البابا يستبدل فروض الصوم بـ15 عملاً صالحاً؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: خبر يدّعي أن "البابا لاوون الرابع عشر استبدل الانقطاع عن الطعام وأكل اللحم خلال الصوم الكبير بـ15 عملا صالحا".
الا أنّ هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: لم يصدر البابا لاوون الرابع عشر او سلفه البابا فرنسيس الراحل هذه اللائحة، ولم يوعزا في استبدال فروض الصوم. في الواقع، مصدر هذه اللائحة مقالة روحية ارشادية نشرها موقع كاثوليكي في شباط 2015. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
خلال الساعات الماضية، تكثف التشارك في الخبر في حسابات، خصوصا ذات طابع مسيحي. وجاء فيه: "بابا روما يقول: بدلاً مِن الانقطاع عن الطّعام وأكل اللحم في الصّوم الكبير، قوموا بالأعمال الصّالحة التالية الخمسة عشرة:
1. ألقِ التحية (دائمًا وفي كلّ مكان).
2. عبّر عن شكرك (حتّى لو لم يكن "ينبغي" أن تفعل ذلك).
3. ذكِّر الآخرين بمدى حبّكَ لهم.
4. سلِّم بحرارة على الناس الذين تراهم كلّ يوم.
5. اصغِ بمحبّة إلى قصّة الآخر دون تحيّز.
6. توقّف للمساعدة كن منتبهًا لمَن يحتاجون إليك.
7. ارفع معنويات مَن هم بحاجة إلى ذلك.
8. احتفل بمزايا أو نجاح الآخر.
9. حدِّد ما لا تستخدمه وأعطه لمَن يحتاجون إليه.
10. ساعد عند الحاجة لإراحة آخر بحاجة.
11. كُن أمينًا بمحبّة ولا تصمت خوفًا.
12. انتبه إلى التفاصيل الصّالحة مع المقربين منك.
13. قُم بتنظيف ما استخدمته في المنزل.
14. ساعد الآخرين على تخطّي العقبات.
15 اتصل بوالديك، إذا كنت محظوظًا بكونهما لا يزالان على قيد الحياة.
وتضمّن ايضا المنشور 11 توجيها سلوكيا خلال الصوم.

ولكن هل أصدر البابا لاوون هذه اللائحة؟
كلا، ولا أثر لها في الموقع الرسمي للفاتيكان او المواقع الاخبارية الفاتيكانية او الكاثوليكية ذات الصدقية.
في الواقع، أكد البابا لاوون الرابع عشر أهمية الصوم، لاسيما الامتناع عن الطعام، في رسالته في مناسبة الزّمن الأربعينيّ 2026، بعنوان "الإصغاء والصّوم الزّمن الأربعينيّ زمن التّوبة".
وقال: "الزّمن الأربعينيّ هو زمن إصغاء. الصّوم هو ممارسة عمليّة تهيِّئنا لاستقبال كلمة الله. في الواقع، امتناعنا عن الطّعام هو تدريب للقيام بأعمال زهديّة، وهو قديمٌ جدًّا ولا غنى عنه في مسيرة التّوبة. ولأنّه يشمل الجسد، فإنّه يُظهر بوضوح ما نحن ”جائعون“ إليه وما نعتبره أساسيًّا لبقائنا. فهو يُساعدنا إذًا على أن نميّز ”بين الأمور التي نشتهيها“ لننظّمها، ونحافظ على جوعنا وعطشنا إلى البرّ، فنبتعد عن الاستسلام، ونجعل رغباتنا تصير صلاةً ومسؤوليّةً نحو القريب".

وتابع: "كي يحفظ الصّوم حقيقته الإنجيليّة ويتجنّب تجربة امتلاء القلب بالكبرياء، يجب أن نمارسه دائمًا في الإيمان والتّواضع. فهو يطلب أن يبقى متجذّرًا في الوَحدة والشّركة مع الرّبّ يسوع، لأنّ "من لا يعرف أن يتغذّى من كلمة الله لا يصوم حقًّا". كعلامة ظاهرة على التزامنا الدّاخليّ بالابتعاد عن الخطيئة والشّرّ، بعَون نعمة الله، يجب أن يشمل الصّوم أيضًا أشكالًا أخرى من الحرمان تهدف إلى أن تجعلنا نكتسب نمط حياة فيها مزيد من القناعة، لأنّ "التّقشّف فقط يجعل الحياة المسيحيّة قويّة وأصيلة".
ودعا الحبر الاعظم إلى "طريقة انقطاع عمليّة جدًّا، وقد لا ننتبه إليها مرارًا، وهي الامتناع عن الكلام الذي يسيء ويجرح قريبَنا. لنبدأ بنزع السّلاح من كلامنا، فنتخلّى عن الكلام الحادّ، وعن الحكم السّريع والمُباشر، وعن الكلام السّيّئ عن الغائب ولا يمكنه أن يدافع عن نفسه، وعن الافتراء. بدل ذلك، لنجتهد ونتعلَّم أن ننظِّم كلامنا وننمّي اللطف فينا: في العائلة، وبين الأصدقاء، وفي أماكن العمل، وفي وسائل الإعلام، وفي النّقاشات السّياسيّة، وفي وسائل التّواصل، وفي الجماعات المسيحيّة. إذّاك سيترك كلام الكراهية الكثير المجال لكلام رجاء وسلام".
واعتبر ايضا ان "الزّمن الأربعينيّ يُبَيِّنُ البُعد الجماعيّ للإصغاء إلى كلمة الله وممارسة الصّوم. والكتاب المقدّس يؤكّد أيضًا هذا البعد بطرقٍ شتّى...".
ماذا عن البابا فرنسيس الراحل؟
صحيح ان مواقع دينية وحسابات نسبت هذه اللائحة اليه خلال الاعوام الماضية، الا انه لم يصدرها، على غرار خلفه البابا لاوون الرابع عشر، وفقاً لما يتوصل اليه البحث.
وستجدون في الرسائل التي وجهها البابا الراحل في الزمن الاربعيني من عام 2014 الى 2025، تأكيداً متكررا لترابط "الصوم والتوبة والصلاة والصدقة"، "كوسائل مقدسة تقدّمها الكنيسة". وقال في رسالته لعام 2022 إن "الصّوم الجسدي الذي يدعونا إليه الزّمن الأربعيني يقوي روحنا، لمحاربة الخطيئة".
وشدد في رسالته لعام 2018 على أن "الصومُ ينتزعُ القوّة من عنفنا، ويجرّدنا من سلاحنا، ويشكّل فرصةً مهمّة للنموّ. فمن جهة، يسمح لنا بأن نختبر ما يشعر به أولئك الذين يفتقرون حتى لما هو ضروريّ ويعرفون عضات الجوع اليوميّة؛ ومن جهة أخرى، يعبّر عن حالة نفسنا الجائعة للصلاح، والعطشى لحياة الله. الصومُ يوقظنا، ويجعلنا أكثر انتباهًا لله وللقريب، ويوقظُ الرغبةَ بالطاعة لله الذي وحده يشبع جوعنا".
وكتب في رسالته لعام 2017 أن "زمن الصوم هو الزمن المناسب لتكثيف حياة الروح عبر الوسائل المقدسة التي تقدّمها الكنيسة: الصوم، والصلاة، والصدقة".
كذلك، ركز البابا فرنسيس، في رسالته الى المؤمنين الكاثوليك في الشَّرق الأوسط، في 7 تشرين الاول 2024، في الذكرى الاولى لـ"طوفان الاقصى"، على أن "الصَّلاة والصَّوم هما أسلحة الحبّ الَّتي تغيِّر التَّاريخ، الأسلحة الَّتي تَهزِم عدوَّنا الحقيقي الوحيد، روح الشَّرّ الَّذي يغذِّي الحرب... من فضلكم، لِنُكَرِّسْ وقتًا للصَّلاة ولْنَكتَشِفْ من جديد قُدرَة الصَّوم الخلاصيَّة".
وسبق ان دقّقت "النّهار" في مقولة عن الاكل في الصوم، نُسبت في شكل مضلل الى البابا فرنسيس، ونشرت مقالة تدقيق بشأنها في شباط 2024.
واذا لم يكن "بابا روما" وراء هذه اللائحة، فما مصدرها؟
التعمق في البحث، باستخدام كلمات مفاتيح بالانكليزية والاسبانية، يوصلنا الى لائحة "الاعمال الصالحة الـ15" منشورة في موقع Aletelia بالاسبانية، في 18 شباط 2015، نقلا عن موقع Catholic Link الكاثوليكي (الرابط لم يعد موجودا، لكنه مؤرشف في web.Archive)، الذي أصدره في 11 منه، بعنوان: "15 عملاً خيرياً بسيطاً غالباً ما ننساها".
والمقالة التي حملت توقيع لويزا رستريبو Luisa Restrepo، روحية إرشادية، ولم تذكر ان البابا فرنسيس اصدر لائحة الاعمال الخيرية الـ15 التي تضمنتها، او ان هذه اللائحة بديلة عن الصوم.
في الواقع، قالت رستريبو إنها استوحت من كلمات البابا فرنسيس الواردة في رسالته في الزمن الاربعيني لعام 2015، لاعداد اللائحة. وكتبت في مقدمة مقالتها: "أخذاً لكلمات البابا فرنسيس على محمل الجد، أردنا إعداد قائمة بأعمال خيرية بسيطة غالبًا ما نتجاهلها، ولكنها في بساطتها تجليات ملموسة لمحبة الله. فالقلب الذي اختبر محبته لا يمكن أن يبقى غير مبالٍ بالآخرين. فلنحرص على ألا نحرم الآخرين من ابتسامتنا وفرحنا والأمل الذي يمنحه لنا المسيح! العالم بحاجة إليه".


وبالنسبة الى لائحة التوجيهات السلوكية الـ11 الاخرى خلال الصوم، والتي تضمّنها المنشور المتداول، فقد تبيّن انها وردت بنسخة شبيهة أطول بالاسبانية في موقع Catoliscopio، في 5 آذار 2009، بعنوان Ayuno en cuaresma، اي الصيام خلال فترة الصوم الكبير، من دون ذكر اسم كاتبها. الا ان مواقع دينية مسيحية نشرتها خلال الاعوام اللاحقة بكونها مستوحاة من قصيدة للقس والمؤلف الاميركي وليام آرثر وورد William Arthur Ward. ولم نستطع التأكد من ذلك.


تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان "البابا استبدل الانقطاع عن الطعام وأكل اللحم خلال الصوم الكبير بـ15 عملا صالحا"، كما زعمت المنشورات. في الحقيقة، لم يصدر البابا لاوون الرابع عشر او سلفه البابا فرنسيس الراحل هذه اللائحة بالاعمال الصالحة الـ15، ولم يوعزا في استبدال فروض الصوم. ومصدر هذه اللائحة مقالة روحية ارشادية نشرها موقع كاثوليكي في شباط 2015.
نبض