ضبط شحنة أموال مخبأة في صناديق للصليب الأحمر ومرسلة إلى قسد؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "ضبط السلطات التركية والسورية شحنة من الأموال المخبأة في صناديق للصليب الأحمر الدولي، كانت مرسلة الى قوات سوريا الديموقراطية (قسد)" أخيراً.
الا أنّ هذا الزعم غير صحيح.
الحقيقة: هذه المشاهد قديمة، اذ تعود الى عام 2018 على الاقل. ولها سياق مختلف لا علاقة له بسوريا او بقسد. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
49 ثانية. تظهر المشاهد صناديق حملت شعار الصليب الاحمر الدولي، مكدسة فوق بعضها البعض. ولدى فتح بعضها، ظهرت اوراق نقدية فيها. وقد انتشر المقطع بكثافة خلال الساعات الماضية في حسابات كتبت معه: "ادارة المخابرات التركية والسورية تضبط شحنة أموال باسم الصليب الاحمر مرسلة لدعم ميليشيات قسد".

حقيقة الفيديو
الا ان هذه المزاعم خاطئة، وفقاً لما يتوصل اليه تقصي حقيقتها.
فالبحث عن الفيديو، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يوصلنا اليه منشوراً في حسابات في كانون الثاني 2018، بمزاعم مختلفة انه يظهر اموالا ضبطت خلال محاولة تهريبها الى جنوب افريقيا"، او "اموال مخدرات تخصّ القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)"، قبل ان تعيد حسابات نشره في حزيران 2018، بمزاعم انه يظهر "اموالا مهربة في غانا" وغيرها.
ولكن اي من هذه المزاعم صحيح؟
في الواقع، أمكن مشاهدة في نسخة أوضح وأطول من الفيديو، ورقة على صندوق كتب عليها بالعربية (التوقيت 1.24): "الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى مع تاريخ 15-7-2011".

والى جانب هذه الورقة التي تدلّ على ليبيا، يضعنا البحث العكسي، عبر محرك Yandex، أمام خيوط توصلنا الى صورتين ثابتين، أحدهما مماثلة تماماً للقطة اعلاه من الفيديو، منشورتين في الصفحة 304 من "رسالة مؤرخة 1 حزيران 2017، موجهة إلى رئيس مجلس الأمن من فريق الامن المعني بلييبا المنشأ عملا بالقرار 1973 (2011)". وكُتِب معهما: "صور لأصول مزعومة في مكتب CIPDH (اللجنة الدولية لحماية حقوق الإنسان) في أكرا بغانا".


وجاءت الصورتان ضمن فقرة خصّصها الفريق "لتحقيق أجراه في تقارير مستقلة عن تخزين كميات كبيرة من أصول مادية ليبية في مواقع عدة في غرب أفريقيا".
ونقل عن مصادر إن "أصولاً مادية تُحفظ في أكرا بغانا. وحتى شباط 2016 على الأقل، زُعم أنها كانت مخزنة في صناديق تحمل شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مقر منظمة دولية لحقوق الإنسان تُدعى "اللجنة الدولية لحماية حقوق الإنسان" (CIPDH). وتواصل الفريق مع فرنسا، حيث يقع مقر المنظمة. واطلع على تقرير مُقدم للشرطة الغانية بشأن هذه المسألة، وتواصل لاحقاً مع غانا لطلب توضيح. ولم يتلقَّ أي رد على رسالته أو رسالة تذكير أخرى".

واشار الى انه "يقال إن الليبي المسؤول عن الأصول في غانا هو محمد صالح المحمودي. ويبدو أن عملاء تابعين للجيش الوطني الليبي حاولوا استعادتها. وبشكل منفصل عن محاولات الجيش الوطني الليبي، يُزعم أن بعض الأصول نُقلت إلى دولة أخرى".
تقرير أممي: فصائل ليبية ورجال أعمال يسعون وراء ثروة القذافي المفقودة
وأفاد موقع Foreign Policy، في تقرير نشره في آذار 2021، ان اريك غعيد Erik Goaied، وهو رجل أعمال تونسي يدّعي أنه كان مصدر المعلومات الواردة في رسالة الأمم المتحدة بشأن اللجنة الدولية لحماية حقوق الإنسان في غانا، قال إنه سافر إلى غانا ثلاث مرات عام 2016 للتحقق من مكان ما يقدر بنحو 9 مليارات دولار من أموال القذافي المخزنة في البلاد. وادعى أن الصناديق كانت تحمل شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر كي لا تلفت الأنظار عند نقلها خارج البلاد".
وذكر غعيد أن "الأموال الموجودة في غانا تخضع لسيطرة مسؤولين سابقين في المخابرات الليبية من عهد القذافي، وأن مكاتب اللجنة الدولية لحماية حقوق الانسان كانت تُستخدم أحيانًا لتخزين هذه الأموال".
بعد انتشار فيديو صناديق الاموال على مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت الجنة الدولية للصليب الاحمر، في بيان في 18 كانون الثاني 2018، أن "لا علاقة لها، لا من قريب ولا من بعيد، بتخزين أو نقل مبالغ نقدية كما هو مزعوم في مقطع الفيديو، وندين بشدة إساءة استخدام اسمنا ورمزنا على هذا النحو".
يشار الى انه سبق أن نشرت مواقع تدقيق أجنبية عدة مقالات تدقيق بشأن الفيديو خلال الاعوام الماضية، بعد انتشاره بمزاعم خاطئة.
القوات الكردية تتهم دمشق بقصف أودى بخمسة مدنيين في شمال سوريا
وجاء تداول الفيديو بالمزاعم الخاطئة في وقت اتهمت القوات الكردية، الاثنين 26 كانون الثاني 2026، دمشق بقتل خمسة مدنيين من عائلة واحدة في شمال سوريا، على رغم سريان وقف لإطلاق النار بين الطرفين، في هجوم أكده المرصد السوري لحقوق الإنسان، وفقا لما ذكرت وكالة "فرانس برس".
ويسري بين القوات الحكومية والكردية وقف لإطلاق النار، جرى تمديده السبت (24 منه) لمدة 15 يوما، في إطار تفاهم مشترك توصل اليه الطرفان حول مستقبل المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة (شمال شرق).
واتهمت قوات سوريا الديموقراطية (قسد) في بيان "فصائل دمشق" بالتصعيد رغم الهدنة، مشيرة إلى ارتكابها "مجزرة... أسفرت عن استشهاد خمسة أفراد وإصابة خمسة آخرين" من عائلة واحدة في قرية خراب عشك في ريف كوباني (عين العرب) في أقصى شمال محافظة حلب.
وأكد المرصد بدوره الحصيلة نفسها، مرجحا أن تكون طائرة مسيّرة تركية نفّذت الهجوم مستهدفة منزلا في القرية.
وانسحبت قوات قسد في 18 الجاري من مناطق سيطرتها في محافظتي الرقة (شمال) ودير الزور (شرق)، حيث غالبية السكان عربية، مقابل تقدّم القوات الحكومية. ومع تقدم القوات الحكومية في محافظة حلب ايضا، باتت منطقة كوباني، الواقعة قرب الحدود مع تركيا، معزولة عن بقية مناطق نفوذ القوات الكردية التي انسحبت الى معقلها في الحسكة.
ويلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو اليوم الأربعاء، في وقت يسعى الكرملين إلى ضمان مستقبل قواعده العسكرية في البلاد.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأربعاء، إن المفاوضات تشمل غداء عمل و"محادثة منفصلة" بين الزعيمين.
وردا على سؤال لوكالة "فرانس برس" عن إمكانية تسليم بشار الأسد، صرّح بيسكوف بأن موسكو "لا تُعلّق على قضية الأسد". وفي ما يتعلق بالوجود العسكري الروسي في سوريا، امتنع أيضا عن التعليق، وأحال الاستفسارات على وزارة الدفاع الروسية.
وتابع بيسكوف: "لكنني على يقين من أن مسألة وجود قواتنا في سوريا ستُناقش أيضاً خلال مفاوضات اليوم".
وأشار إلى أن المفاوضات في موسكو تتناول "التعاون الثنائي، لا سيما في المجال الاقتصادي"، فضلا عن "تبادل وجهات النظر حول الوضع في المنطقة".
تقييمنا النهائي: اذا ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر "ضبط السلطات التركية والسورية شحنة من الأموال المخبأة في صناديق للصليب الأحمر الدولي، كانت مرسلة الى قوات سوريا الديموقراطية (قسد)" أخيراً. في الحقيقة، هذه المشاهد قديمة، اذ تعود الى عام 2018 على الاقل. ولها سياق مختلف لا علاقة له بسوريا او بقسد.
نبض