تفجير هائل في الخيام بجنوب لبنان ينفذه الجيش الإسرائيلي؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "تفجيرا هائلا في بلدة الخيام بجنوب لبنان نفذه الجيش الاسرائيلي أخيراً"، في وقت تستمر المواجهات بين حزب الله واسرائيل.
الا أنّ هذا الادعاء مضلل.
الحقيقة: هذه المشاهد قديمة، اذ تعود الى 30 تشرين الاول 2024. وتظهر نسف الجيش الاسرائيلي لبلدة المطمورة بجنوب لبنان، وفقاً لما تم تداولها. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
ثوان قبل ان ينفجر المكان برمته في شكل مخيف، ليتصاعد دخان كثيف. وقد انتشر الفيديو بكثافة أخيرا في حسابات كتبت معه (من دون تدخل): "تفجير هائل في الخيام بجنوب لبنان ينفذه الجيش الإسرائيلي"، ايضا "تفجير هائل في الحي الجنوبي في مدينة الخيام".

غارات على لبنان وإسرائيل تريد إقامة "منطقة أمنية" حتى الليطاني
جاء تداول الفيديو في وقت أعلنت اسرائيل التي واصل جيشها أمس الثلاثاء شنّ سلسلة غارات في أنحاء لبنان أوقعت قتلى، عزمها إقامة ما تسميه "منطقة أمنية" تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومترا من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها، على ما أوردت وكالة "فرانس برس".
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 آذار/مارس، بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية، ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان فيما توغلت قواتها في جنوبه.
وبعد سلسلة غارات ليلا على ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، أسفرت ضربات اسرائيلية متفرقة على لبنان، طالت إحداها فجرا شقة سكنية في محلة بشامون، جنوب شرق بيروت، عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وفقا لوزارة الصحة.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء أن قواته ستسيطر على "منطقة أمنية" في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، الذي دمرت اسرائيل الجسور التي تربط بين ضفتيه.
وتمتد هذه المنطقة بعمق ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية، وقد لحق بقراها وبلداتها الحدودية خصوصا دمار هائل منذ الحرب الأخيرة التي خاضها حزب الله واسرائيل بين عامي 2023 و2024.
ومنذ تجدد المواجهة الأخيرة، تشنّ اسرائيل غارات كثيفة، بينما تتقدم قواتها برا من محاور عدة في البلدات الحدودية، أبرزها بلدة الخيام التي تقع على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من الحدود. ويعلن حزب الله بين الحين والآخر خوض اشتباكات مباشرة مع قوات اسرائيلية في الخيام.
حزب الله يقول إنه يخوض اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في بلدتين بجنوب لبنان
حقيقة الفيديو
الا ان الفيديو المتناقل لا علاقة له بهذه التطورات، وفقا لما يتوصل اليه تقصي صحته.
فالبحث عنه، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يوصلنا اليه منشورا في مواقع اخبارية وحسابات في 30 تشرين الاول 2024 و31 منه، بكونه يوثق لحظة نسف الجيش الاسرائيلي لبلدة المطمورة بجنوب لبنان.
وذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" ان "الجيش الإسرائيلي فجر الأربعاء (30 تشرين الاول 2024) قرية المطمورة جنوب لبنان، قرب السياج الحدودي المقابل لكيبوتس آدميت، وقرية عرب العرمشة في الجليل الغربي".
وبحسب مزاعم جندي إسرائيلي شارك في العملية، "كانت القرية مركزا لحزب الله وموقعا لإطلاق هجماته"، إذ "عثر على مخابئ للأسلحة والذخيرة في كل مبنى تقريبا".
وجاء هذا العدوان الاسرائيلي في جنوب لبنان خلال المواجهات العسكرية بين حزب الله واسرائيل يومذاك.
وقد انطلقت صفارة الحرب في 17 أيلول، حين فجرت إسرائيل أجهزة البيجر بعناصر وقياديين في "حزب الله"، الأمر الذي أدى إلى إصابة المئات منهم. ثم عادت وفجرت أجهزة اللاسلكي في اليوم التالي، ممهدة لحربها الواسعة، على ما وثقت صحيفة "الشرق الاوسط".
وفي 23 ايلول، بدأت إسرائيل حملة جوية واسعة على جنوب لبنان، تزامنت مع سلسلة عمليات اغتيال في الأيام التي تلت، طالت قياديين ومسؤولين في حزب الله، وتركزت في الضاحية الجنوبية لبيروت. وكان أكبرها في 27 أيلول، حين تم اغتيال السيد حسن نصر الله، ثم رئيس المجلس التنفيذي للحزب هاشم صفي الدين في 3 تشرين الأول.
وفي 1 تشرين الاول، بدأت تل أبيب العملية العسكرية البرية جنوباً قبل أن تطلق في 30 من الشهر ذاته حملة جوية مكثفة على منطقة البقاع شرق لبنان.
وتواصلت الحرب التدميرية على لبنان نحو 65 يوماً، وانتهت بإعلان اتفاق لوقف اطلاق النار في 27 تشرين الثاني. وسمح هذا الاتفاق للجيش الإسرائيلي بمواصلة احتلال قرى وبلدات لبنانية حدودية، على أن ينسحب منها مع انتهاء مهلة ستين يوماً.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر "تفجيرا هائلا نفذه الجيش الاسرائيلي في بلدة الخيام بجنوب لبنان أخيرا". في الحقيقة، هذه المشاهد قديمة، اذ تعود الى 30 تشرين الاول 2024. وتظهر نسف الجيش الاسرائيلي لبلدة المطمورة بجنوب لبنان، وفقاً لما تم تداولها.
نبض