من تسريبات إبستين... مزاد لبيع فتيات حضره دونالد ترامب؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو "كشفته"، وفقاً للمزاعم، "وثائق جيفري إبستين الجديدة"، ويظهر "مزادا لبيع فتيات حضره دونالد ترامب"، قبل أعوام طويلة من توليه الرئاسة الاميركية.
الا أنّ هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: هذه المشاهد قديمة، اذ يعود انتشارها الى 19 تموز 2025. وتظهر ترامب حكماً في مسابقة عرض الازياء The Look of the Year لعام 1991، في فندق بلازا بنيويورك، والتي ضمّت عارضات أزياء في سن المراهقة. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر المشاهد ترامب جالساً وراء طاولة، مع أشخاص آخرين، بينما مرّت أمامه فتيات بالمايوه. وقد انتشر المقطع أخيرا في حسابات كتبت معه (من دون تدخل): "من تسريبات إبستين، مزاد لبيع فتيات يبلغن 14-16 عامًا، حضره الرئيس الأميركي دونالد ترامب".

وثائق جديدة تكشف زيارة وزير التجارة الأميركي لجزيرة إبستين
وجاء تداول هذا المقطع في وقت نشرت وزارة العدل الأميركية، الجمعة 30 كانون الثاني 2026، ملايين الوثائق الجديدة المتعلقة بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، بما في ذلك رسائل بريد إلكتروني تظهر أن هوارد لوتنيك، وزير التجارة في إدارة الرئيس دونالد ترامب، زار جزيرة إبستين الخاصة لتناول الغداء بعد سنوات من ادعائه قطع الصلة به، على ما أوردت وكالة "رويترز".
وفي مجموعة أخرى من رسائل البريد الإلكتروني، سأل الملياردير إيلون ماسك، المستشار السابق لترامب، عما إذا كان إبستين يخطط لإقامة أي حفلات، لكنه رفض دعوة لزيارة الجزيرة.
وذكرت الوثائق، التي تكشف دائرة إبستين من النخبة، أسماء العديد من الشخصيات البارزة في السياسة والأعمال والترفيه، بمن فيهم ترامب نفسه، الذي كان صديقا لإبستين، قبل سنوات من فضح جرائمه.
فعلى سبيل المثال، ظهر اسم كيفن وارش، مرشح ترامب لرئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، في رسالة بريد إلكتروني من أحد مسؤولي العلاقات العامة إلى إبستين تدرج أسماء 43 شخصا، من بينهم مشاهير مثل مارثا ستيوارت، حضروا تجمعا بمناسبة عيد الميلاد.
ولم يتضح ما إذا كان وارش على صلة بإبستين أو سبب إرسال الرسالة إليه، ولم يدل وارش بتعليق بعد.
وأدى نشر الوثائق السابقة إلى إعادة التدقيق في علاقات إبستين بشخصيات بارزة أخرى، بينها الرئيس السابق بيل كلينتون، ووزير الخزانة السابق لاري سامرز، اللذان نفيا ارتكاب مخالفات وعبّرا عن ندمهما على علاقتهما برجل الأعمال الراحل.
وقال تود بلانش، نائب المدعي العام، في مؤتمر صحافي، إن الدفعة الضخمة من الملفات المفرج عنها الجمعة تمثل نهاية الإفصاحات التي حددتها إدارة الرئيس دونالد ترامب بموجب قانون يدعو للإفراج عن جميع الوثائق المتعلقة بقضية إبستين.
وأضاف أن المجموعة الجديدة تتضمن أكثر من ثلاثة ملايين صفحة وألفي مقطع فيديو و180 ألف صورة.
وينفى ترامب أي علم له بجرائم إبستين. إلا أن الفضيحة تلاحقه لشهور لأسباب منها وعده بنشر الملفات خلال حملته الرئاسية عام 2024، ثم نكثه هذا الوعد بعد توليه منصبه.
هل الفيديو المتناقل لترامب مسرّب حديثاً من هذه الوثائق الجديدة، كما يتم زعمه؟
كلا.
فالبحث عنه، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يوصلنا اليه منشوراً في حساب MeidasTouch في فايسبوك واكس في 19 تموز 2025، مع تعليق: "دونالد ترامب حكماً في مسابقة عرض الازياء The Look of the Year لعام 1991، والتي نظمتها شركة إيليت مودل مانجمنت Elite Model Management، وشاركت فيها متسابقات لاتتجاوز أعمارهن 14 عامًا...".

وأعادت مسابقة The Look of the Year نشر الفيديو في صفحتها في الفايسبوك، في 7 كانون الثاني 2026، مع تعليق: "تذكروا مسابقة The Look of the Year لعام 1991 بنيويورك، النهائيات الدولية، في فندق بلازا. وفي اللجنة الفنية دونالد ترامب، الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأميركية".

عام 1983، انطلقت مسابقة The Look of the Year، التي تُعرف حالياً بتسمية Elite Model Look. وقد استُخدمت لاكتشاف عارضات الأزياء وإطلاقهن في سوق الأزياء العالمية. وتبدأ عملية اختيار المشاركين فيها بترشيح نحو 350 ألف مشارك تبدأ أعمارهم من 14 عاما، وتنتهي باختيار 50 منهم للمشاركة في النهائيات العالمية، وفقاً لما تقول المسابقة في موقعها.
و"في كل دورة من دورات المسابقة، تقدّم وكالات إدارة عارضات الأزياء المرتبطة بها عقود عمل، ويصبح نحو 80% من المتأهلين/ات للتصفيات النهائية في المسابقة عارضين/ات أزياء محترفين/ات في غضون عامين من انتهاء الحدث".
ورغم الصورة البراقة والراقية التي حاولت المسابقة تقديمها عنها، فقد كشف تحقيق أجرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، ونشرته في 14 آذار 2020، تعرّض عارضات أزياء شابات ضعيفات للاستغلال عبر إقامة علاقات جنسية معهن وغيرها.
وذكرت الغارديان ان "ترامب كان مشاركاً بشكل وثيق في مسابقة مدير شركة إيليت مودل مانجمنت جون كازابلانكاس. ففي عام 1991، كان الراعي الرئيسي، اذ افتتح فندق بلازا الفخم الذي يطل على سنترال بارك، وحوّله مكانا رئيسيا للمسابقة، واستضاف فيه عارضات أزياء شابات. كذلك، كان أحد أعضاء لجنة التحكيم العشرة".
وفي عام 1992، استضاف ترامب المسابقة مجددًا. و"في أمسية ساحرة مماثلة في أوائل ايلول من ذلك العام، صعدت مجموعة من المتسابقات على متن سفينة Spirit of New York المستأجرة لرحلة بحرية أخرى من تنظيم شركة إيليت. وكانت شونا لي، البالغة من العمر آنذاك 14 عامًا، من بلدة صغيرة خارج تورنتو، إحدى الفتيات على السفينة. وتتذكر كيف شُجعت المتسابقات على النزول إلى الطبقة السفلى، واحدة تلو الأخرى، والرقص أمام ترامب وكازابلانكاس وآخرين. كذلك تتذكر متسابقة أخرى كانت تبلغ 15 عامًا في ذلك الوقت، أنه طُلب منه السير من أجل ترامب وكازابلانكاس ورجال آخرين على القارب في ايلول 1992".
ومع أن الكتيب الرسمي لإيليت ذكر أن أعمار المتسابقات تراوح من 14 الى 24 عامًا، فإن جميع الفتيات اللواتي تحدثت إليهن "الغارديان"، وشاركن في المسابقة في كلا العامين، 1991 و1992، كانت أعمارهن تراوح من 14 الى 19 عامًا.
ووفقا لشهادات جمعتها "الغارديان"، فإن "مدير شركة إيليت مودل مانجمنت جون كازابلانكاس وبعض الرجال المقربين منه استغلوا المسابقة لإقامة علاقات جنسية مع عارضات أزياء شابات ضعيفات. وبعض هذه الادعاءات يرقى إلى مستوى التحرش الجنسي أو الاعتداء أو استغلال الفتيات المراهقات، بينما يُوصف بعضها الآخر بدقة أكبر بأنه اغتصاب".
وذكرت "الغارديان" انه "لم تُوجَّه أيُّ اتهامات مماثلةٍ ضدَّ ترامب، الذي كان آنذاك على علاقةٍ بمارلا مابلز، المرأة التي أصبحت زوجته الثانية عام 1993. لكنَّ تدخُّله الوثيق في المسابقة يُثير تساؤلاتٍ بشأنه. هل كان يعلم أنَّ كازابلانكاس وآخرين كانوا على علاقةٍ بالمتسابقات؟ ولماذا قد يرغب رجلٌ في الأربعينيات من عمره، يعمل في مجال التطوير العقاري، في تنظيم مسابقة جمالٍ لفتياتٍ مراهقات؟".
وفي مقابل هذه التساؤلات، واجه ترامب خلال الاعوام الماضية تدقيقاً بسبب سلوكه، لا سيما خلال مسابقات ملكات جمال في الولايات المتحدة الأميركية. وقالت مشاركات سابقات إنه كان غالباً ما كان يقتحم غرف تبديل ملابسهن من دون تحذيرهن، وكن عاريات.
وفي تسجيلات نشرتها شبكة "سي أن أن" الاميركية عام 2016، قال ترامب لمقدم البرامج الإذاعية هوارد ستيرن عام 2005 إنه ذهب إلى الكواليس خلال مسابقة ملكة جمال الولايات المتحدة الأميركية أو ملكة جمال الكون عندما كانت المتسابقات عاريات.
كذلك، طاولت اتهامات ترامب، في تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" نشر في تموز 2025. وفي تفاصيلها أن "ترامب استضاف عام 1992 مسابقةً لعرض الأزياء تُعرف باسم calendar girl (فتيات التقويم) في منتجعه مار-أ-لاغو، وكان إبستين "الضيف الوحيد الآخر". وادّعت جيل هارت أن ترامب قبّلها قسرًا في غرفة نومها وقيّدها ومنعها من المغادرة. ورفعت هارت دعوى قضائية ضده بتهمة التحرش الجنسي، لكنها أسقطت دعواها عام 1997. ونفى ترامب ارتكاب أي مخالفات".
ما العلاقة التي كانت تربط ترامب وإبستين؟
لماذا تشكل "ملفات إبستين" ضغطا على ترامب؟
نساء يتهمن ترامب بالتحرش بهن جنسيا وحملته تنفي
صمتت 24 عاما... عارضة أزياء تتهم ترامب بالاعتداء عليها جنسيا وحملته تنفي
"لائحة الفضائح"... هنا 26 امرأة اتهمن ترامب بالاعتداء
إرجاء الحكم على ترامب في قضية ستورمي دانيالز إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية
المحكمة العليا ترفض طلب ترمب تعليق نطق الحكم بحقه في نيويورك
في 9 ايار 2023، خلصت هيئة محلفين في محكمة مدنية في نيويورك إلى تحميل ترامب مسؤولية تحرش جنسي بالكاتبة والصحافية السابقة إي. جين كارول والتشهير بها، وأمرته بدفع تعويض لها قدره خمسة ملايين دولار.
وكانت المرة الأولى التي يواجه فيها ترامب عواقب قضائية لاتّهامات بالتحرش الجنسي تعود لعقود ماضية وجّهتها إليه 12 امرأة.
وأقامت كارول (79 عاماً) عام 2022 دعوى ضد ترامب تتهمه فيها باغتصابها في غرفة تغيير الملابس في متجر "بيرغدوف غودمان" الفاخر الواقع في الجادة الخامسة بمانهاتن في 1996. وأقيمت الدعوى بموجب قانون في نيويورك يمنح ضحايا التحرش الجنسي فترة عام لملاحقة معتدين مفترضين بعد عقود على الاعتداء المفترض.
كذلك اتهمت كارول، كاتبة العمود السابقة في مجلة "إيل"، ترامب بالتشهير بها باتّهامه لها بالكذب بعدما عمدت إلى كشف القضية علناً في العام 2019. وكشفت للمرة الأولى القضية في مقتطفات من كتابها نشرتها مجلة "نيويورك ماغازين" في 2019. وردّ ترامب في حينه قائلاً إنه لم يلتقها على الإطلاق وأنها "تكذب تماما".
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل مسرّب من "وثائق جيفري إبستين الجديدة"، ويظهر "مزادا لبيع فتيات حضره دونالد ترامب". في الحقيقة، هذه المشاهد قديمة، اذ يعود انتشارها الى 19 تموز 2025. وتظهر ترامب حكماً في مسابقة عرض الازياء The Look of the Year لعام 1991، في فندق بلازا بنيويورك، والتي ضمّت عارضات أزياء في سن المراهقة.
نبض