رسالة من زعيم ميليشيات عراقية إلى الرئيس ترامب الأحمق؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه "رسالة حادّة وجّهها أخيراً زعيم ميليشيات "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصفه فيها بالأحمق الذي يريد السيطرة على نفط العراق". إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، والفيديو يعود إلى عام 2020. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو مدته 37 ثانية، يظهر فيه الخزعلي أمام العلم العراقي، موجّهاً حديثه إلى الولايات المتحدة والرئيس ترامب، واصفاً إياه بـ"الأحمق". وهدّد بأنَّ في العراق "مقاومين هزموا الاحتلال". وكُتِب مع الفيديو (من دون تدخّل): "الخزعلي: رسالة إلى الرئيس الأحمق ترامب".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بحثنا عكسياً عن الفيديو، واتّضح أنَّه لا يرتبط بالسياق الزمني الحالي، إذ نشر في 22 يناير/كانون الثاني 2020، بنسخته الكاملة (2 دقيقتان و20 ثانية) في حسابات نشطاء ووسائل إعلام، خلال فترة شهدت آنذاك توترات بين الميليشيات المسلّحة المدعومة إيرانياً، والولايات المتحدة، خصوصاً بعد اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في ضربة جوية أميركية.
أمين عام حركة عصائب أهل الحق المنضوية في الحشد الشعبي وتحالف الفتح "قيس الخزعلي":
— عمر الجنابي (@omartvsd) January 22, 2020
تظاهرة يوم الجمعة ستكون بداية المقاومة لإخراج القوات الأمريكية من العراق، وفصائل المقاومة في اعلى مراحل جهوزيتها.#iraq pic.twitter.com/bV01mmvq8t

وجاء خطاب الخزعلي آنذاك بعد أيام من ادراج الولايات المتحدة الاميركية له ولشقيقه ليث وميليشياته في لوائح الإرهاب لكونه "ارتكب أو حاول ارتكاب أعمال إرهابية تهدد أمن الولايات المتحدة، أو مواطنيها، أو الأمن القومي، أو السياسة الخارجية أو اقتصاد الولايات المتحدة".
2- بعد مراجعة حسابات الخزعلي، وقناة "العهد" التي يملكها، وميليشيات العصائب، تبيّن أنَّه ليس هناك خطاب مشابه صدر عن الخزعلي أخيراً.
توتر بين الولايات المتحدة وقوى "الإطار التنسيقي"
ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم المضللة، بالتزامن مع عودة التوترات بين الولايات المتحدة الأميركية، وقوى "الإطار التنسيقي"، الكتلة الأكبر عدداً من المقاعد البرلمانية في مجلس النواب العراقي، خصوصاً بعد موقف ترامب الرافض لترشيح زعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي لمنصب رئيس وزراء العراق.
وأصدرت "عصائب أهل الحق"، التي يتزعّمها الخزعلي، بياناً عارضت فيه ما جاء في تصريحات الرئيس الأميركي، معتبرةً أنَّه "تدخّل في الشؤون الداخلية للعراق، وتأثير على التداول السلمي للسلطة.

وجاء في البيان: "العراقيون قادرون على تشخيص مصلحة بلدهم وتحديد خياراتهم الوطنية، وترشيح من يرونه مؤهلاً لإدارة الدولة العراقية، مع التأكيد على ضرورة احترام وحماية حقوق جميع العراقيين بمختلف أطيافهم، وعدم القبول بأي إملاءات أو ضغوط خارجية".
ودعت العصائب "جميع القوى السياسية العراقية إلى توحيد القرار الوطني وتغليب المصلحة الوطنية العليا، باعتبارها السبيل الأمثل لتثبيت أركان النظام السياسي العراقي وحمايته في مواجهة مختلف التحديات والمصاعب الداخلية والخارجية".
وكان المالكي رفض بدوره تصريحات ترامب، ووصفها بأنَّها "تدخّل سافر، وانتهاك لسيادة العراق ومخالفة للنظام الديموقراطي في العراق بعد العام 2003، وتعدّ على قرار الإطار التنسيقي لاختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء". وأكد أنَّه سيستمر في العمل حتى يبلغ النهاية، وبما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي.
نرفض رفضا قاطعا التدخل الاميركي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكا لسيادته ومخالفا للنظام الديمقراطي في العراق بعد العام 2003، وتعديا على قرار الاطار التنسيقي لاختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء.
— Nouri Al-Maliki (@nourialmalikiiq) January 28, 2026
ان لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي وليس…
من جهتها، عبّرت قوى سياسية في العراق عن رفضها لـ"محاولات التدخّل في الشؤون الداخلية والتأثير على التداول السلمي للسلطة". وأكّدت "ضرورة احترام مخرجات العملية الانتخابية ومشاورات الكتل الفائزة".
كذلك، رأى المعاون السياسي للأمين العام لمنظمة "بدر" محمد ناجي محمد أنَّ "تصريحات الرئيس الأميركي اختبار حقيقي لإرادة الأمة وتمسكها بوحدتها وقرارها".
منظمة بدر: نرفض تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشأن العراقي، ونؤكد أن اختيار رئيس مجلس الوزراء حق دستوري عراقي خالص لا يقبل الإملاءات أو الضغوط الخارجية. pic.twitter.com/63zGuNjfkS
— Mohammed Naji - محمد ناجي محمد (@abujassimaskari) January 29, 2026
في الأثناء، استقبل نوري المالكي، أمس الجمعة، القائم بأعمال السفارة الأميركية ببغداد جوشوا هاريس، وبحث معه في سبل تعزيز العلاقات الثنائية، ومناقشة الحوارات الجارية بين القوى السياسية نحو تشكيل بقية الرئاسات، ورؤية الإطار التنسيقي لمسار الحكومة الجديدة.
نبض