر أي وسيلة إعلامية رسمية أو غير رسمية، سواء محلية (مصرية) أو أجنبية، أي من هذه التصريحات التي تهدد بتدخل مصري عسكري ضد إيران عموما، أو بسبب مضيق باب المندب في البحر الأحمر.

 

تصريح بهذا المستوى من التصعيد بين مصر وإيران لا بد من ان يحظى بتغطية واسعة في وسائل الإعلام المحلية و الدولية، في ما لو كان صحيحاً. 

 

ثانيا- لم تنشر أي من الجهات الرسمية المعنية في مصر (رئاسة الجمهورية المصرية و رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الخارجية) أي تصريحات بخصوص تحذير مصري مماثل لإيران. 

 

وصدر آخر تصريح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن مضيق باب المندب في 17 أيار/مايو 2025، خلال مشاركته في القمة العربية بالعاصمة العراقية بغداد.

 

وفي معرض تناوله الصراع في اليمن، قال السيسي في كلمته، خلال اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورته الرابعة والثلاثين في بغداد: "طال أمد الصراع، وحان الوقت لاستعادة هذا البلد العريق توازنه واستقراره، عبر تسوية شاملة تنهى الأزمة الإنسانية، التى طالته لسنوات، وتحفظ وحدة اليمن ومؤسساته الشرعية".

 

وتابع: "أشير هنا إلى ضرورة عودة الملاحة إلى طبيعتها في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وتهيئة الأجواء للاستقرار، والبحث عن الحلول التي تعود بالنفع على شعوبنا".

 

نص كلمة السيسي منشورا في صفحة المتحدث باسم الرئاسة المصرية في الفايسبوك في 17 ايار 2025
نص كلمة السيسي منشورا في صفحة المتحدث باسم الرئاسة المصرية في الفايسبوك في 17 ايار 2025

 

 

كذلك، تحدث رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي عن مضيق باب المندب في 3 آذار/مارس الماضي، خلال مؤتمر صحافي عقده بعد أيام من بدء حرب إيران. وقال إن مصر ليست في "الدائرة المباشرة" للصراع، إلا أنها "جزء أصيل من المنطقة، وليست في منأى عما يحدث في الإقليم، وتتأثر يقيناً بكل عواقب هذه الحرب على مختلف المعطيات".

 

وتابع: "من المؤكد أنكم تتابعون الموقف، وأتحدث بمنتهى الأمانة. فقد شهد اليوم غلق مضيق هرمز أمام الملاحة، وحدث اضطراب للملاحة بالكامل في البحر الأحمر، بدءاً من باب المندب، وصولاً إلى حالة الاستهداف الجارية للمنشآت النفطية في المنطقة".

 


نص كلام مدبولي منشورا في صفحة رئاسة الوزراء المصرية في الفايسبوك في 3 آذار 2026
نص كلام مدبولي منشورا في صفحة رئاسة الوزراء المصرية في الفايسبوك في 3 آذار 2026

 

ثالثا- تنخرط مصر في دعم جهود الوساطة بين أميركا وإيران، والتي تقودها باكستان، لإنهاء هذه الحرب والتوصل الى اتفاق سلام طويل الأمد ينهي حالة التوتر في المنطقة.

 

ففي 29 آذار/مارس الماضي، نشرت الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية على فايسبوك بيانا يقول إن محمد شهباز شريف، رئيس وزراء باكستان، استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، برفقة هاكان فيدان، وزير خارجية الجمهورية التركية في إسلام آباد.

 

وأشار البيان، إلى أن هذا اللقاء تناول تطورات التصعيد العسكري في المنطقة والجهود المشتركة لاحتواء الأزمة ودعم الامن والاستقرار بالإقليم. وأكد رئيس وزراء باكستان، خلال اللقاء، أهمية استثمار امكانات الدول الثلاث الإسلامية وقدراتها في لعب دور فعال في خفض التصعيد وانهاء الحرب، والتحرك بشكل مشترك ومنسق لمنع انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة. 

 

بيان وزارة الخارجية المصرية في الفايسبوك في 29 آذار 2026
بيان وزارة الخارجية المصرية في الفايسبوك في 29 آذار 2026



وعرض ممثلو الدول الثلاث، خلال اللقاء، جهودها في خفض التصعيد، والاتصالات المكثفة التي تجريها مع الاطراف الإقليمية والدولية لنقل الرسائل لفتح الباب امام المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بشكل مباشر وتغليب الحوار والديبلوماسية.

وهو ما ينفي تصعيد اللهجة المصرية ضد إيران والتهديد برد عسكري كما يزعم الخبر المتداول.


إيران تهدد بإغلاق باب المندب بورقة الحوثي 

وكان مستشار المرشد الإيراني على أكبر ولايتي قال، في 19 نيسان/أبريل الجاري، إن "عصر فرض الأمن من وراء المحيطات انتهى".

وكتب في منشور  في إكس: "اليوم، لا يقتصر الأمر على ضمان أمن مضيق هرمز وملقا تحت سلطتنا وسلطة شركائنا الاستراتيجيين فحسب، إنما ايضا يقع أمن مضيق باب المندب في أيدي إخوان أنصار الله. وأي عمل تخريبي سيواجه برد فعل متسلسل".


 

ولم يكن هذا التهديد الأول الذي يطلقه مستشار المرشد الإيراني. وكتب على إكس في 5 نيسان/أبريل الجاري: "اليوم، تنظر القيادة الموحدة لجبهة المقاومة إلى باب المندب كما تنظر إلى هرمز. إذا تجرأ البيت الأبيض على تكرار أخطائه الحمقاء، فسيدرك سريعاً أن تدفق الطاقة والتجارة العالميين يمكن تعطيله بخطوة واحدة".


 

 

وباب المندب مجرى مائي يقع بين اليمن وجيبوتي وإريتريا في القرن الأفريقي. ويعد مدخلا للبحر الأحمر، أحد أهم ممرات التجارة الدولية.

 

وبعد فشل المفاوضات في إسلام أباد، يبدو أن المواجهة الأميركية- الإيرانية دخلت مرحلة جديدة تتجاوز استهداف القدرات الدفاعية والهجومية والصناعية الإيرانية، لتنتقل إلى مستوى أكثر حساسية وخطورة: حرب الممرات البحرية، على ما جاء في مقالة رأي نشرها موقع "النهار" في 13 نيسان/ابريل.

 

والمؤشرات المتوافرة توحي بأن الهدف الأميركي المباشر من فرض الحصار على الموانئ الايرانية يتمثل في ممارسة أقصى درجات الضغط على طهران لإعادتها إلى طاولة المفاوضات، ولكن هذه المرة وفق الشروط الأميركية، مع انتزاع واحدة من أهم أوراق القوة الإيرانية، وهي ورقة مضيق هرمز.

فالولايات المتحدة، كما يبدو، لم تكن مستعدة لدفع الثمن السياسي لهذه الورقة في المفاوضات التي جرت في باكستان، وهو ثمن كان سيعني خفض سقف الشروط الاميركية في ملفي البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، فضلاً عن الاعتراف بالنفوذ الإقليمي للنظام الإيراني.

 

حتى الآن، لا تبدو إيران في وارد التراجع تحت وطأة الضغوط الأميركية، لا سيما في ضوء ما تتداوله الصحافة الغربية عن تزويدها بمعلومات استخباراتية روسية تتعلق بالمواقع العسكرية الأميركية في المنطقة وبأهداف قطاع الطاقة في الخليج، إلى جانب الحديث عن تحضيرات صينية لتزويدها بأنظمة دفاع جوي لا تُخلّ بالتوازن القائم، لكنها تتيح لها حماية مجالها الجوي من الضربات الأميركية والإسرائيلية.


الخلاصة: الخبر المتداول عن تهديد مصري لإيران غير صحيح، وهو لا يستند إلى أي مصدر رسمي أو إعلامي موثوق به. وتنخرط مصر في دعم جهود وساطة باكستان بين إيران وأميركا. 

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
لبنان 4/21/2026 10:32:00 AM
طهران تتمسّك بالسيطرة على القرارات الإستراتيجية اللبنانية، بما فيها قرار الحرب والسلم من خلال "حزب الله"، وتطالب بأداء حكومي يمتثل لترك القرار العسكريّ والأمنيّ الإستراتيجيّ في لبنان لمحور "الممانعة"