الجيش السوري يتسلّم من قسد السلاح الثقيل ويسحبه إلى فرقه العسكرية؟ النهار تتحقق FactCheck
حمزة همكي - من سوريا
تداولت حسابات على فايسبوك فيديو بمزاعم أنه يظهر "تسلّم الجيش السوري السلاح الثقيل من قوات سوريا الديموقراطية (قسد) وسحبه إلى فرقه العسكرية". غير أن التحقّق بيّن أن هذا الادعاء غير صحيح. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
يظهر الفيديو المصوّر ليلاً قافلة عسكرية محمّلة بمعدات عسكرية ثقيلة وهي تتحرك ببطء على احدى الطرق. ويُسمع في الخلفية أشخاص يتحدثون بصوت غير واضح. ويقول أحدهم: "أنا خايف تضرب الكهربا"، في إشارة إلى أشرطة الكهرباء الممدودة في الشارع. وأرفق الفيديو بتعليق: "الجيش العربي السوري يتسلم السلاح الثقيل من مليشيات قسد ويسحبه إلى فرقه العسكرية".

حقيقة الفيديو
لكنّ هذه المزاعم خاطئة.
فقد راجعت "النّهار" وسائل إعلام رسمية سورية والموقع الرسمي لقسد، ووسائل إعلام محلية ودولية. كذلك، تواصلت مع مصادر صحافية ميدانية في مدينتي الرقة والقامشلي، وتبيّن أن الفيديو يعود لقافلة تضم معدات وأسلحة أميركية انسحبت أمس الخميس من قاعدة قسرك شمال شرق سوريا.
ولم يدعم البحث، عبر المصادر المفتوحة، توفر أي فيديو أو خبر عن تسلم الجيش السوري سلاحاً من قسد في القنوات الرسمية الحكومية أو الإعلام المحلي أو الموقع الرسمي لقسد أو معرفاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال أحمد العثمان، وهو صحافي يعيش في مدينة الرقة، لـ"النهار" إن "قافلة الأسلحة والمعدات الأميركية التي انسحبت من المنطقة، مرت بالرقة وريفها باتجاه الحدود الأردنية". وذكر أن الفيديو تم تصويره في منطقة الحمرات على الطريق العام بين الرقة ودير الزور شمال نهر الفرات.
كذلك، أكد مصدر صحافي آخر من القامشلي تواصلت معه "النّهار" أن "قافلتين من المعدات والآليات والأسلحة العسكرية الأميركية خرجتا من قاعدة قسرك، وسلكت إحداها طريق الرقة لتتوجه نحو الحدود الأردنية، بينما انطلقت الثانية إلى معبر اليعربية مع العراق شرق القامشلي".
وبهذا الشرح، تداولته حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية.

وقد نشرت منصات اخبارية ومواقع اخبارية تقارير، لا سيما مصوّرة، عن مرور قوافل من المعدات والآليات الأميركية بمنطقة درعا والرقة أخيراً، بعد الانسحاب من قاعدة قسرك في الحسكة، بهدف الخروج نحو الأردن. كذلك، عرضت وكالة "فرانس برس"، في 16 نيسان، فيديو لقافلة المعدات المتجهة إلى معبر اليعربية على الحدود السورية- العراقية.
دمشق تؤكّد تسلّمها كلّ القواعد التي شغلتها القوات الأميركية في سوريا
وقد أنهت الولايات المتحدة عملياً وجودها العسكري في سوريا بعد انسحاب آخر قواتها من قواعدها في شمال شرق البلاد، في خطوة تمثل نهاية مهمة استمرت نحو عقد ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم داعش.
ووفقاً لتقارير دولية، غادرت آخر القوافل العسكرية الأميركية قاعدة قسرك في محافظة الحسكة، مع نقل الجنود والمعدات إلى خارج البلاد، وتسليم الموقع للقوات السورية.
وأكدت دمشق، أمس الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت قوات أميركية تشغلها بعد انتشارها في البلاد منذ أعوام، في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).
ورحّبت الخارجية السورية، في بيان، بـ"عملية التسليم الجارية والنهائية للمواقع العسكرية التي كانت تشغلها القوات الأميركية في سوريا إلى الحكومة السورية". وقالت إن التسليم جرى "بمهنية عالية وبالتنسيق الكامل بين الحكومتين السورية والأميركية".
وأتى ذلك بعد إعلان وزارة الدفاع السورية أن قواتها تسلّمت قاعدة قسرك في شمال شرق البلاد، بعد انسحاب قوات التحالف.
وتقع قاعدة قسرك في ريف الحسكة، على بعد نحو 40 كيلومترا شمال المدينة، وتعد من أبرز قواعد القوات الأميركية في شمال شرق سوريا. وشكّلت في الأشهر الأخيرة مركزا لوجستيا لتحرك القوافل والمعدات العسكرية باتجاه العراق.
ويأتي هذا الانسحاب تتويجاً لمسار تدريجي بدأ مطلع عام 2026، شمل إخلاء قواعد استراتيجية مثل التنف قرب الحدود الأردنية، وقواعد أخرى في الحسكة ودير الزور، ضمن ما وصفته واشنطن بـ"إعادة تموضع مشروطة بالظروف الميدانية".
وكان الوجود الأميركي في سوريا، الذي بدأ عام 2014، يهدف أساساً إلى دعم قتال داعش عبر الشراكة مع قوات سوريا الديموقراطية (قسد).
ومع خسارة التنظيم سيطرته الميدانية منذ 2019، تحوّل الدور الأميركي دعما أمنيا واستخباراتيا للتصدي له ومنع عودته، قبل أن يتراجع تدريجياً مع تغير موازين القوى على الأرض.
وتشير التقديرات إلى أن هذا الانسحاب يرتبط بعوامل عدة، أبرزها تقدم الحكومة السورية في استعادة السيطرة على مناطق واسعة، إضافة إلى إعادة ترتيب العلاقة بقسد، في إطار مسار دمجها ضمن مؤسسات الدولة، مما قلّص الحاجة إلى وجود عسكري أميركي مباشر.
ورغم الانسحاب الكامل، تؤكد واشنطن أنها ستواصل دعم جهود مكافحة الإرهاب في سوريا عبر وسائل غير مباشرة، بما في ذلك التنسيق الاستخباراتي والقدرة على تنفيذ عمليات محدودة عند الحاجة، في ظل استمرار نشاط خلايا "داعش" النائمة في بعض المناطق.
نبض