هذه هي والدة علي لاريجاني تودعه الوداع الأخير؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه يظهر "والدة الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني تودعه الوداع الأخير"، بعد مقتله في غارات إسرائيلية قبل أيام. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو يعود إلى تشرين الثاني 2025، وله سياق مختلف. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو مصوّر ليلاً أمام منزل متواضع تخرج منه امرأة مسنة وتتوجه إلى سيارة وُضع فيها تابوت وتقبّله. وأُرفق بتعليق (من دون تدخّل): "والدة علي لاريجاني... أم ثالث رجل في الدولة الايرانية تودع ابنها الوداع الأخير. انظروا الى منزلها والبساطة والتواضع".


وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- أوصلنا البحث العكسي الى الفيديو منشوراً في حسابات في انستغرام، لاسيما باللغة الفارسية، ابتداء من 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بكونه يظهر "أم أحد الشهداء"، على ما جاء في تعليقات، من دون القدرة على التأكد من ذلك. وهذا ما ينفي ارتباط المقطع بالسياق الحالي أو بتشييع علي لاريجاني ووداع والدته.
2- عند النظر إلى الفيديو المنشور على إنستغرام، يمكن ملاحظة اسم حساب عليه "MOJTABA_RAFEIE"، إضافة إلى علامة مائية باسم مجتبى رفيعي في الأسفل تشير إلى حقوق من التقطه. وبالبحث عنه، تبيّن أنَّ الحساب لم يعد موجوداً على إنستغرام. ولكن توصلّنا إلى حساب آخر يعود لرفيعي، وهو ناشط إيراني ذكر في "البايو" أنَّ صفحته السابقة التي كان 70 ألف شخص يتابعونها تعطّلت. وهذا يشير إلى النسخة الأصلية من الفيديو كانت منشورة في حسابه المعطّل، وقد يكون تاريخها أقدم من التاريخ المشار إليه أعلاه.


3- بتحليل الفيديو، يمكن ملاحظة عبارة شهيد گمنام على التابوت، وتعني الشهيد المجهول بعد ترجمتها. وقد أرفقت بعبارة أخرى "الفجر8"، التي تدلّ على عملية عسكرية مشهورة خلال الحرب العراقية- الإيرانية نفذتها إيران في شباط 1986. وتعتبر من أنجح العمليات الإيرانية خلال الحرب، إذ تمكنت القوات الإيرانية من عبور شط العرب، والسيطرة على شبه جزيرة الفاو العراقية.
معركة خرج المحتملة... ستشبه معركة الفاو؟
وبالتالي، فإن ما كُتب على التابوت يشير غالباً إلى قتلى الحرب الإيرانية-العراقية، الذين فقدت جثثهم، ولا تزال عمليات البحث عن رفاتهم وتسليمها وتسلمها تتواصل بين العراق وإيران.

4- بمقارنة التابوت الظاهر في الفيديو بالتابوت الذي وضع فيه جثمان لاريجاني، يمكن ملاحظة فوارق عدة. فعلى تابوت لاريجاني، لم يُكتب شهيد گمنام، بل ذكر اسمه ووضعت صورته، وتمت تغطيته بعلم إيراني كبير. وبالنتيجة، فإنَّ مظهر تابوت لاريجاني يختلف عن الظاهر في الفيديو المتداول.



ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم الخاطئة، بعد اغتيال لاريجاني في غارات إسرائيلية الثلاثاء الماضي، استهدفته وابنه مرتضى وقائد قوات التعبئة الباسيج غلام رضا سليماني، في إحدى ضواحي طهران.
ووفقاً لوكالة "تسنيم" الإيرانية، فإنَّه بناءً على طلب مراجع التقليد والعلماء والمسؤولين، وبعد موافقة عائلته، دُفن لاريجاني ونجله في "حرم السيدة معصومة"، وبجوار مدفن مرتضى مطهري وميرزا هاشم آملي.
وكان التشييع في مدينة قم الخميس الماضي انطلاقاً من ساحة جانبازان باتجاه حرم المعصومة.
نبض