الأربعاء الدموي... لحظة استهداف الغارات الإسرائيلية أحد الأبنية في الضاحية الجنوبية لبيروت؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "لحظة استهداف الغارات الاسرائيلية أحد الابنية في الضاحية الجنوبية لبيروت"، أمس الاربعاء، الذي شهد ضربات إسرائيلية متزامنة على لبنان أسفرت عن مقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة أكثر من ألف آخرين.
الا أنّ هذا الادعاء خاطئ.
الحقيقة: هذا الفيديو قديم، اذ يعود الى 22 تشرين الاول 2024. ويظهر صاروخا اسرائيليا يدمّر مبنى في الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت، وفقاً لما تم توثيقه. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
ما سترونه هو صاروخ يضرب مبنى، فيؤدي الى انهياره فورا، على مرأى من أشخاص تجمعوا قبالته. ويتصاعد دخان كثيف من الموقع. وقد انتشر الفيديو خلال الساعات الماضية في حسابات كتبت معه (من دون تدخل): "لحظة الاستهداف الإسرائيلي لأحد الأبنية في الضاحية الجنوبية لبيروت".

نتنياهو: إسرائيل ستواصل ضرب حزب الله "حيثما لزم الأمر"
جاء تداول الفيديو في وقت شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، على أن إسرائيل ستواصل ضرب حزب الله المدعوم من إيران "حيثما لزم الامر"، وذلك غداة تنفيذ ضربات واسعة متزامنة على لبنان أمس الأربعاء أدت إلى مقتل اكثر من مئتي شخص، على ما أوردت وكالة "فرانس برس".
وقال نتنياهو في منشور عبر حسابه على منصة إكس "نحن نواصل ضرب حزب الله بقوة ودقة وتصميم". وأضاف: "رسالتنا واضحة: أي شخص يتحرك ضد المدنيين الإسرائيليين، سنضربه. سنواصل استهداف حزب الله حيثما لزم الأمر، حتى نعيد الأمن بشكل كامل إلى سكان الشمال" في إسرائيل.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل عملياته البرية في لبنان، حيث دخل في مواجهة مع حزب الله منذ 2 آذار الماضي. وفي بيان منفصل، أكد أنه نفذ ليلا غارات استهدف فيها "معبرين رئيسيين يستخدمهما عناصر وقادة حزب الله للتنقل من شمال إلى جنوب نهر الليطاني في لبنان لنقل آلاف الأسلحة والصواريخ ومنصات الإطلاق".
وأفاد أنه استهدف أيضا "نحو 10 منشآت لتخزين الأسلحة ومنصات إطلاق ومراكز قيادة" تابعة للجماعة اللبنانية.
وأكدت وزارة الصحة في لبنان مقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة أكثر من ألف آخرين بجروح الأربعاء من جراء ضربات واسعة نفذتها إسرائيل على مناطق متفرقة.
وأعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الاسرائيلية "التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل. وأعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها".
من جهته، أعلن حزب الله الخميس أنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على "خرق" اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وقال حزب الله في بيان على تلغرام "ردّا على خرق العدوّ لاتفاق وقف إطلاق النار، وبعدما التزمت المقاومة بوقف النار ولم يلتزم به العدوّ، استهدف مجاهدو المُقاومة الإسلاميّة (...) مستوطنة المنارة بصليّة صاروخيّة".
ودوت عدة صفارات إنذار في مناطق شمال إسرائيل طوال الصباح.
حقيقة الفيديو
لكن الفيديو المتناقل لا علاقة له بهذه التطورات، وفقا لما يتوصل اليه تقصي صحته.
فالبحث عنه، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يوصلنا اليه منشوراً في مواقع اخبارية، بينها "النهار"، وحسابات في 22 تشرين الاول 2024، بكونه يوثق "لحظة استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي مبنى في منطقة الغبيري، وتدميره له بالكامل".
🔴 فيديو من عدة زوايا يظهر الصاروخ الذي دمّر مبنى في الغبيري pic.twitter.com/5IOR5VnWOW
— Al Jadeed News (@ALJADEEDNEWS) October 22, 2024



وجاءت تلك الغارة الاسرائيلية بعد دقائق من إنهاء مسؤول العلاقات الإعلامية في "حزب الله" محمّد عفيف مؤتمراً صحافياً حضره ممثلو عشرات الوسائل الاعلامية، على ما ذكرت "النهار".
قبل ذلك، طالب الجيش الإسرائيلي سكان مبنيين في الغبيري بإخلائهما والابتعاد مسافة لا تقل عن 500 متر عنهما.
في ذلك الثلاثاء 22 تشرين الاول 2024، أعلن حزب الله قصف تل أبيب وحيفا برشقات صاروخية وإيقاع خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي المتوغلة، في حين شنت إسرائيل غارات متفرقة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق متفرقة في لبنان، على ما ذكرت تقارير اخبارية.
وقال حزب الله في بيانات منفصلة إنه قصف صباحا قبة نيريت وقاعدة غليلوت التابعة لوحدة الاستخبارات العسكرية 8200 في ضواحي تل أبيب. وأفاد بأنه استهدف دبابة ميركافا إسرائيلية في تلة العقبة ببلدة رب ثلاثين بصاروخ موجه، مما أدى إلى مقتل وجرح طاقمها.
وذكر ايضا أن مقاتليه اشتبكوا مع قوة إسرائيلية في أثناء تسللها باتجاه أطراف بلدة الطيبة جنوب لبنان وأوقعوا فيها إصابات. وأعلن حزب الله قصفه تجمعا للجنود الإسرائيليين في مستعمرة مسغاف عام برشقة صاروخية.
بعد شهور من عمليات عسكرية متبادلة بين الجيش الاسرائيلي وحزب الله بسبب إسناد الأخير لجبهة غزة بعد عملية "طوفان الأقصى" في 8 تشرين الاول 2023، دخل حيز التنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين في 27 تشرين الثاني 2024.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في 24 تشرين الثاني 2024 مقتل 3768 شخصا وجرح 15 ألفا و699 آخرين منذ 8 تشرين الأول 2023. من جهته، أعلن حزب الله مقتل نحو 500 من مقاتليه حتى أيلول 2024، لكنه توقف لاحقا عن الإفصاح عن مزيد من الأرقام.
وقتلت غارات حزب الله 45 مدنيا في شمال إسرائيل وهضبة الجولان السوري المحتل. وقالت السلطات الإسرائيلية إن 73 جنديا إسرائيليا على الأقل قتلوا في شمال إسرائيل، وهضبة الجولان وفي معارك بجنوب لبنان.
كيف عزز التدخل الإسرائيلي المستمر في جنوب لبنان قوة ونفوذ "حزب الله" على مر الزمان؟
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر "لحظة استهداف الغارات الاسرائيلية أحد الابنية في الضاحية الجنوبية لبيروت"، أمس الاربعاء. في الحقيقة، هذا الفيديو قديم، اذ يعود الى 22 تشرين الاول 2024. ويظهر صاروخا اسرائيليا يدمّر مبنى في منطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت، وفقاً لما تم توثيقه.
نبض