فيديو من الأرشيف يُعرض للمرة الأولى... اعتقال الجولاني في العراق وهو متنكر بفستان عروس؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "لحظة اعتقال ابو محمد الجولاني، الرئيس السوري أحمد الشرع حاليا، في العراق، متنكراً بفستان عروس".
الا أنّ هذا الزعم غير صحيح.
الحقيقة: هذه المشاهد قديمة، اذ تعود الى حزيران 2016. وتظهر إلقاء شرطة النجف في العراق القبض على شابين مثليين أرادا الاحتفال بزفافهما، وفقاً لما تم تداولها. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
34 ثانية. يبدأ المقطع بصورة رجل مرفقة ببطاقة تعريف به، والاسم هو أمجد مظفر حسين. ثم تظهر المشاهد شخصا بـ"طرحة" بيضاء غطت وجهه، جالسا في سيارة. وقد انتشر المقطع بكثافة خلال الساعات الماضية في حسابات كتبت معه، بالعربية والانكليزية (من دون تدخل): "من الأرشيف يُعرض لأول مرة: اعتقال الجولاني في العراق وهو متنكر بزي الزفاف".
من الأرشيف يُعرض لأول مرة:
— الشاهين 🦅 (@falc313) January 26, 2026
اعتقال الجولاني في العراق وهو متنكر بزي الزفاف. pic.twitter.com/ozcKan2PEt


حقيقة الفيديو
الا ان هذه المزاعم غير صحيحة، وفقاً لما يتوصل اليه تقصي حقيقته.
فالبحث عن المقطع، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يوصلنا الى خيوط تقودنا إليه منشوراً بنسخة أطول (8.11 دقائق) في حسابات عدة، لا سيما اخبارية، في حزيران 2016، مع تعليق: "شرطة محافظة النجف في العراق تلقي القبض على مثليين جنسيا".


ونشرت يومذاك مواقع اخبارية عدة المقطع ضمن تقارير عن اعتقال شابين مثليين في النجف ارادا الاحتفال بزفافهما.
وفي النسخة الاطول من الفيديو، يمكن مشاهدة "الشاب" بفستان عروس وهو ينزل من السيارة، ليقف بجانبه شاب ببدلة، ثم يسيران معاً تحت انظار رجال الامن. ثم ظهرا مجددا خلال تحقيق معهما، ولدى محاولة رجل امن نزع الطرحة عن وجه الشاب، رفض العريس.
وفي أخذ ورد، حاول إقناعهم بمشروعية ما قاما به، موضحًا أنهما يعشقان بعضهما البعض، ومؤكدًا لهم بالقول إن "عندي فتوى" و"زواجنا شرعي"، في إشارة إلى حصوله على إذن شرعي للزواج من أحد رجال الدين.
وبعد تحقيق قصير، وضع الشرطيون الشاب "العروس" في سيارة. لكن العريس الشاب حاول أن يكون مع "عروسه"، من دون أن يفلح، لإصرار الشرطة على فصلهما عن بعضهما في سيارتين.
وأعلنت شرطة النجف يومذاك ان "الشخصين قالا انهما يعشقان بعضهما، لذا اقدما على الزواج".
التجربة الجهادية في العراق
واذا كان المقطع المتناقل لا علاقة له بأبو محمد الجولاني، الرئيس احمد الشرع حاليا، الا ان صورة الرجل التي ظهرت في بدايته هي له بالفعل.
ونعثر عليها منشورة في موقع ويكيبيديا ومواقع اخبارية عدة، مع شرح انها "للجولاني بعد إلقاء القوات الاميركية في العراق القبض عليه عام 2006"، وايضا "صورة غير مؤرخة قدمها مسؤولون في المخابرات الحكومية العراقية، الأربعاء 25 كانون الاول 2013، وتظهر زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني".


وفي المعلومات، كان أحمد الشرع (ابو محمد الجولاني) طالباً في كلية الطب بجامعة دمشق. وكان يسافر في الوقت نفسه إلى حلب لحضور خطب الجمعة، التي كان يلقيها محمود قول آغاسي (أبو القعقاع) في "جامع العلاء بن الحضرمي" بحي الصاخور، وفقا لما ذكر موقع "الجزيرة.نت".
وحين اقترب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، نادى آغاسي بالمقاومة، فكان الشرع ضمن أوائل من لبوا النداء، وصارت سوريا في تلك الفترة ممرا للمتطوعين للقتال في العراق.
وصل الشرع إلى العراق قبل بداية الغزو الأميركي عام 2003 بنحو أسبوعين، وسكن في الموصل فترة، وعمل مقاتلا مع مجموعات مختلفة ضد "الاحتلال الأميركي"، وبدأت تندمج واحدة تلو الأخرى مع تنظيم القاعدة تحت قيادة أبو مصعب الزرقاوي، ثم خلفائه من بعده.
تخفى بهوية عراقية واتخذ له اسم أمجد مظفر حسين النعيمي. وفي 14 أيار 2005 قبضت عليه الولايات المتحدة الأميركية وأودعته سجن أبو غريب سيئ الصيت في العاصمة بغداد، ومن هناك نقلته إلى سجن بوكا، فسجن كروبر.
سلّمته أميركا لاحقا إلى الحكومة العراقية، التي وضعته في سجن التاجي. ومن هناك أطلق سراحه عام 2011 بعدما قضى خمس سنوات في السجون. وأرسله أبو بكر البغدادي إلى سوريا لإنشاء جبهة النصرة، وهي فصيل سري مرتبط بتنظيم الدولة الاسلامية (داعش). وفي غضون عام، استطاع حشد 5 آلاف مقاتل، والانتشار في مساحة كبيرة في البلاد.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر "لحظة اعتقال ابو محمد الجولاني، الرئيس السوري أحمد الشرع حاليا، في العراق، متنكراً بفستان عروس". في الحقيقة، هذه المشاهد قديمة، اذ تعود الى حزيران 2016. وتظهر إلقاء شرطة النجف بالعراق القبض على شابين مثليين أرادا الاحتفال بزفافهما.
نبض