نائب عراقي يحتج على الرواتب لأنها من جيوب الناس؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه يظهر "نائباً في البرلمان العراقي يحتج على رواتب النواب، لأنها من جيوب الناس، والفقراء يموتون بلا رواتب". إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو مولد بالذكاء الاصطناعي. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو يظهر شخصاً ببدلة رسمية يحمل كيساً يحتوي على أموال تبدو أقرب إلى عملة الدولار الأميركي، وكان يصرخ أنَّها رواتب النواب من "جيوب الناس"، و"الناس يموتون في الخارج بلا رواتب". وكتبت معه حسابات (من دون تدخّل): "للشعب العراقي، هذه هي رواتب النواب والوزراء والمتنفذين في الدولة والاحزاب...".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- لم تسجّل أي وسيلة إعلامية، رسمية أو غير رسمية في العراق، حصول هذه الواقعة داخل مجلس النواب أخيراً. كذلك، ليس من المنطقي والقانوني والعرفي في أي سياق أن يحمل شخص رواتب نواب البرلمان أمام الملأ.
2- بالتمعن في كيس الأموال الذي يظهر في الفيديو، يمكن ملاحظة أنَّ العملة فيه لا تبدو الدينار العراقي، بل أقرب إلى الدولار الأميركي، علماً أن الحكومة العراقية تتعامل داخلياً بالدينار العراقي عند دفع مستحقات الموظفين والنواب والرئاسات، استناداً إلى قانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008.


3- بحثاً عن الشخص الظاهر في الفيديو، لم نتوصل إلى معرفة هويته. ولكن نبرة صوته وتعابيره توحي بعدم الواقعية، الأمر الذي جعلنا نشك في أن المقطع مولّد بالذكاء الاصطناعي.
4- فحصنا الفيديو عبر أداة "Hive moderation" المختصّة بكشف التزييف، وأظهرت النتيجة أنَّه مولّد بالذكاء الاصطناعي بنسبة 98%.

تأخير في تسليم الرواتب واستقطاعات
ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم الخاطئة، في ظل وضع اقتصادي مرتبك وحذر جداً في العراق. ففي وقت يتحدّث اقتصاديون ونواب عن وجود أزمة مالية حقيقة في البلاد، تنفي الحكومة وجودها، وتؤكّد سيطرتها على الواقع المالي، بينما الواقع يظهر عكس ذلك، إذ شهد موعد تسليم الرواتب هذا الشهر تأخيراً لمدّة أيام، فضلاً عن بعض الاستقطاعات في بعض الرواتب.
وذكرت وكالة "شفق نيوز" (وكالة محلية) أنَّ عدداً من الموظفين والمتقاعدين فوجئوا، بعد تسلّمهم رواتبهم الشهرية، باستقطاع مبالغ كبيرة منها، وطالبوا مجلس النواب والجهات الرقابية المعنية بفتح تحقيق عاجل في الموضوع، واستضافة المسؤولين في هيئة التقاعد وإدارات المصارف الحكومية، للكشف عن أسباب تلك الاستقطاعات".
ونقلت "شفق نيوز" عن مصدر مطّلع إنَّ أحد أسباب الاستقطاع تعود إلى القروض والسلف الممنوحة الموظفين والمتقاعدين، إذ عمد بعض المصارف الحكومية إلى استقطاع مبالغ تعادل قسط شهرين أو أكثر دفعة واحدة، بدلاً من الاستقطاع الشهري المنتظم، الأمر الذي تسبب بحدوث خلل كبير في قيمة الرواتب المستلمة.
من جهته، قال المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، الجمعة، أنَّ جميع الرواتب مؤمنة، والوضع المالي مستقر. وأشار إلى أنَّ "أي تأخير محدود قد يطرأ على صرف الرواتب لا يُعدّ بذاته أزمة مالية، ولا يعكس عجزاً في الموارد أو إخلالاً بالالتزامات، وإنّما يعود إلى اعتبارات تنظيمية وإجرائية موقتة تتعلق بآليات الصرف وإدارة التوقيتات المالية".
وفي بيان رسمي، نفت وزارة المالية الادّعاءات التي أشيعت بشأن عدم وجود رواتب للموظفين الشهر المقبل، مؤكدة أنَّها مؤمنة، وأنه سيتم صرفها وفقا للسياقات والتوقيتات المعتمدة، ولا صحه لما تتناوله القنوات و"المواقع المغرضة".
ودعت المواطنين ووسائل الإعلام إلى اعتماد المصادر الرسمية في استقاء المعلومات، و"عدم الانجرار وراء الشائعات أو الصفحات غير الموثوق بها، التي تهدف إلى إثارة القلق والبلبلة".
نبض