زوارق الحشد الشعبي تتجه نحو خور عبدالله بالتزامن مع التوترات مع الكويت؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه يظهر "زوارق حربية تابعة لهيئة الحشد الشعبي العراقي تتّجه ضمن قوة عسكرية كبيرة إلى خور عبدالله الحدودي مع الكويت". إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو يعود إلى استعراض للحشد عام 2022. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو مصوّر ليلاً، يظهر رتلاً عسكرياً من الشاحنات التي تحمل زوارق حربية سوداء، مكتوب عليها "الفتح المبين"، وعليها العلم العراقي وعلم الحشد الشعب. وكتبت معه حسابات (من دون تدخّل): "الآن قوة كبيرة من الحشد تحمل زوارق وتتجه نحو خور عبد الله".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه خاطئ:
1- أرشد البحث العكسي عن الفيديو إلى النسخة الكاملة منه، وتبيّن أنَّها نشرت للمرة الأولى، يوم 15 يونيو/حزيران 2022، في صفحة "لواء المنتظر" التابع لهيئة الحشد الشعبي، وفي صفحات أخرى. وأرفقت آنذاك بعنوان: "استعراض القوة البحرية للحشد الشعبي في محافظة البصرة".

وفي التاريخ المشار إليه من كل عام، تكثر استعراضات هيئة الحشد تزامناً مع فتوى "الجهاد الكفائي" التي أطلقها المرجع الشيعي علي السيستاني عام 2014 للدفاع عن العراق، والتي انطلقت منها فكرة تأسيس الحشد الشعبي.
2- بمراجعة صفحات الحشد الشعبي، والقوات المسلّحة العراقية ككل والإعلام الرسمي العراقي، لم نجد أي توجيه بإرسال قوات عسكرية إلى خور عبدالله، باستثناء فيديو نشرته هيئة الحشد الشعبي أمس الثلاثاء لاستعراضات عسكرية قديمة لقواتها، وأرفقته بعنوان: "نحمي العراق برّاً وجوّاً وبحراً". ولم يتضمّن أي إعلان صريح لإرسال قوات إلى خور عبدالله.
🔻نحمي العراق برًّا وجوًّا وبحرًا.#صائمون_ثابتون#هيئة_الحشد_الشعبي#المديرية_العامة_للإعلام pic.twitter.com/OLO4Ls4ucL
— هيئة الحشد الشعبي (@hashedshaebe) February 24, 2026

توتر بين العراق والكويت
ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم الخاطئة، بالتزامن مع تصاعد خطاب الكراهية والتعبئة الإعلامية في ما يخص الحدود البحرية العراقية- الكويتية، والجدل الذي أشعلته قضية إيداع الحكومة العراقية خرائط محدّثة وإحداثيات لدى الأمم المتّحدة لمجالاتها البحرية وفقا لأحكام اتفاقية قانون البحار لعام 1982.
وقالت الخارجية العراقية في بيان إنَّ قرار تحديد المجالات البحرية العراقية جاء لجمع الإجراءات القانونية السابقة ذات الصلة بالمجالات البحرية العراقية في وثيقة واحدة مدعومة بالإحداثيات الدقيقة، مع الأخذ في الاعتبار التطور الحاصل في القانون الدولي للبحار، بما في ذلك توسيع اختصاصات الدولة الساحلية.
وشدّدت على أنَّ تحديد مجالات العراق البحرية وفقا لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار "يُعد شأناً سيادياً، ولا يحق لأي دولة التدخّل فيه، مع تأكيد احترام جمهورية العراق لأحكام القانون الدولي ذات الصلة ومبادئه".
في المقابل، ردّت الخارجية الكويتية في بيان على إجراء الحكومة العراقية، بالقول إنَّ الخرائط والإحداثيات تتضمّن "مساساً بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة بجمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج، والتي لم تكن محلاً لأي خلاف حول سيادة دولة الكويت التامة عليها".
وقد استدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بأعمال السفارة العراقية في الكويت زيد عباس شنشول، لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على إجراءات الحكومة العراقية.
وفي أصداء الموضوع، دعا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي العراق إلى سحب قائمة الإحداثيات والخريطة المودعة لدى الأمم المتحدة، لكونها "تتضمّن ادّعاءات" بشأن المجالات البحرية العراقية "وتمس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية".
وأشار الأمين العام إلى أهمية الاحتكام بقواعد القانون الدولي ومبادئه، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين حين التعامل مع مثل هذه القضايا والموضوعات.
وأكّد مواقف المجلس الثابتة وقرارته السابقة بشأن "احترام العراق لسيادة دولة الكويت ووحدة أراضيها، ورفضه القاطع لأي مساس بسيادة دولة الكويت على كل أراضيها والجزر والمرتفعات التابعة لها، وكامل مناطقها البحرية، والتشديد على التزام التعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية وكل قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".
نبض