ترامب يهاجم البابا لاوون لانتقاده الصلاة عليه من أجل الحرب... اهتم بشؤونك الخاصة؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: خبر يدّعي ان "الرئيس الاميركي دونالد ترامب هاجم البابا لاوون الرابع عشر أخيراً، قائلا له اجلس، أنت مجرد بابا، اهتم بشؤونك الخاصة. وما رد به البابا على ترامب ترك الغرفة بأكملها في حالة ذهول".
الحقيقة: هذا المنشور خيالي، لا اساس له، ومصدره موقع مريب سبق ان نشر أخباراً مضللة أو خرافات. ولا اثر لكلام مماثل لترامب. وما نُسِب الى البابا لاوون في الخبر كلام قديم له يعود الى 28 تشرين الاول 2025، وجاء في سياق مختلف. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
ينتشر الخبر في حسابات ومواقع اخبارية، بالعربية والانكليزية، حاصداً عشرات مئات المشاركات. وجاء فيه: "دونالد ترامب يهاجم قداسة البابا لاوون الرابع عشر: اجلس أنت مجرد بابا، اهتم بشؤونك الخاصة! لكن رد البابا ترك الغرفة بأكملها في حالة ذهول. وقد اندلعت التوترات بعدما أصدر البابا لاوون الرابع عشر تحذيراً أخلاقياً قويا من الفاتيكان بشأن ما سماه "الصلاة من أجل الحرب" في البيت الأبيض. في وقت سابق، اجتمعت مجموعة من القادة الإنجيليين في المكتب البيضاوي ووضعوا أيديهم للصلاة على دونالد ترامب وباركوا مواجهته مع إيران، وهي الصورة التي أثارت على الفور جدلاً حاداً. ولم يتراجع البابا المولود في شيكاغو. لقد رفض العرض بشدة برسالة استحوذت بسرعة على الاهتمام العالمي: "الحرب ليست مقدسة، السلام وحده مقدس، لأنه إرادة الله".
وبعد بضع ثوان من الصمت الشديد، رد ترامب بشكل حاد، و أصر على أنه لن يسمح للزعماء الدينيين بالتدخل في قرارات الأمن القومي الأميركي. و أضاف أن الدعاء من أجل الوطن و جنوده مشروع وضروري تماما. وفي مواجهة الانتقادات، لم يرد البابا لاوون الرابع عشر على الفور . جلس ببساطة منتصباً، ويداه تستقران بهدوء على الطاولة، ونظرته ثابتة، برباطة جأش الزعيم الروحي المعتاد على مواجهة العواصف السياسية والمناقشات العالمية.
وعندما تحدث البابا أخيراً، كان صوته الهادئ يحمل ثقلاً أخلاقياً بدا كأنه يوقف الغرفة في مسارها. أصبح الجو متوتراً. لقد شعر العديد من الحاضرين أن اللحظة قد تجاوزت الخلاف السياسي العادي. فقد أصبحت مواجهة بين السلطة و الضمير. الكلمات تتكرر الآن في كل مكان: "قد تكون القوة عظيمة، لكن المسؤولية أمام الضمير ومستقبل البشرية أعظم".


حقيقة الخبر
ولكن هذا الخبر غير صحيح، وفقا لما يتوصل اليه تقصي حقيقته.
فالبحث باستخدام كلمات مفاتيح يبيّن ان ترامب لم يدل بكلام مماثل بشأن البابا لاوون الرابع عشر. لا اثر للكلام المنسوب اليه في الانترنت، ولم تنشره وكالات انباء عالمية ومواقع اخبارية ذات صدقية. ولو كان ترامب هاجم فعلا البابا بهذه العبارات، لما اغفلت وسائل الاعلام عن تناولها.
وبالنسبة الى البابا لاوون الرابع عشر، لم نجد اي اثر لهذا "التحذير الاخلاقي"، الذي زعم الخبر انه أصدره بشأن الصلاة من أجل الحرب، في البيت الأبيض. صحيح ان فيديو انتشر في 5 آذار 2026 لمجموعة من القساوسة وهم يصلّون من أجل ترامب في المكتب البيضاوي، الا ان الزعم ان البابا رد على هذا المشهد برسالة اعتراض، خاطئ.
فما نُسِب اليه في الخبر قوله بهذا الشأن ان "الحرب ليست مقدسة، السلام وحده مقدس ، لأنه إرادة الله"، مضلل، لأن هذا الكلام البابوي قديم، وأدلى به البابا لاوون في 28 تشرين الاول 2025، في كلمه القاها خلال لقاء "لنتجرأ على السلام"، الذي نظمته جماعة سانت إيجيديو في الكولوسيوم بروما، للصلاة من أجل السلام.
وقال البابا في كلمته: "لقد صلّينا من أجل السلام، كلٌّ وفقاً لتقاليدنا الدينيّة المختلفة، والآن اجتمعنا معاً لإطلاق رسالة مصالحة. إنّ الصراعات موجودة حيثما وجدت الحياة، ولكن ليست الحرب هي التي تساعد على مواجهتها أو حلّها. السلام هو مسيرة مصالحة دائمة. أشكركم لأنكم جئتم إلى هنا لتصلّوا من أجل السلام، مُظهرين للعالم مدى أهميّة الصلاة. على القلب البشري في الواقع أن يتهيّأ للسلام وأن ينفتح في التأمل، ويخرج من ذاته في الصلاة. عودة إلى الذات للخروج من الذات. هذا ما نشهد له، عندما للإنسانية المعاصرة الكنوز الهائلة للروحانيات القديمة"(فاتيكان نيوز).

وتابع الحبر الأعظم: "العالم متعطّش للسلام: إنه بحاجة إلى حقبة حقيقية وثابتة من المصالحة، تضع حدّاً للتعدّي، واستعراض القوة، واللامبالاة بالحق. كفى حروباً، بما تخلِّفه من أكوام مؤلمة من الموتى والدمار والمنفيين! نحن اليوم، معاً، لا نعبر فقط عن إرادتنا الثابتة للسلام، بل وأيضاً عن إدراكنا بأنّ الصلاة هي قوّة عظيمة للمصالحة. إنَّ الذي لا يصلّي يستغل الدين، حتّى للقتل. إنَّ الصلاة هي حركة الروح، وانفتاح القلب. ليست كلمات نصرخها، ولا سلوكيات نستعرضها، ولا شعارات دينية نستخدمها ضدّ مخلوقات الله. لدينا إيمان بأنّ الصلاة تغيّر تاريخ الشعوب. لتكن أماكن الصلاة خياماً للقاء، ومزارات مصالحة، وواحات سلام.
واشار الى انه "العام الماضي، التقيتم في باريس، وكتب لكم البابا فرنسيس بهذه المناسبة: "علينا أن نُبعد عن الأديان تجربة أن تصبح أداة لتغذية القوميات، والإثنيات، والشعبويات. إنَّ الحروب تزداد ضراوة. والويل لمن يحاول جرّ الله لكي يأخذ طرفاً في الحروب!". وأنا أتبنّى هذه الكلمات وأكرّر بقوّة: الحرب ليست مقدّسة أبداً، السلام وحده مقدّس، لأنه إرادة الله!".
الى جانب ذلك، ما أصدره البابا لاوون، في 5 آذار، يوم انتشار فيديو الصلاة من أجل ترامب، هو فيديو نيته للصلاة لشهر آذار 2026، والذي دعا فيه الكاثوليك للصلاة معه من أجل "نزع السلاح والسلام"، ومصلياً ألا "يتحكم التهديد النووي مجددا في مستقبل البشرية". ولكن اختيار موضوع هذه الصلاة وصدورها في ذلك اليوم لا علاقة لهما بالصلاة من أجل ترامب، لاعلانهما قبلاً في 1 آذار 2026 (هنا ايضا).

وهذا يعني، اذاً، ان ما تضمّنه الخبر بشأن ترامب والبابا لاوون خيالي، مضلل.
ولكن ما مصدر هذا الخبر المختلق؟
موقع ifeg.info، الذي نشره في 15 آذار 2026، بالعنوان والمضمون ذاتهما. وتبيّن جولة فيه انه ينشر مقالات قصيرة متنوعة المواضيع، وذلك في تشتت غالباً ما يميز المواقع، التي تهدف فقط الى جذب الزيارات (Clickbait)، أو تلك التي تُدار بواسطة بوتات ذكاء اصطناعي.

في الواقع، هذا الموقع مريب، يفتقد الى الصدقية والجدية. وسبق ان رُصدت فيه أخبار مضللة أو خرافات (Hoaxes)، مثل تقرير "ملح الطرق الصالح للأكل في السويد، لحماية الطيور"، وهي معلومة دقّقت فيها مواقع فحص الحقائق، وتوصلت الى انها كاذبة.
البابا ينتقد أولئك الذين يستغلون الدين لشنّ الحرب
وفي آخر مواقف البابا لاوون الرابع عشر، دعا الاحد إلى السلام في الشرق الأوسط، منتقدا أولئك الذين يستغلون الدين لشنّ الحرب.
وقال خلال زيارة رعوية إلى إحدى ضواحي روما "اليوم، يعاني العديد من إخواننا وأخواتنا حول العالم من صراعات عنيفة، ناجمة عن الادعاء السخيف بأنّ المشاكل والنزاعات يمكن حلّها بالحرب"، على ما أوردت وكالة "فرانس برس".
وأضاف: "يدّعي البعض أنّهم يستعينون باسم الله في هذه القرارات المميتة، ولكن لا يمكن للظلام أن يستعين بالله. إنّ السلام هو ما يجب أن يسعى إليه من يستعينون به".
وكان الحبر الأعظم جدّد في وقت سابق الأحد الصلاة من أجل ضحايا "العنف الوحشي للحرب" في الشرق الأوسط، مطالبا بإنهائها وباستئناف الحوار.
وقال البابا الأميركي، خلال صلاة التبشير الملائكي الأسبوعية في الفاتيكان: "أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، منذ أسبوعين، تعاني شعوب الشرق الأوسط من ويلات الحرب"، في إشارة الى الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير.
وأضاف: "أُجدد تضامني مع جميع الذين فقدوا أحباء في الهجمات على مدارس ومستشفيات ومناطق سكنية". وشدد البابا على أن الوضع في لبنان مقلق جدا.
وتابع: "باسم مسيحيي الشرق الأوسط، وباسم جميع النساء والرجال ذوي النوايا الحسنة، أتوجه إلى المسؤولين عن هذا الصراع. أوقفوا إطلاق النار! لتفتح أبواب الحوار من جديد!".
وقال: "العنف لا يقود أبدا إلى العدالة والاستقرار والسلام الذي تتوق إليه الشعوب".
نبض