صورة ستحطم قلوبكم... هذه الطفلة الصغيرة من ضحايا إبستين؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: صورة "كشفتها وثائق ابستين الجديدة"، وفقاً للمزاعم، وتظهر "طفلة صغيرة كانت ضحية الملياردير الاميركي" المدان بجرائم جنسية.
الا أنّ هذا الزعم غير صحيح.
الحقيقة: هذه الصورة نشرها جيمس أليفانتيس، مالك مطعم البيتزا "كوميت بينغ بونغ" في واشنطن، في حسابه في انستغرام. وتم تداولها في الانترنت عام 2016، على خلفية ربط اسم مطعمه زوراً بما سُمّي يومذاك "بيتزا غايت"، وهي نظرية مؤامرة زائفة زعمت أن كبار الديموقراطيين كانوا يديرون عصابة للاتجار الجنسي للأطفال من هذا المطعم. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
"الصورة ستحطم قلوبكم"، كتب أحد المستخدمين. ما سترونه فيها هو ولد صغيرة أٌلصقت يداه بطاولة بواسطة لاصق. "للأسف، هذه الطفلة كانت احدى ضحايا إبستين"، "أصغر ضحاياه، طفلة تبلغ 5 اعوام"، وفقاً للمزاعم. وعلّقت حسابات: "هذه الصورة مسربة من ملفات إبستين"، و"هذه طفلة قُدمت على الطاولة كقربان لينهشوا لحمها في مشهدٍ وحشي...". وحصدت الصورة مئات آلاف المشاهدات وتعليقات كثيرة خلال الايام الماضية.


حقيقة الصورة
الا ان هذه المزاعم خاطئة، وفقاً لما يتوصل اليه تقصي حقيقتها.
فالبحث العكسي يوصلنا الى الصورة مؤرشفة في موقع الارشفة Archive Today، في تشرين الثاني 2016، نقلاً عن ناشرها، حساب في انستغرام، jimmycomet@، يخصّ الطاهي الاميركي المعروف جيمس أليفانتيس James Alefantis، مالك مطعم البيتزا "كوميت بينغ بونغ" في واشنطن.


وقد انتشرت هذه اللقطة من حساب أليفانتيس في مواقع، في تشرين الثاني وكانون الاول 2016، تكلمت على فضيحة مزعومة عنوانها "تحرش بالأطفال واتجار جنسي بهم"، واتهمت زوراً نظرية المؤامرة تلك التي سُميت يومذاك "بيتزا غايت" مطعم أليفانتيس للبيتزا في واشنطن، "كوميت بينغ بونغ"، بتشكيل واجهة لشبكة اتجار بالأطفال والتحرش بهم جنسيا، يقودها الديموقراطيون، لا سيما المرشحة للانتخابات الرئاسية الاميركية يومذاك هيلاري كلينتون ومساعدوها.
وشكّلت هذه النظرية الزائفة، وما أطلقته من شائعات مغلوطة محور تقارير عدة نشرتها صحف اميركية عدة، في وقت نفت الشرطة الاميركية وجود شبكة لاستغلال الأطفال جنسيًا تُدار من مطعم كوميت بينغ بونغ.
ومن النتائج السيئة لتلك النظرية الكاذبة، تعرّض أليفانتيس وموظفيه للمضايقة والتهديد، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد أطل في مقابلات اعلامية ليدحض الشائعات المغرضة التي طاولته ومطعمه، فاتحاً أبواب مطعمه امام الكاميرات، لتأكيد براءته من الاتهامات التي سيقت ضده.
وبالنسبة الى صورة الطفلة الصغيرة، فقد أوضح أليفانتيس في مقابلة معه على قناة "فوكس نيوز" في 16 كانون الاول 2016، أنها "صورة لابنته بالمعمودية في مكان بريء تماما، وكانت تلعب بسعادة مع أختها، التي عمدت الى لصق يديها. وكان والداها موجودين. ونشرتُ هذه الصورة على حسابي في إنستغرام بموافقتهما".
وتدارك: "بقيت الصورة منشورة على الانترنت لمدة عام ونصف العام، ثم بدأ الناس ينشرون هذه الاكاذيب والافتراءات حول أبرياء، ثم يتداولون هذه الصورة عبر الإنترنت...".

ومن تداعيات "يبتزا غايت" ايضاً، إطلاق الشاب إدغار ويلش النار داخل مطعم "كوميت بينغ بونغ" في واشنطن، في 4 كانون الاول 2016، مسلحا ببندقية هجومية "آي أر - 15"، وهو مقتنع بما تناقلته بعض وسائل الإعلام من أن المطعم يدير شبكة لاستغلال الأطفال في الدعارة على صلة بهيلاري كلينتون، منافسة ترامب في الانتخابات، على ما أوردت وكالة "فرانس برس".
وشرع ويلش في إطلاق النار داخل المطعم، لكن أحدا لم يصب بأذى. ولما حاصرت الشرطة المكان خرج وسلّم نفسه.
وفي حزيران 2017، أصدر القضاء الأميركي حكما بسجنه أربعة أعوام، في قضية تظهر تأثير الأخبار الكاذبة على الرأي العام. وقال ويلش في المحكمة إنه جاء من كارولينا الشمالية إلى واشنطن "بهدف المساعدة" وإنهاء "معاناة إنسانية" كان يظن أنها قائمة.
التضليل الإعلامي في انتخابات 2020 يمارسه أميركيون على نحو خاص
تداعيات وثائق إبستين الجديدة
وقد جاء تداول هذه الصورة بالمزاعم الخاطئة، في وقت أعلنت وزارة العدل الأميركية، الاثنين 2 شباط 2026، أنها سحبت آلافاً عدة من الوثائق ومواد "إعلامية" مرتبطة بالمليادير الاميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وذلك بعدما اشتكى محامون أمام قاضٍ في نيويورك من أن حياة نحو 100 من الضحايا "انقلبت رأساً على عقب" بسبب أخطاء في حجب المعلومات الحساسة ضمن أحدث إفراج حكومي عن السجلات، وفقا لما نقلت صحيفة "الشرق الاوسط" عن وكالة "أسوشيتد برس" الاميركية.
وتشمل المواد التي كُشف عنها بالخطأ صوراً عارية تظهر وجوه ضحايا محتملين، إضافة إلى أسماء وعناوين بريد إلكتروني، وغيرها من البيانات التعريفية التي لم تحجب، أو لم تطمس بشكل كامل. وأرجعت الوزارة ذلك إلى "خطأ تقني، أو بشري".
وفي رسالة إلى قضاة نيويورك المشرفين على قضايا الاتجار الجنسي المرفوعة ضد إبستين وشريكته جيسلين ماكسويل، كتب المدعي الأميركي جاي كلايتون أن الوزارة أزالت تقريباً جميع المواد التي حددها الضحايا، أو محاموهم، إلى جانب "عدد كبير" من الوثائق التي حددتها الحكومة بنفسها بشكل مستقل. وأوضح أن الوزارة "عدلت بروتوكولاتها الخاصة بالتعامل مع الوثائق التي يبلغ عنها" بعد أن طلب الضحايا ومحاموهم إدخال تغييرات.
عدد من ضحايا إبستين يطالبون بإزالة أسمائهم من الملفات المنشورة
وفي وقت دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلثاء 3 منه، الأميركيين إلى تخطي فضيحة جيفري ابستين والاهتمام بقضايا "تهم الناس"، تواصلت تداعيات آلاف وثائق إبستين التي نشرتها وزارة العدل الاميركية في 30 كانون الثاني 2026.
بين الاعتذارات والاستقالات والإحراج... شخصيات جديدة طالتها وثائق إبستين
فقد أعلن البرلمان البريطاني، الثلثاء، أن السفير البريطاني السابق لدى واشنطن بيتر ماندلسون سيغادر الأربعاء 4 منه منصبه في مجلس اللوردات، بعدما أظهرت وثائق إبستين الجديدة صلته بإبستين.
واعتذر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لضحايا جيفري إبستين، امس الخميس، معرباً عن شعوره "بالأسف لتصديقه أكاذيب ماندلسون وتعيينه سفيرا في واشنطن على الرغم من صلاته بالمجرم الجنسي المدان".
وأعلن وزير العدل البولندي، الخميس، تشكيل فريق مؤلف من عملاء في الأجهزة السرية ومدّعين وشرطيين، مكلف التحقيق في روابط محتملة بين إبستين وبولندا.
بدوره، أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي وزير الخارجية النروجي السابق، بورغي بريندي، البالغ 60 عاما، بإبستين.
واستدعت الخارجية الفرنسية رئيس معهد العالم العربي في باريس ووزير الثقافة الفرنسي الأسبق جاك لانغ لسؤاله عن علاقته بإبستين، وفقاً لما أفاد مصدر مقرب من الرئاسة وكالة "فرانس برس" الخميس.
وكان لانغ استبعد الأربعاء استقالته من رئاسة معهد العالم العربي. وحين سألته قناة "بي اف ام تي في" ان كان يفكر بترك منصبه على غرار ابنته كارولين، أجاب "لا، ولا لحظة".
في المقابل، سخر الكرملين، الخميس، من الاتهامات بشأن وجود صلات محتملة بين إبستين وأجهزة المخابرات الروسية.
وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين خلال مؤتمره الصحافي اليومي، ردا على سؤال عن هذه التكهنات التي أثارتها شخصيات، بينهم رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك: "كنتُ أودّ أن أُطلق الكثير من النكات حول هذا الموضوع". وأضاف: "لكن دعونا لا نُضيّع وقت مؤتمرنا الصحافي في هذا الأمر"، واصفا التكهنات بأنها "غير جدية".
وكان إبستين وجد مشنوقاً داخل زنزانته في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته بتهم الاعتداء الجنسي. وأثار موته عددا كبيرا من نظريات المؤامرة التي تقول إنه قُتل لحماية شخصيات بارزة (أ ف ب).
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الصورة المتناقلة تظهر "طفلة صغيرة من ضحايا إبستين". في الحقيقة، هذه الصورة نشرها جيمس أليفانتيس، مالك مطعم البيتزا "كوميت بينغ بونغ" في واشنطن، في حسابه في انستغرام. وتمّ تداولها في الانترنت عام 2016، على خلفية ربط اسم مطعمه زوراً بما سُمّي يومذاك "بيتزا غايت"، وهي نظرية مؤامرة زائفة زعمت أن كبار الديموقراطيين كانوا يديرون عصابة للاتجار الجنسي للأطفال من هذا المطعم.
نبض