الـ"أف بي آي" يقتحم جزيرة إبستين بحثاً عن خزائن سرية؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو "يوثّق"، وفقاً للمزاعم، "لحظة اقتحام مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي جزيرة جيفري إبستين أخيراً، بحثاً عن أدلة جديدة".
الا أن هذا الزعم غير صحيح.
الحقيقة: هذه المشاهد غير حقيقية، لكونها منشأة بالذكاء الاصطناعي. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر المشاهد مراسلا واقفا في مركب على ما يبدو، قائلا: "الأف بي آي تقتحم الجزيرة الآن، عشرات العملاء الفيدراليين يقلبون المكان رأسا على عقب، يبحثون عن أشرطة الفيديو، الأقراص الصلبة والخزائن السرية. سنوات من الحصانة انتهت اليوم، ماذا سيجدون داخل تلك الغرف؟". وبدا خلف المراسل اشخاص لبسوا سترات عليها شعار FBI، وتجمعوا قرب منزل على شاطئ، بينما حلقت مروحية فوق الموقع.
وقد انتشر الفيديو بكثافة أخيرا في حسابات كتبت معه (من دون تدخل): "الأف بي آي يدخل حزيرة إبستين للتفتيش"، "بعد رفع الحصانه عنها"، وايضا "الأف بي آي يقتحم أخطر جزيرة في العالم: "جزيرة إبستين".
ال FBI تقتحم جزيرة ابستين بعد رفع الحصانه عنها . pic.twitter.com/83k3FFx0RF
— فهد مزعل (@FAHDMZAEL) February 4, 2026


حقيقة الفيديو
الا ان الاعتقاد ان هذه المشاهد حقيقية، اعتقاد خاطئ.
في الواقع، أمكن ملاحظة مؤشرات في الفيديو الى الذكاء الاصطناعي: ففي الخلفية، ستشاهدون عنصرا امنيا حمل صندوقا من الكرتون قبل ان ينزل به الى الماء، في سلوك غير منطقي. كذلك ستشاهدون عناصر واقفين قرب المنزل من دون ان يتحركوا.

وتدعم هذا الاستنتاج نتيجة فحص الفيديو في مواقع متخصصة بكشف التزييف، مثل Hive Moderation وmatrix.tencent... وجاءت انه يتضمن على الارجح محتوى تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي أو بتقنية التزييف العميق بنسبة 99%، وفقا للموقع الاول.

كذلك، توصل تحليل الفيديو بواسطة برنامج DeepFake-O-Meter، الذي تؤمنه جامعة بافالو، الى نتيجة شبيهة، اذ حددت أداته لكشف التزييف العميق المتزامن مع حركة الشفاه نسبة التزييف فيه بـ99.6%، وأداة إسناد نموذج فيديو التزييف العميق Wav2lip بـ92.62%، وأداة كشف تزوير الوجوه في الفيديو بـ56.56%، وأداة كشف الصور/الفيديوهات المنشأة بتقنية التزييف العميق بـ59.57%.

مصدر الفيديو... وتوضيح
ويبدو ان العديد من الحسابات تداولت هذا المقطع المولد بالذكاء الاصطناعي نقلا عن حساب باسم epsteinthedevil37@ في تيك توك، الذي نشره في 2 شباط 2026، لكن الحساب لم يعد متوفراً حاليا.
غير أننا نعثر عليه منشوراً في حساب Ahmed MaTar (أحمد مطر) في انستغرام وفايسبوك، بالتاريخ ذاته، مع تعليق: "2019... الـFBI يقتحم أخطر جزيرة في العالم: جزيرة إبستين. وبعد سنين طويلة من الإفلات، صادرت السلطات أطنانا من الأدلة والهاردات اللي عليها أسرار ناس تقيلة جداً...". وأضاف تنبيها الى ان الفيديو منشأ بالذكاء الاصطناعي.


وأحمد مطر Ahmed MaTar فنان رقمي "ينشىء فيديوات بالذكاء الاصطناعي"، على ما يعرّف بنفسه، ويدعو المستخدمين الى مشاركته في "أسفاره عبر الزمن من خلال أحداث تاريخية". وفي مقاطعه، يظهر الرجل ذاته ليخبر عن أسفاره عبر التاريخ.


وبعد انتشار مقطعه على نطاق واسع، كتب مطر في منشور في 5 شباط: "وجب التوضيح منعاً لأي لغط أو لتداول معلومات مغلوطة. الفيديو يجسد واقعة حقيقية حصلت بالفعل عام 2019 (لحظة مداهمة الـFBI جزيرة جيفري إبستين). لكن المشاهد في الفيديو غير حقيقية وغير مصورة بالكاميرا. هذا الفيديو أنشأته بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI Generated) لمحاكاة الحدث بشكل سينمائي وواقعي".
واضاف: "أنا لست مسؤولاً تماماً عن أي شخص أو أي صفحة تأخد الفيديو وتعيد نشره بمعلومات خاطئة على أنه "تسريب" أو "خبر عاجل" لتضليل الناس. الفيديو غرضه فني وتوثيقي بلمسة إبداعية، وليس التزييف".

دهم جزيرة إبستين عام 2019
يشار الى ان مكتب التحقيقات الفيدرالي سبق أن دهم، الاثنين 12 آب 2019، جزيرة إبستين في البحر الكاريبي، بحسب تقارير إعلامية، بعد يومين من فتح المكتب تحقيقاً في ملابسات وفاة المتّهم بالاستغلال الجنسي لقاصرات انتحاراً، على ما يبدو، داخل زنزانته، على ما ذكرت مواقع اخبارية.
وعُثر السبت 10 منه على الملياردير الأميركي، المدان بجرائم جنسية، متوفياً في زنزانته في نيويورك، حيث كان قيد التوقيف في انتظار محاكمته بتهم تشغيل قاصرات في الدعارة.
وسعى مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) إلى كشف ملابسات وفاة إبستين الذي يبدو أنه انتحر في زنزانته داخل مركز ميتروبوليتان الإصلاحي، الذي يخضع لحراسة مشددة، بعد أسابيع فقط من العثور عليه ملقى أرضاً داخل زنزانته وعلى عنقه كدمات في ما بدا أنه محاولة انتحار، ما استوجب وضعه تحت رقابة مشددة.
وأوردت شبكة "إن بي سي" الإخبارية أن محققين فيدراليين قاموا بتفتيش منزل إبستين الفخم في جزيرة "ليتل سانت جيمس"، المملوكة للملياردير الأميركي والواقعة ضمن أرخبيل جزر فيرجين الأميركية، وقد استعانوا بعربات الغولف للتنقل.
وأفادت الشبكة بأن مسؤولين كبيرين في الأجهزة الأمنية أكدا المداهمة، التي جاءت بعدما أشار وزير العدل الأميركي ويليام بار إلى "مخالفات جسيمة" داخل مركز ميتروبوليتان الإصلاحي في مانهاتن، حيث عُثر على إبستين البالغ 66 عاماً ميتاً، على ما نقلت وكالة "فرانس برس".
وماذا الذي نعرفه عن جزيرة إبستين؟
تسمى رسميًا ليتل سانت جيمس، وتبلغ مساحتها حوالى 72 فدانًا، وتقع على بعد حوالى ميلين قبالة ساحل سانت توماس، وهي جزء من جزر فيرجن الأميركية.
كانت الجزيرة مملوكة سابقًا لرجل الأعمال آرتش كامين. عام 1998، اشترت شركة L.S.J. LLC - التي كان إبستين العضو الوحيد فيها- الجزيرة مقابل 7.95 ملايين دولار، وفقًا لتقرير لوكالة "أسوشيتد برس" الاميركية. كذلك اشترى لاحقًا جزيرة غريت سانت جيمس المجاورة.
وبحلول عام 2019، قُدّرت قيمة الجزيرة بأكثر من 63 مليون دولار. وفي عام 2023، بيعت الجزيرتان اللتان كانتا مملوكتين لإبستين، إلى ستيفن ديكوف، الذي كان يأمل تحويلهما منتجعا فاخرا، بحسب "بلومبيرغ".
وزير التجارة الأميركي يقر بتناوله الغداء مع إبستين في جزيرته
وفي جديد تداعيات وثائق إبستين الجديدة، أقر وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، أمس الثلثاء، بأنه زار جزيرة إبستين الخاصة عام 2012 وتناول الغداء معه، لكنه نفى بشدة أن تكون جمعت بينه وبين المتمول المدان بجرائم جنسية أي علاقات أوثق، وسط دعوات متزايدة لاستقالته، على ما ذكرت وكالة "فرانس برس".
وأظهرت وثائق أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية أخيرا، تبادل رسائل بريد الكتروني بين الرجلين، ما بتناقض مع إصرار وزير التجارة على أنه قطع جميع الروابط مع المتمول الراحل في عام 2005.
وحتى الآن، وقفت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى جانب لوتنيك، اذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الرئيس "يدعمه بالكامل". وأضافت أنه "لا يزال عضوا مهما جدا" في فريق ترامب.
وكان لوتنيك قد روى في بودكاست العام الماضي كيف انتقل عام 2005 للعيش في منزل في نيويورك مجاور لمنزل إبستين، اذ دعاه الأخير للقيام بجولة في منزله شعر بعدها لوتنيك بالاضطراب وقرر مع وزوجته ألا يكونا ابدا في غرفة واحدة مع "هذا الشخص المثير للاشمئزاز مرة أخرى".
لكن سجلات ظهرت تكشف تخطيط لوتنيك في عام 2012 للقاء إبستين وتناول طعام الغداء معه في جزيرته ليتل سانت جيمس، المعروفة باسم "جزيرة إبستين".
وقال لوتنيك خلال جلسة استماع أمام لجنة في مجلس الشيوخ: "تناولنا الغداء في الجزيرة، هذا صحيح، لمدة ساعة"، لكنه شدد على أنه كان هناك مع زوجته وأولاده ومربياته "في إجازة عائلية".
وأكد لوتنيك أمام لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ الثلاثاء "على مدى 14 عاما، لم تكن لدي أي علاقة معه. بالكاد كان لدي علاقة مع هذا الشخص".
ودعا السناتور الديموقراطي آدم شيف الاثنين لوتنيك إلى "الاستقالة على الفور" من منصبه وزيرا للتجارة.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان "عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي اقتحمت جزيرة إبستين أخيرا بحثاً عن ادلة جديدة"، كما يشاهد في الفيديو المتناقل. في الحقيقة، هذه المشاهد خيالية، لكونها منشأة بالذكاء الاصطناعي. ونشرها بهذا الوصف حساب Ahmed MaTar (أحمد مطر) في 2 شباط 2026.
نبض