هل أعلن قائد سابق في الجيش المصري تأييد إيران في حربها ضد إسرائيل وأميركا؟ النهار تتحقق FactCheck
انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم انه يظهر "قائدا سابقا في الجيش المصري معلناً أخيراً تأييده وتأييد مصر لإيران في الحرب" المندلعة بين اسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وبين ايران من جهة اخرى. الا ان هذا الادعاء خاطئ. فالفيديو قديم، اذ يعود الى حزيران 2025. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
يظهر في الفيديو اللواء سمير فرج، المدير الأسبق للشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية، في لقاء تلفزيوني معه في قناة "الجزيرة" القطرية، قائلا إنه "ليس من مصلحة مصر أن تهزم إيران، وكلنا مع إيران". وعلّق أحد الحساب على المقطع (من دون تدخل): "اسمع جيدا حتى تعرف من معك ومن ضدك، هذا لواء مصري سمير فرج يبدي كل الدعم لإيران ويقول بان الشعب المصري بالكامل يقف مع إيران".

حقيقة الفيديو
ولكن البحث العكسي عن الفيديو قاد، بعد تفكيكه إلى صور، عبر أداة InVid، إلى أنه ليس حديثا، إذ نشرته قناة "الجزيرة مباشر" في صفحتها على الفايسبوك، بتاريخ 22 حزيران/يونيو 2025، بعنوان: "الخبير العسكري والاستراتيجي سمير فرج للجزيرة مباشر: الشعب المصري كله متعاطف مع إيران وعدونا إسرائيل".

يومذاك، قال اللواء سمير فرج: "ليس من مصلحة مصر أن تُهزم إيران أبداً. والشعب المصري كله متعاطف مع إيران. وكلنا مع إيران. عدونا ليست إيران. العدو هو إسرائيل. مصر تقف مع إيران ويهمها ألا تنضرب إيران في المنطقة".
وجاءت تصريحات فرج خلال حرب الـ12 يوما بين اسرائيل وايران، والتي اندلعت بين 13 حزيران/يونيو 2025 و24 منه، وتبادل فيها الطرفان الضربات الصاروخية والغارات الجوية.
وقد بدأت الحرب فجر 13 حزيران/يونيو، عندما شنت إسرائيل هجوما واسع ومباغت شاركت فيه نحو 200 طائرة حربية إسرائيلية، استهدفت مواقع عسكرية في مختلف أنحاء إيران، إضافة إلى المنشآت النووية الحساسة في نطنز وفوردو وأصفهان.
ومساء اليوم ذاته، ردت إيران بإطلاق نحو 100 طائرة مسيّرة من طراز "شاهد"، تلتها رشقات من الصواريخ الفرط صوتية باتجاه إسرائيل، ضمن ما عرف بعملية "الوعد الصادق 3".
وفي 24 يونيو/حزيران 2025، أعلنت أميركا من طرف واحد وقف إطلاق النار. وقال الرئيس دونالد ترامب عبر منصته "تروث سوشيال": "بعد 24 ساعة، سيحتفي العالم رسميا بنهاية حرب الأيام الاثني عشر".
تحليل للعمليات العسكرية
وآخر تصريحات صدرت عن اللواء سمير فرج نشرتها منصات إخبارية مصرية في 10 آذار/مارس الجاري، وركزت على قراءة وتحليل العمليات العسكرية.
ووصف المواجهة الراهنة بين التحالف الأميركي- الإسرائيلي وإيران بحرب الإذعان، مؤكدًا أن الرؤية المصرية التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي كانت تستشرف مبكرًا حجم الضرر الاقتصادي والأمني الذي سيلحق بالعالم أجمع جراء هذا التصعيد.
وأوضح أن الولايات المتحدة نجحت عسكريًا في تدمير القوة الجوية والدفاع الجوي والبحرية الإيرانية، ولم يتبقَ لطهران سوى الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، مشيرًا إلى أن هدف هذه الحرب هو الإذعان وليس إسقاط النظام من الخارج.
ولفت إلى تراجع أهداف الرئيس الأميركي من مرحلة إسقاط النظام إلى تغيير النظام، موضحا أن إسقاط النظام يحصل، إما من الداخل عبر الشعب، وإما من خلال الهجوم على دولة واحتلالها، وليس من خلال إطلاق الصواريخ عبر سلاح الطيران.
وقال فرج إن (المرشد الاعلى الايراني الجديد) مجتبى خامنئي "أشد شراسة" من والده، موضحا أن هدف الحرب كان الضغط على إيران، لا سيما مع نجاح الولايات المتحدة في تدمير القوات الجوية والدفاع الجوي والقوات البحرية بالكامل في ايران، ولم يعد لدى إيران سوى الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
واستبعد لجوء ترامب إلى احتلال مضيق هرمز، معتبرا أن مقتل الجنود الأميركيين الستة تسبب بضغوط كبيرة على الرئيس الأميركي، فضلا عن الانتخابات النصفية للكونغرس المقبلة بعد أشهر عدة، والتي يخشى خسارتها.
مصر تدعو لوقف الحرب
من جهته، دعا السيسي الى وقف الحرب والبحث عن حلول سلمية، مؤكدا "رفض العدوان على الأشقاء من الدول العربية". وشدد على أن "لا تسويات من دون حوار، ولا حلول من دون تفاوض، ولا سلام من دون تفاهم يضمن الأمن ويصون المقدرات ويحمي الشعوب من ويلات الحروب".
جاء ذلك خلال مشاركته، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، في الاجتماع الطارئ الذي دعا إليه الاتحاد الأوروبي حول التطورات الإقليمية الراهنة، في 9 آذار 2026، بمشاركة قادة ومسؤولي دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن ولبنان وسوريا وتركيا والعراق وأرمينيا وأذربيجان.
وأكد السيسي موقف مصر الثابت وجهودها الحثيثة لخفض التصعيد والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها وحماية شعوبها، مشددًا على موقفها الراسخ الداعم للدول العربية الشقيقة وأمنها، وضرورة احترام سيادتها، وصون مقدراتها، والحفاظ على أمن شعوبها.
وأشار الى أن مصر تدين بقوة كل أشكال الاعتداء على دول الخليج والأردن والعراق الشقيقة وتدعو للتوقف الفوري عن استهدافها والالتزام باحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنسانيّ وعدم استهداف المدنيين.
الخلاصة: الفيديو المتداول قديم، اذ يعود إلى 22 حزيران/يونيو 2025، خلال حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران.
نبض