رئيس الوزراء العراقي يوعز بفرض جبايات على طلاب المدارس؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو بمزاعم أنَّ "رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أوعز فيه بفرض جباية على طلاب المدارس الابتدائية والمتوسطة والإعدادية، بسبب كثرة مصاريف الكتب". إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، والفيديو معدّل. ولم يعلن السوداني تدبيراً مماثلاً. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو بث مباشر من الدوحة يحمل شعار قناة "الجزيرة"، ويظهر فيه السوداني، وخلفه وزير الخارجية فؤاد حسين، متحدّثاً عن فرض دفع مبالغ مالية على طلاب المدارس بمختلف المراحل، بسبب كثرة مصاريف الكتب. وأرفقته حسابات بتعليق (من دون تدخّل): "السوداني يوجه بفرض جباية على طلاب المدارس. المرحلة الابتدائية 10 آلاف، والمتوسطة 15 ألفاً، والإعدادية 20 ألفاً".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بالبحث عن الفيديو، تبيّن أنَّه ليس حديثاً، ولا يتعلق بالحديث عن قرارات مجلس الوزراء العراقي، بل يعود إلى 15 سبتمبر/أيلول 2025، يوم ألقى السوداني كلمة خلال أعمال القمة العربية الإسلامية الطارئة التي بحثت في الهجوم الإسرائيلي على الدوحة آنذاك. وبالتأكيد، لم يأت فيها على ذكر رسوم ستفرض على الطلاب.

وقد ندّد رئيس الوزراء العراقي في كلمته يومذاك بالاعتداء الاسرائيلي الذي طال العاصمة القطرية، واصفاً إياه بـ"التصعيد الخطير الذي يقوض الجهود الديبلوماسية لوقف الحرب في غزة". وحذّر من محاولات تغيير الحدود الدولية بالقوة، مما يهدد الأمن القومي للمنطقة بأسرها.
ودعا السوداني القادة العرب والمسلمين إلى الانتقال من بيانات الإدانة لخطوات عملية تشمل تشكيل تحالف إسلامي ومجموعة اتصال دولية وفرض خريطة طريق لوقف إطلاق النار. وشدّد على أنَّ أمن الدول العربية والإسلامية كلٌ لا يتجزأ"، مؤكداً تضامن العراق الكامل مع قطر وفلسطين ولبنان وبقية الدول التي تعرّضت للعدوان.
2- عند التدقيق في الصوت بالفيديو، تظهر العديد من الإشارات التي تدلّ على أنَّه غير حقيقي، إذ أنَّه غير مطابق لحركة شفتي السوداني. ويبدو واضحاً الخلل فيه من خلال طريقة النطق ومخارج الحروف، خصوصاً في كلمات مثل "يحب الدفع – يجب أن ننفذه".
وفي نهاية الفيديو يمكن ملاحظة جملة "الآن نترك التعليقات لكم". وجميع هذه الإشارات تؤكّد أنَّ الصوت وُلّد بواسطة الذكاء الاصطناعي ورُكّب على الفيديو الأصلي.
3- راجعنا قرارات مجلس الوزراء العراقي، وتبيّن أنَّها لم تتضمّن أي قرار مشابه بشأن فرض جبايات على طلاب المدارس. وقد عقدت جلسته الأخيرة يوم 10 فبراير/شباط الجاري، ونتج منها قرار واحد يتعلق بوزارة التربية، وهو إلزام وزارتي التربية، والتعليم العالي والبحث العلمي، بتطبيق المادة 10/ ثالثاً من قانون الخدمة الجامعية، من دون أن يترتب على ذلك أي اثر مالي. وهي مادة تتعلّق بالإجازات الخاصة بالموظفين.


4- بالإضافة إلى ذلك، لم تعلن المصادر الرسمية المعنية، مثل وزارتي التربية والمالية، والبنك المركزي، ووسائل الإعلام الرسمية، أي قرار مشابه.
مخاوف لدى العراقيين
ويأتي تداول هذا الفيديو الزائف، بالتزامن مع الجدل الدائر حول الوضع الاقتصادي في العراق، والتحليلات التي تحدّثت عن قلّة المخزون المالي في العراق وصعوبة تسديد رواتب الموظفين، خصوصاً مع تأخر صرف الرواتب الشهر الماضي، الأمر الذي ولّد مخاوف لدى المواطنين.
وقال المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، الجمعة الماضي، إنَّ "أي تأخير محدود قد يطرأ على صرف الرواتب لا يُعدّ بذاته أزمة مالية، ولا يعكس عجزاً في الموارد أو إخلالاً بالالتزامات، وإنما يعود إلى اعتبارات تنظيمية وإجرائية مؤقتة تتعلق بآليات الصرف وإدارة التوقيتات المالية".
وأكّد أنَّ "الرواتب والمعاشات التقاعدية ومخصصات الرعاية الاجتماعية مؤمّنة بالكامل ضمن الإطار المالي المعتمد"، مشيراً إلى أنَّ "انتظام الصرف هو القاعدة العامة، مع احتمال حدوث فروقات زمنية محدودة في بعض الحالات الاستثنائية، من دون أن يمسّ ذلك الاستقرار المالي أو القدرة على الوفاء بالاستحقاقات".
وشدّد صالح على أنَّ "الوضع المالي مستقر، وستستمر إدارة السيولة بما يضمن استدامة الإنفاق العام وحماية دخول الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي الرعاية الاجتماعية، مع العمل على تقليل أي تأخير إلى أدنى حد ممكن، ضمن أولويات الإنفاق في المالية العامة".
وفي حديثه لوكالة الأنباء العراقية، قال الناطق الرسمي باسم وزارة النفط عبد الصاحب بزون الحسناوي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إنَّه "لا توجد أي أزمة في النفط، ويبلغ المخزون المتوفر من البنزين 135 مليون لتر، بينما يصل معدل الإنتاج اليومي إلى 30 مليون لتر".
نبض