لحظة وقوع الغارة الإسرائيلية في الرملة البيضاء ببيروت؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "لحظة وقوع الغارة الاسرائيلية على الرملة البيضاء في بيروت" فجر اليوم الخميس، والتي اسفرت عن وقوع 7 قتلى على الاقل.
الا أنّ هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: هذه المشاهد زائفة. وقد استُخدمت في عملية التزييف لقطة من فيديو مصوّر في طهران، في 2 آذار 2026، يظهر "نقاط تفتيش أقامتها قوات الحرس الثوري الإسلامي على الطريق، بينما تردد صوت اطلاق نار"، وفقاً لما تم تداوله. وتخلو المشاهد الاصلية من اي انفجار، الامر الذي يعني انه تم توليده رقمياً. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر المشاهد الليلية، ونوعيتها رديئة، اشخاصا واقفين بين سيارات على طريق، قبل ان يدوي انفجار قوي. وقد انتشر الفيديو بكثافة خلال الساعات الماضية في حسابات كتبت معه (من دون تدخل): "لحظة وقوع غارة الرملة البيضاء في بيروت"، وايضا "لحظة استهداف نازحين من الضاحية الجنوبية في خيمهم بالرملة البيضاء".


مقتل سبعة أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت
تزامن انتشار الفيديو في وقت أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية فجر اليوم الخميس على منطقة الرملة البيضاء عند الواجهة البحرية لبيروت، بعد ساعات من هجوم آخر استهدف قلب العاصمة اللبنانية، على ما أوردت وكالة "فرانس برس".
وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة في بيان أن "غارة للعدو الإسرائيلي على الرملة البيضاء في بيروت أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد سبعة مواطنين وإصابة 21 آخرين".
وكان مئات النازحين قد اتخذوا من شاطئ الرملة البيضاء المتاخم لضاحية بيروت الجنوبية ملاذا لهم بعد تلقيهم انذارات إسرائيلية بإخلاء منازلهم في الضاحية وجنوب لبنان.
وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام اللبنانية الرسمية أن الغارة استهدفت "سيارة في الرملة البيضاء، ما ادى الى سقوط شهداء وجرحى"، مضيفة أن الاستهداف تزامن مع تحليق للمسيرات المعادية على علو منخفض".
وأظهرت لقطات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي حالة فوضى بعد حصول الضربة عند الكورنيش البحري، حيث بدا رجال انقاذ يحاولون اسعاف الضحايا إضافة إلى سيارات محطمة وسط حالة من الذعر والفوضى.
وهذا الهجوم هو الثالث لإسرائيل في قلب العاصمة بيروت منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، بعد استهدافها شقة في أحد الأحياء الأربعاء وغرفة في فندق مطل على البحر الأحد.
حقيقة الفيديو
الا ان الفيديو المتناقل ليس للغارة الاسرائيلية على الرملة البيضاء، وفقا لما يتوصل اليه تقصي حقيقته.
ملاحظة: كان لافتا انه يبدأ بلقطة ثابتة بدا فيها الاشخاص جامدين في امكنتهم، قبل حصول انفجار قوي، الامر الذي يثير تساؤلات عن سبب ذلك وما اذا كانت هذه المشاهد اصلية أم متلاعب بها. ولدى وقوع الانفجار، كأن السيارات بقيت في مكانها، ولم تتأثر به. وهذا مناف للمنطق.
وتتأكد الشكوك بعد ان يضع امامنا محرك غوغل المشاهد الاصلية (38 ثانية) التي تتضمن هذه اللقطة الثابتة، منشورة في حسابي الصحافية ساره راماني Sarah Ramani في انستغرام، وVahid Online@ في اكس، وغيرهما، في 2 آذار 2026، بكونها مصورة "في أشرفي أصفهاني بطهران، الساعة 11:00 مساء الاثنين 2 آذار". وتظهر "نقاط تفتيش أقامتها قوات الحرس الثوري الإسلامي، التي تتعامل بعنف مع المدنيين، وتطلق النار علنًا، وتعتقل الناس تعسفيًا"، على ما كتبت راماني.

'اشرفی اصفهانی ساعت ۱۱ ایست بازرسی گذاشتند تیراندازی میکنند'
— Vahid Online (@Vahid) March 2, 2026
ویدیوی دریافتی از #تهران، دوشنبه ۱۱ اسفند#Iran #Tehran pic.twitter.com/NCqiZbs7cO

كذلك نشره موقع "بي بي سي فارسي" ومواقع اخبارية أخرى في 3 منه، بعنوان: "نقطة تفتيش وسماع دوي إطلاق نار في أشرفي أصفهاني بطهران"، مساء الاثنين 2 آذار.

ويمكن مشاهدة هذه اللقطة الثابتة في بداية المقطع المتداول (ادناه الى اليسار)، في التوقيت 0.16 في الفيديو الاصلي (الى اليمين). وتأكيدا لذلك أجرينا لكم مقارنة.

اضافة الى ذلك، تخلو المشاهد الاصلية من اي انفجار. وهذا يعني انه تمت اضافة الانفجار رقميا، للتضليل.
يشار الى ان الفيديو الزائف ذاته تداولته حسابات ومواقع اخبارية خلال الساعات الماضية، بمزاعم خاطئة أنه لهجوم على حاجز للباسيج في ايران.
الحرس الثوري الإيراني يعلن شن هجوم صاروخي "منسق" مع حزب الله على إسرائيل
وجاء انتشار الفيديو في 2 آذار في خضم الحرب المتواصلة بين اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية من جهة، وايران من جهة اخرى.
وفي تطوراتها، أعلن الحرس الثوري الإيراني بعيد منتصف ليل الأربعاء- الخميس أنّه شن هجوما صاروخيا مشتركا مع حليفه اللبناني حزب الله على أهداف في إسرائيل، على ما نقلت وكالة "فرانس برس". وقال في بيان أوردته وكالة أنباء فارس أن "العملية المشتركة والمنسّقة" تضمّنت هجوما صاروخيا شنّته إيران بالتزامن مع إطلاق حزب الله صواريخ ومسيرات.
وأضاف البيان أن العملية ركزت على "أكثر من 50 هدفا" على الأراضي الإسرائيلية، بما في ذلك قواعد عسكرية في حيفا وتل أبيب وبئر السبع.
واستهدف الحرس الثوري أيضا قواعد أميركية في محافظة الخرج بالسعودية ومنطقة الأزرق بالأردن.
وأطلقت صافرات الانذار في السعودية لكن لم يتم الإبلاغ عن وقوع أي أضرار، وفقا لمراسلي وكالة فرانس برس، في حين أفادت الأردن بعدم وقوع أي ضربة على أراضيها.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس عن رصد موجات من الصواريخ التي أطلقت من إيران باتجاه الدولة العبرية، مشيرا إلى اعتراضها بعد تفعيل أنظمة الدفاع الجوي، مع إعلانه شن ضربات واسعة على طهران وحزب الله اللبناني.
وأفادت إسرائيل عن تنفيذ ضربات "واسعة" على طهران ومعقل حزب الله في العاصمة اللبنانية.
وفي حادثين منفصلين الخميس، دعا الجيش الإسرائيلي السكان في مناطق مختلفة للتوجه إلى الملاجئ بعد إعلانه عن "رصد صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل". وجاء في بيان الجيش على قناته الرسمية في تطبيق تلغرام أن "أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد".
وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس أنه ضرب 10 أهداف تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، بينها مقرات استخباراتية ومراكز قيادة.
ودوت صفارات الإنذار في جميع أنحاء إسرائيل خلال الساعات الأولى من صباح الخميس، بما في ذلك في القدس، وفقا لمراسلي وكالة فرانس برس.
واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأربعاء أن إيران على وشك الهزيمة، لكنه حذر من أن القوات الأميركية قادرة على تصعيد ضرباتها ليصبح من "شبه المستحيل" إعادة بناء البلاد.
وقال ترامب لصحافيين في واشنطن "لقد وصلوا تقريبا إلى نهاية المطاف". وأضاف "بإمكاننا ضرب مناطق في طهران وأماكن أخرى، وإذا فعلنا ذلك، فسيكون من شبه المستحيل عليهم إعادة بناء بلادهم، وهذا ما لا نريده".
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر "لحظة وقوع الغارة الاسرائيلية في الرملة البيضاء في بيروت" فجر اليوم الخميس. في الحقيقة، هذه المشاهد زائفة. وقد استُخدمت في عملية التزييف لقطة من فيديو "مصوّر في طهران"، في 2 آذار 2026، يظهر "نقاط تفتيش أقامتها قوات الحرس الثوري الإسلامي على الطريق بينما تردد صوت اطلاق نار"، وفقاً لما تم تداوله. وتخلو المشاهد الاصلية من اي انفجار، الامر الذي يعني انه تم توليده رقمياً.
نبض