مصر قررت بناء جدار عازل على الحدود مع السودان؟ النهار تتحقق FactCheck
ينتشر خبر في وسائل التواصل الاجتماعي يزعم أن "مصر قررت بناء جدار عازل على الحدود مع السودان". الا ان هذا الزعم خاطئ. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر الصورة رافعة قرب جدار اسمنتي في موقع ما. وقد نشرتها حسابات في فايسبوك مع خبر (من دون تدخل): "مصر تقرر بناء جدار عازل مع السودان. ناقشت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان المصري مشروع قرار يقضي ببناء جدار حدودي عازل مع السودان، بهدف حماية الأمن القومي المصري ووقف تهريب موارد مصر، وضمان سلامة الشعب المصري من الأمراض القادمة من أفريقيا جنوب الصحراء، مع إلزام الحكومة السودانية بتحمل تكاليف بناء الجدار".
وتابع أن "القرار حظي بتأييد واسع من أعضاء اللجنة قبل عرضه على مجلس الشيوخ للموافقة عليه. كذلك ناقشت اللجنة مقترحًا لإلغاء (اتفاقيات اربع) بين البلدين، وأكد اعضاؤها تضرر مصر منها، ووصفها عضو بأنها مهينة، وقال (بالعامية): ما ينفعش نعمل اتفاقية مهمة زي دي مع دوله تحكمها مليشيات وحركات مسلحة، اتفاقيات تكون مع دول متطورة مثل دول الخليج مش مع السودان".

حقيقة الخبر والصورة
بيد أن البحث قاد إلى أن هذا الخبر غير صحيح، والصورة المرفقة به لها سياق مختلف.
أولاً- تعود الصورة إلى بناء الجدار الخرساني بين العراق وسوريا. وقد نشرها حساب قيادة قوات حرس الحدود العراقية على فايسبوك، بتاريخ 20 آذار/مارس 2024، مع مجموعة من الصور، بعنوان: "معمل الكونكريت في قيادة قوات الحدود يواصل انتاج الصبات الكونكريتية لإكمال نصب الجدار الكونكريتي غرب نينوى".


وقالت قيادة قوات الحدود العراقية مع الصور إنه "تنفيذاً لتوجيه وزير الداخلية، ومتابعة قائد قوات الحدود في العمل على سرعة إكمال منظومة التحصينات الأمنية على الحدود العراقية- السورية، يواصل معمل الكونكريت في قيادة قوات الحدود جهوده في إنتاج الصبات الكونكريتية ضمن قاطع مسؤولية الفوج الاول في اللواء التاسع عشر ضمن قيادة المنطقة السادسة، لإكمال نصب الجدار الكونكريتي من شمال جبل سنجار الى ربيعة، لتعزيز القدرات الدفاعية لقطعات الحدود بما يمكنها من تنفيذ واجباتها على اتم وجه".
ثانيا- اجتمعت بالفعل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري في الأول من شباط/فبراير الجاري، ليس لمناقشة بناء جدراء خرساني على الحدود مع السودان، بل للبحث في تعديلات قانون الخدمة العسكرية والوطنية، وفقاً لما ذكرت تقارير اخبارية مصرية.
وانتهى الاجتماع، بحسب مواقع إخبارية محلية، إلى الموافقة على تعديلات قانون الخدمة العسكرية والوطنية التي تمثلت في تغليظ غرامة التهرب من التجنيد، بالإضافة إلى المساواة بين العمليات الحربية والإرهابية كمعيار للإعفاء من التجنيد الإلزامي لأبناء الشهداء، تكريمًا لتضحيات أسر الشهداء.
بيان من السفارة السودانية في مصر
وكانت السفارة السودانية في مصر أصدرت بياناً بتاريخ الأول من شباط/فبراير الجاري، دعت فيه المواطنين السودانيين إلى حمل وثائقهم الثبوتية خلال تحركاتهم. وطالبتهم بالتأكد من سريان مفعول هذه الوثائق، مؤكدة أهمية اقتران هذه الوثائق ببطاقة الإقامة الصادرة عن جهات الاختصاص المصرية.
وفي ما يخص طالبي الحماية لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، جدّدت السفارة التنبيه إلى ضرورة التأكد من سريان "كارت المفوضية" الخاص بهم وحمل بطاقة الإقامة التي يتم الحصول عليها بعد مراجعة الجهات المختصة عبر المفوضية.
وترددت أنباء عن حملات تدقيق في أوضاع المقيمين واللاجئين المخالفين في مصر، لا تقتصر على جنسية بعينها، بل تشمل الجنسيات الـ62 التي تقيم في البلاد من من دون استثناء، بينما لم ترد أي بيانات رسمية حكومية مصرية بشأن هذه الإجراءات ضد المخالفين من اللاجئين والمقيمين.
وبحسب تقرير لجريدة الشرق الأوسط (إقليمية/ دولية)، سبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بداية من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من تموز/يوليو حتى أيلول/سبتمبر من العام الماضي.
ونقل التقرير عن مصدر أمني إن السلطات تتتبع الوافدين المقيمين بصورة غير مشروعة من خلال طرق عدة، سواء من قاعدة البيانات المتوفرة لديها عنهم، إذ يُلزم القانون أصحاب العقارات بإعلام قسم الشرطة بجنسيات المقيمين بوحداتهم المؤجرة، أو من خلال حملات أمنية في مناطق تجمعاتهم.
وبعد توقيفهم، يتم ترحيلهم وفقاً لإجراءات عدة، إذ تُخيرهم السلطات المصرية بين العودة أو المضي في الإجراءات القانونية، وأغلبهم يختار العودة.
الخلاصة: اذاً، الخبر المتداول عن "قرار مصر إنشاء جدار خرساني مع السودان" غير صحيح. فلجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب المصري لم تعلن اتخاذ قرار مماثل. والصورة المرفقة بالخبر قديمة، اذ تعود إلى عام 2024، وهي للجدار الأمني بين العراق وسوريا غرب نينوى.
نبض