راتب جندي الخدمة الإلزامية في العراق سيكون 200 ألف دينار؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خبراً يدّعي أنَّ "راتب الجندي العراقي في الخدمة الإلزامية سيكون 200 ألف دينار عراقي، في حال إقرار مجلس النواب العراقي اقتراح قانون خدمة العلم"، الذي أجرى قراءة أولى له أمس الأحد. إلا أنَّ هذا الخبر مختلق، ولم تعلن وزارة الدفاع تحديد راتب الجندي. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، قالب أخباري لقناة "العراقية الإخبارية" يتضمّن شعار وزارة الدفاع العراقية، مع خبر (من دون تدخّل): "وزارة الدفاع: سيكون راتب الجندي في الخدمة الإلزامية 200 الف".


وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بمراجعة صفحات مجلس النواب العراقي، ووزارات المالية، والتخطيط، والدفاع، ومجلس الخدمة الاتحادي، ومجلس الوزراء، والإعلام الرسمي المتمثّل بقناة "العراقية الإخبارية" ووكالة الأنباء العراقية (واع) وجريدة "الصباح"، تبيّن أنَّ جميعها لم تشر إلى راتب للجندي حُدّد بـ200 ألف دينار، كما يرد في الادّعاء.
2- وفقاً لملف مقترح قانون "خدمة العلم" (الخدمة العسكرية الإلزامية)، الذي نشرته الوكالة الرسمية، نجد أنَّه تمّت الإشارة في فقراته إلى الرواتب، وأبرز ما ذكر فيها أنَّ الراتب الشهري للمكلف عند إيقاف تسريحه يكون مساوياً للراتب الشهري الذي يتقاضاه المتطوع من رتبته وشهادته واختصاصه نفسه.

وبالنسبة لموظفي دوائر الدولة والقطاع العام الملتحقين بالخدمة الإلزامية أو بخدمة الاحتياط، فسيستمرون في استلام رواتبهم ومخصّصاتهم من الجهات التي يعملون فيها. وإذا كان المدعو لخدمة الاحتياط من غير الموظفين أو من العسكريين المتقاعدين، فيصرف له الراتب والمخصّصات التي يتقاضاها أقرانهم من رتبهم من المتطوعين نفسها أو راتبه التقاعدي أيهما أكثر.
وذُكر أيضاً في ملف المقترح أنَّ منسوبي شركات ومعامل القطاع الخاص يتقاضون رواتبهم وأجورهم من الجهات التي يعملون فيها عند استدعائهم لخدمة الاحتياط لأي سبب كان ولغاية ستة أسابيع فقط. وإذا زادت المدة عن ذلك، يصرف لهم راتب شهري مساو لما يصرف لأقرانهم من المتطوعين في الرتبة والشهادة والاختصاص. وتنظم رواتب ومكافأة نهاية الخدمة للمكلفين والمجندين بالخدمة الإلزامية بنظام.
يشار الى أنَّ هذه القواعد العامة للقانون لا تزال في طور الاقتراح، ولم يتم التصويت عليها بعد، ولم تتضمن إطلاقاً تحديد راتب الجندي بمبلغ 200 ألف دينار عراقي أو أي مبالغ مالية مقطوعة.
3- بالنسبة للقالب الاخباري المتناقل لقناة "العراقية الإخبارية" الرسمية، فقد تبيّن أنَّه معدّل، وقد استُخدِمت في عملية التعديل صورة خبر سابق نشرته شبكة الإعلام العراقي، وجاء فيه: "وزارة الدفاع تنفي صدور أمر من القائد العام للقوات المسلحة يقضي بإيقاف الدورات التدريبية أو تحويلها إلى التعليم عن بعد".

"خدمة العلم" أمام مجلس النواب العراقي
وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي تبنَّى طرح مقترح قانون "خدمة العلم" (الخدمة العسكرية الإلزامية) في العراق، معتبراً إياه "ضرورة أمنية واجتماعية تسهم في تعزيز قوَّة المؤسَّسة العسكرية، وتهيئة جيل يمتلك الانضباط والوعي والمسؤولية، فضلاً عن الإسهام في تقليل البطالة وتوجيه طاقات الشباب نحو العمل المنظَّم، والحد من الانخراط في الظواهر السلبية، وتعزيز روح الانتماء الوطني والاندماج المجتمعي بين أبناء العراق".
وأشار الحلبوسي إلى أنَّ تبنّيه وطرحه هذا القانون أتى بعد التشاور مع رؤساء الكتل النيابية وأعضاء مجلس النواب، بما يضمن المضي به ضمن مسار تشريعي يعكس المصلحة العامّة، ويخدم متطلبات الأمن الوطني في المرحلة المقبلة.
وبعد القراءة الأولى لمقترح القانون أمس الأحد، دعا الحلبوسي لجنة الامن والدفاع إلى العمل بروح الفريق الواحد، ومنحها الوقت الكافي لمناقشة أي مقترح يقدّمه النواب بشأن مقترح القانون، موعزاً باستضافة المعنيين في وزارات الدفاع والتخطيط والمالية ورئاسة أركان الجيش للاطلاع على ملاحظاتهم في ما يخص القانون.
وأكّد الحلبوسي، في تصريح نقلته الوكالة الرسمية، رفضه تسميه قانون خدمة العلم بـ"التجنيد الإلزامي"، موضحاً أنَّ المجلس لا يريد عسكرة المجتمع، بل أن "يشعر الشباب بالانتماء إلى الوطن".
من جهته، أعلن النائب عن كتلة الحزب الديموقراطي الكردستاني زيرك زيباري، السبت الماضي، أنَّ كتلته تعارض مشروع القانون، وأنَّه "حتى في حال تمرير القانون والمصادقة عليه، فإنه لن يدخل حيز التنفيذ في إقليم كردستان ولن يتم العمل به".
نبض