في مصر... ملعب كرة قدم بُني بجوار مفاعل نووي؟ النهار تتحقق FactCheck
مع استئناف مباريات الدوري المصري الممتاز لكرة القدم بعد انتهاء بطولة أمم أفريقيا التي أقيمت في المغرب، نشرت حسابات صورة بمزاعم أنها تظهر ملعبا في مصر بُنِي بجوار مفاعل نووي. الا ان هذا الزعم غير صحيح. FactCheck
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر الصورة لاعبين في ملعب علته مداخن كبيرة. وانتشرت الصورة أخيرا في حسابات مع تعليق (من دون تدخل): "فاصل غير عادي... في مصر العربية هناك ملعب كرة قدم تظهر خلفه في ما يبدو مفاعلات نووية!".

حقيقة الصورة
ولكن التعليق على الصورة التي حصدت ما يزيد عن 800 ألف تفاعل، خاطئ.
أولاً، هذه المداخن تعود إلى مصنع غزل المحلة للمنسوجات والمنتجات القطنية، والملعب الذي أمامه هو ملعب فريق غزل المحلة في مدينة المحلة الكبرى في محافظة الغربية (في دلتا مصر).

وبحسب الموقع الرسمي لمحافظة الغربية، فإن مدنية المحلة الكبرى تضمّ أكبر مصنع للغزل والنسيج في الشرق الأوسط، وهو "مصنع شركة مصر للغزل والنسيج"، الذي يعمل فيه نحو 27 ألف عامل وموظف.
ويتركز معظم اقتصاد مدينة المحلة الكبرى في مجال الغزل والنسيج والتجهيز والصباغة والملابس الجاهزة مع وجود عدد كبير من الأنشطة الصناعية والتجارية العديدة مثل صناعة الزيوت والصابون والإلكترونيات والسجاد والطوب الطفلي والصناعات الغذائية.
وتعد مداخن مصانع شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، التي تأسست على يد رائد الصناعة المصرية طلعت حرب في عام 1927، معلماً صناعياً، خاصة المداخن الأربعة الشهيرة خلف ملعب المحلة.
ويقع ملعب نادي غزل المحلة داخل نطاق شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، وخلفه مباشرة أبراج تبريد محطة الكهرباء التابعة لها.
والملعب هو المقر الرسمي لنادي غزل المحلة الرياضي، الذي تأسس عام 1936، ويعرف بـ"زعيم الفلاحين".
ثانياً، تعود الصورة إلى بداية مباراة كرة قدم بين النادي الأهلي ونادي غزل المحلة على ملعب الأخير في الدور الأول للدوري الممتاز، ونعثر عليها ضمن فيديو نشرته قناة المتحدة الرياضية (حكومية) في حسابها بيوتيوب بتاريخ 7 كانون الأول/ ديسمبر 2022، بعنوان: "ملخص مباراة غزل المحلة والأهلي 0- 2 في الدوري المصري الممتاز موسم 2023- الدور الأول".
حينها فاز النادي الأهلي على غزل المحلة بنتيجة هدفين مقابل لا شيء في الدور الأول لمنافسات الدوري الممتاز لكرة القدم لموسم 2022-2023.

الطاقة النووية في مصر
وبحسب الموقع الرسمي للهيئة العامة للاستعلامات المصرية (حكومية)، أنشأت مصر عام 1955 هيئة الطاقة الذرية (AEA) في أعقاب مؤتمر جنيف الأول للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية.
وتم افتتاح مركز البحوث النووية في أنشاص (بمحافظة الشرقية) عام 1961، وهو مفاعل بحثي من طراز WWR-S) ) بقدرة 2 ميغاوات، بالتعاون مع الاتحاد السوفياتي، بهدف الأبحاث والتدريب وإنتاج النظائر المشعة.
عام 1964، تم الإعلان عن خطط لبناء أول محطة لتوليد الكهرباء النووية، واختير موقع سيدي كرير (بالإسكندرية شمال مصر) مبدئياً، لكن المشروع تأجل بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية في المنطقة حينها.
عام 2008، أعلن الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك قرار استئناف البرنامج النووي السلمي، وتمت إعادة تفعيل دراسات موقع منطقة الضبعة في الساحل الشمالي. وبعد ثورة 2013، أصبح مشروع الضبعة أولوية قصوى للحكومة المصرية.
وبالفعل، تم التوقيع، على الاتفاق المبدئي مع روسيا (روساتوم) في تشرين الثاني/نوفمبر 2015.
ووُقِّعت العقود النهائية عام 2017، ليبدأ تنفيذ المشروع حتى تركيب وعاء المفاعل في تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
الخلاصة: الصورة المتداولة تعود إلى عام 2022. والمداخن الظاهرة فيها تعود إلى مصانع غزل المحلة، وليس لمفاعل نووي.
نبض