الرئيس السوري يمهل وزير الطاقة 24 ساعة للتراجع عن قرار رفع أسعار الكهرباء؟ النهار تتحقق FactCheck
حمزة همكي – من سوريا
تداولت حسابات خبراً يدّعي أن "الرئيس السوري أحمد الشرع وجّه إنذاراً إلى وزير الطاقة محمد البشير، منحه فيه مهلة 24 ساعة للتراجع عن قرار رفع أسعار الكهرباء، والا سيقيله". غير أن البحث كشف أن الخبر غير صحيح. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
فتّشت "النّهار" عن مصدر الخبر المزعوم. وبحسب نتائج أداة whopostedwhat، انتشر أولا في صفحة عمحكيك الإعلاميةAmhakik Media - في الفايسبوك، هي صفحة معروفة بنشر محتوى مثير يمزج بين الأخبار الحقيقية والصياغات المفبركة. وقد انتقل الخبر منها إلى صفحات أخرى، علماً انه سبق ان نشرته في8 شباط/فبراير الماضي، بما يشير إلى نمط متكرر من إعادة تدوير المحتوى المضلل.

لكنّ هذا الخبر مختلق.
وقد راجعت "النهار" الموقع الرسمي لوكالة الأنباء السورية (سانا) وحساباتها وحسابات رئاسة الجمهورية السورية، ولم تجد أي بيان أو تصريح أو مرسوم يشير إلى توجيه إنذار رئاسي أو منح وزير الطاقة مهلة 24 ساعة، أو حتى طرح مسألة خفض أسعار الكهرباء بشكل عاجل.
كذلك، لم نعثر على أي نشاط رسمي يتوافق مع طبيعة قرار مماثل، والذي يفترض أن يعلن ضمن بيان واضح أو مرسوم رسمي عبر القنوات الحكومية.
في المقابل، أظهرت البيانات الرسمية أن التعرفة الجديدة التي أقرت في 30 تشرين الأول 2025، لا تزال سارية المفعول، ولم يطرأ عليها أي تعديل معلن حتى الآن.
وتعتمد التسعيرة الحالية على نظام الشرائح التصاعدية، وفقاً لما أعلنت وزارة الطاقة، حتى 300 كيلوواط/ساعة: 600 ليرة سورية للكيلوواط، وأكثر من 300 كيلوواط: 1400 ليرة للكيلوواط. وهي أرقام أكدت تقارير متخصصة أنها جزء من سياسة حكومية تهدف إلى موازنة الدعم مع تقليل خسائر قطاع الكهرباء.
وبحسب تقديرات الاستهلاك، قد تصل فاتورة منزل يستهلك نحو 400 كيلوواط إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالدخل، ما يعكس الفجوة بين الأسعار الجديدة والقدرة الشرائية.
أما القطاعات التجارية والصناعية، فتخضع لتعرفة أعلى تقترب من التكلفة الفعلية، والتي تصل في بعض الحالات إلى نحو 1700 ليرة للكيلوواط، بحسب القرارات الرسمية.
أزمة مزمنة
وتعاني سوريا أزمة كهرباء مزمنة بسبب تضرر البنية التحتية خلال سنوات الحرب، ونقص الوقود والغاز، إضافة إلى فجوة بين الإنتاج (الذي يتراوح حالياً بين 3000- 3200 ميغاواط) والطلب الذي يصل إلى نحو 7000 ميغاواط.
وعاد التقنين ليتفاقم في مناطق عدة بسبب تراجع إمدادات الغاز الناتج من توترات إقليمية.
وفي دمشق، تراوح ساعات التغذية من 12 الى 16 ساعة يومياً مع تفاوت بين الأحياء، بينما لا تتجاوز في ريف دمشق والغوطة 5 ساعات في بعض المناطق، وفقا لما ذكرت تقارير اخبارية.
وفي حلب، زادت ساعات التغذية وسط غياب برنامج التقنين، وتراوح من 14 الى 18 ساعة، من دون تحديد تقنين واضح.
ورغم بعض التحسن النسبي في فترات سابقة، يعتمد السكان بشكل متزايد على المولدات الخاصة (الأمبيرات) التي تكلف أضعاف الفاتورة الحكومية، أو على أنظمة الطاقة الشمسية البديلة رغم ارتفاع تكلفتها.
وكان رفع أسعار الكهرباء أثار في كانون الثاني/يناير 2026 غضباً شعبياً، اذ وصلت فواتير منزل يستهلك نحو 400 كيلوواط إلى مئات آلاف الليرات (تصل أحياناً إلى 600 ألف- مليون ليرة)، وهو ما يفوق الراتب الشهري للموظف في حالات كثيرة.
ووصف مواطنون الفواتير بأنها "مهولة" و"غير منطقية"، بخاصة في ظل ساعات التقنين الطويلة. وشهدت بعض المناطق وقفات احتجاجية تطالب بإبطال القرار. ووصف سوريون الواقع بأنه "عبء مزدوج": عتمة طويلة وفواتير باهظة لا تتناسب مع الدخل المحدود، مما يزيد من معاناتهم اليومية في الإنارة، التبريد، والأعمال المنزلية.
النتيجة: كشف البحث أن الخبر المتناقل عن توجيه الرئيس السوري أحمد الشرع إنذاراً الى وزير الطاقة محمد البشير، خبر مختلق.
نبض