سوريا تحرّك جيشها نحو العراق وتتوعد باحتلاله؟ النهار تتحقق FactCheck
حمزة همكي- من سوريا
تتداول العديد من الحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي خبراً يزعم "تحريك سوريا جيشها نحو العراق، متوعّدة باحتلاله". ولكن البحث كشف أن هذا الخبر مضلل، غير صحيح. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
حصد الخبر أكثر من 20 ألف إعجاب وآلاف التعليقات وأكثر من 400 إعادة نشر، انطلاقا من صفحة واحدة في الفايسبوك يتابعها نحو 3 ملايين حساب. وينتشر بصيغة "عاجل"، مرفقاً بفيديو يظهر قوات وآليات عسكرية.

وتمّ دمج هذا الخبر المزعوم مع معلومات وأنباء انتشرت خلال الأيام الماضية وتتعلق بسوريا والعراق.
ماذا أظهر التحقّق؟
ولم يدعم البحث وجود أي خبر عن "تحريك سوريا جيشها نحو العراق متوعدة باحتلاله"، في الوكالات الرسمية السورية والعراقية وفي حسابات وزارتي الدفاع السورية والعراقية.
كذلك، أظهر التدقيق في الفيديو أنه تمّ الدمج بين ادعاء "سوريا تحرك جيشها نحو العراق..." وبين أخبار حقيقية. ومنها تعرّض قاعدة قسرك العسكرية الأميركية في ريف الحسكة، يوم الأحد 29 آذار/مارس الماضي، لهجوم بواسطة أربع طائرات مسيّرة تقول جهات رسمية سورية إنها أطلقت من الأراضي العراقية.
وهذا ثاني هجوم من نوعه استهدف المنطقة الشرقية في سوريا، بعد هجوم استهدف قاعدة رميلان بريف الحسكة في وقت سابق من الشهر الماضي.
كذلك، أظهر البحث ان وكالة "نورث برس" السورية نقلت خبراً عن مصدر عسكري من وزارة الدفاع بدير الزور لنورث لم تسمه، بشأن استقدام وزارة الدفاع السورية تعزيزات عسكرية جديدة إلى الحدود السورية- العراقية. ولكن لم نعثر على مصادر رسمية مكشوفة تدعم صحة الخبر.
من جهة أخرى، كشف البحث أن العراق بدأ تصدير جزء من إنتاجه النفطي براً، عبر سوريا، إذ بدأت قوافل الفيول العراقي الدخول إلى الأراضي السورية عبر منفذ النتف باتجاه مصفاة بانياس، الأربعاء، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية. وهذا يناقض ما زعمه الخبر المتداول.
ما خلاصة البحث؟
- الادعاء أن "سوريا تحرك جيشها باتجاه العراق وتتوعد باحتلاله"، ادعاء مضلل.
- دمجت المنصات ناشرة هذا الادعاء الخاطئ بينه وبين أخبار حقيقية بهدف التضليل.
- لا ينفي الأمر وجود توتر أمني في المنطقة عموماً، وبين سوريا والعراق أيضاًَ، بسبب تداعيات حرب إيران.
هل من خلفية لما حصل؟
شهدت العلاقات بين العراق وسوريا توتراً ملحوظاً منذ تولي أحمد الشرع رئاسة المرحلة الانتقالية في دمشق عام 2025. ويعود ذلك إلى مجموعة عوامل أبرزها خلفيته الفكرية والتنظيمية، الحسابات الأمنية، والتباين السياسي الإقليمي. لذا انتشرت خلال الفترة الماضية كميات كبيرة من الأخبار المضللة في ظل وجود نوع من الاستقطاب.
ويرتبط أحد أهم أسباب التوتر بالخلفية السابقة للشرع في العراق. فالتقارير تشير إلى أنه كان عضواً سابقاً في شبكات مرتبطة بتنظيم "القاعدة"، وقاتل ضد القوات الأميركية في العراق بعد عام 2003، وقد سجن في أبو غريب قبل انتقاله لاحقاً إلى الساحة السورية. وهذه الخلفية جعلت صعوده إلى السلطة يثير مخاوف سياسية وأمنية داخل العراق، إذ ترتبط تلك المرحلة بسنوات من العنف وعدم الاستقرار.
كذلك، واجهت دعوة الشرع إلى بغداد معارضة علنية من سياسيين وفصائل عراقية، إذ طالبت جهات مدعومة من إيران بعدم استقباله أو حتى السماح له بدخول الأراضي العراقية، ووصفت بعض المنصات المقربة من تلك الفصائل حكومته بـ"الإرهابية"، ما يعكس حساسية ملفه داخل العراق.
إلى جانب ذلك، تلعب المخاوف الأمنية الحدودية دوراً مهماً، إذ يشترك البلدان بحدود طويلة، ويواجهان تهديدات عابرة للحدود، بينها عودة نشاط جماعات مسلحة، وهو ما يجعل بغداد حذرة من أي تغيرات سياسية في دمشق قد تؤثر على الاستقرار الأمني.
نبض