ما حقيقة وجود إحصائية تكشف ثروات المصريين في الخارج؟ النهار تدقق FactCheck
ينتشر في وسائل التواصل الاجتماعي خبر يزعم "وجود إحصائية تبيّن استقرار المغتربين المصريين وثرواتهم". الا ان هذا الزعم غير صحيح. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
صورة قيد التداول للبنك المركزي المصري، مرفقة بخبر (من دون تدخل): إحصائية: "استقرار المغتربين خارج مصر واقل مغترب يمتلك مليوني دولار".

حقيقة الخبر
ولكن قاد البحث إلى أن هذا الخبر غير صحيح.
فالبنك المركزي والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المعني بالأرقام في كل ما يخص الدولة المصرية، لم ينشرا هذه الإحصائية، وفقاً لما توصل اليه البحث في موقعهما.
بالنسبة الى البنك المركزي، فقد نشر تقريراً في 5 كانون الثاني/يناير 2026 عن تحويلات المصريين في الخارج، بعنوان: "%42.5 زيادة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة كانون الثاني/يناير- تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2025".
وجاء في التقرير أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج استمرت في مسارها التصاعدي، إذ ارتفعت خلال الفترة كانون الثاني (يناير)/ تشرين الثاني (نوفمبر) 2025 بمعدل 42.5% لتسجل أعلى قيمة تاريخية بلغت نحو 37.5 مليار دولار (مقابل نحو 26.3 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام السابق).
وأوضح التقرير أنه على المستوى الشهري، ارتفعت التحويلات خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2025 بمعدل 39.9% لتسجل نحو 3.6 مليارات دولار (مقابل نحو 2.6 ملياري دولار خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2024).
أما بالنسبة الى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد تناول المصريين بالخارج في محورين أساسيين، الأول عدد تصاريح العمل الصادرة للمصريين للعمل بالخارج، والثاني المصريين الذين حصلوا على موافقة للهجرة بالخارج والمصريين الحاصلين على جنسيات أخرى.
وهذه المحاور لم تتطرق إلى استقرار المغتربين المصريين أو متوسط ثرواتهم، ما ينفي وجود أي إحصائية صادرة عن هذا الأمر.

إضافة الى ذلك، بيّن البحث ان وسائل الإعلام المصرية وغير المصرية لم تأت على ذكر أي إحصائية أصدرتها جهات غير رسمية، مصرية او غير مصرية، بخصوص هذا الأمر.
كما قاد البحث العكسي إلى أن هذا الخبر نشرته صحفة على فايسبوك تسمى "عشوائيات"، مرتين الأولى بتاريخ 26 أيار/مايو 2025، والثانية بتاريخ 10 كانون الثاني/ يناير 2026.


وبالنظر إلى هذه الصفحة يتضح أن ساخرة، إذ تعرف نفسها بأنها صفحة: أخبار العالم – كوميكس.

المصريون في الخارج... أزمة جديدة
في 20 كانون الثاني/ يناير 2026، أصدرت الحكومة المصرية قرارا بإلغاء الإعفاء الجمركي والضريبي على الهواتف المحمولة للمصريين بالخارج.
وأصدر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات- مصر بيانا رسميا في التاريخ نفسه على فايسبوك، أعلن فيه انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج بصحبة الراكب، وذلك اعتبارًا من ظهر الأربعاء الموافق 21 كانون الثاني/ يناير 2026، مع استمرار إعفاء أجهزة الهاتف المحمول الخاصة بالمصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يومًا.
وبحسب البيان، فقد أسهم تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج، في دخول 15 شركة عالمية لتصنيع أجهزة الهاتف المحمول إلى السوق المصرية، بطاقة إنتاجية 20 مليون جهاز سنوياً، وهو ما يجاوز احتياجات السوق المحلى.
ولفت إلى أن صناعة أجهزة الهاتف المحمول في مصر شهدت نقلة نوعية خلال عام 2025، وهو ما انعكس إيجابًا على توافر أحدث الطرازات العالمية المصنعة محليًا بمختلف خصائصها ومواصفاتها، على نحوٍ يناسب جميع شرائح المواطنين، مع توافرها في كافة منافذ البيع والفروع الرسمية للشركات الدولية.
وقد أثار هذا القرار حالة من الجدل بين المصريين في الخارج، وهو ما رصدته تقارير إعلامية، مع مطالبات باستمرار إعفائهم الضريبي والجمركي.
على صعيد متصل، تقدمت نائبة في مجلس النواب بمقترح برلماني يربط بين الإعفاءات الجمركية والضريبية للهواتف المحمولة بحجم التحويلات النقدية الرسمية من المصريين بالخارج.
واقترحت النائبة إعفاء المصريين بالخارج وأفراد أسرهم من دفع ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية المفروضة على الهواتف المحمولة الشخصية، بشرط تقديم مستند رسمي يثبت تحويل مبلغ لا يقل عن 5000 دولار أميركي (نحو 240 ألف جنيه مصري) عبر القنوات المصرفية الرسمية للدولة خلال العام.
وقد تسبّب المقترح السابق بحالة من الغضب والجدال، بخصوص جدواه، ما دفع النائبة للتأكيد أنه مجرد اقتراح لحل الأزمة وليس مشروع قرار.
الخلاصة: الخبر المتداول عن "امتلاك كل مغترب مصري مليوني دولار" غير صحيح. ولم يصدر هذا الاحصاء عن أي جهة رسمية او غير رسمية في مصر او في دولة أخرى.
نبض