رسالة من قلب أميركا إلى خامنئي... آية الله نرجوك أرسل المساعدة؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: صورة تظهر، وفقاً للمزاعم، "غرافيتي على جدار في مينيابيوليس بولاية مينيسوتا الاميركية تناشد المرشد الاعلى الايراني آية الله علي خامنئي إرسال المساعدة"، في مواجهة سياسات الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
الا أنّ هذا الزعم غير صحيح.
الحقيقة: هذه الصورة زائفة، معدّلة. وقد استُخدمت في عملية التعديل صورة من إيران، وفقا لما تمّ تداولها، تعود الى 24 كانون الثاني 2026، وتظهر عبارة كُتبت على جدار تقول: الرئيس ترامب، نرجوك المساعدة. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر الصورة الليلية شخصاً في شارع ارتدى معطفاً بغطاء على الرأس، وخلفه جدار كُتب عليه بطلاء أسود: آية الله، نرجوك أرسل المساعدة". وقد انتشرت الصورة على نطاق واسع خلال الساعات الماضية في حسابات كتبت معها، بالعربية والانكليزية (من دون تدخل): "رسالة الى خامنئي من قلب مدينة مينيابوليس في ولاية منيسوتا الاميركية"، وايضا "شوارع الولايات المتحدة هذه الايام"، و"هذا ما كتبه متظاهرون أميركيون مناهضون لترامب على الجدران".


حقيقة الصورة
ولكن هذه الصورة زائفة، وفقاً لما يتوصل اليه تقصي حقيقتها.
فالبحث العكسي يضع امامنا الصورة الاصلية منشورة في حسابات في 24 كانون الثاني 2026، بكونها ملتقطة في ايران، وتظهر كتابة بطلاء اسود على جدار موجهة الى الرئيس الاميركي دونالد ترامب تقول: الرئيس ترامب، نرجوك المساعدة.

وهذا يعني ان الصورة المتناقلة معدّلة، إذ حُذف فيها اسم ترامب واستُبدل بآية الله. وأعيدت صياغة العبارة بخط مختلف. وإليكم مقارنة بين الصورتين الاصلية (ادناه الى اليمين)، والمعدّلة (الى اليسار).

في الواقع، يمكن مشاهدة هذه الصورة الاصلية في مقطع نشرته حسابات ومواقع اخبارية في التاريخ ذاته، 24 كانون الثاني، ويظهر الشخص بمعطف وغطاء على الرأس، وهو يكتب بالطلاء على جدار في أحد الشوارع في ايران: الرئيس ترامب نرجوك المساعدة.

Iranians issue plea for help from Trump as thousands are massacred by regime forces.
— Oli London (@OliLondonTV) January 24, 2026
“President Trump, please Help.” pic.twitter.com/4TmzQcccBv

يُشار الى انه أمكن العثور على نسخة أخرى معدّلة لهذه الصورة، استُبدلت فيها عبارة "نرجوك المساعدة" بـ"ارحل عنا".

إدارة ترامب تبرر قتل الممرض بريتي في مينيابوليس والمعارضة تتهم الجمهوريين بـ"الكذب"
وجاء تداول الصورة الزائفة في وقت دافعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأحد، عن إطلاق عناصر أمن فدراليين النار على ممرض في مدينة مينيابوليس السبت، الأمر الذي أثار غضب المعارضة الديموقراطية التي نددت برواية كاذبة وبخروج شرطة الهجرة عن السيطرة، على ما ذكرت وكالة "فرانس برس".
وقُتل أليكس بريتي، وهو ممرض أميركي يبلغ 37 عاما ويعمل في وحدة العناية المركزة في مستشفى للمحاربين القدامى، إثر مناوشة وقعت السبت مع عناصر أمن فدراليين في مدينة مينيابوليس الواقعة في شمال الولايات المتحدة، وذلك خلال احتجاجات ضد عمليات وكالة الهجرة والجمارك.
ويُفاقم مقتله التوتر القائم أصلا في مينيابوليس عقب مقتل الأميركية رينيه غود البالغة 37 عاما، أيضا برصاص عناصر أمن فدراليين في السابع من كانون الثاني في المدينة نفسها.
وتشهد مينيابوليس الواقعة في ولاية مينيسوتا، منذ أسابيع، احتجاجات متواصلة ضد انتشار وكالة الهجرة والجمارك ونشاطها.
وعلى غرار ما حصل بعد مقتل رينيه غود، سارعت إدارة ترامب إلى تحميل أليكس بريتي المسؤولية، إذ اتهمته وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم بـ"الإرهاب"، قائلة إنه كان يحمل سلاحا بغية استهداف عناصر إنفاذ القانون الفدراليين، ونشرت السلطات صورة للمسدس.
وفي السياق نفسه، أكد مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) كاش باتيل، في تصريح لقناة فوكس نيوز، أن "لا أحد يمكنه العبث مع سلطات إنفاذ القانون في هذا البلد من دون أن يتحمل العواقب".
رئيس السلطة القضائية في إيران يتوعّد بمعاقبة المحرّضين على الاحتجاجات "بدون أدنى تساهل"
وفي ايران، توعّد رئيس السلطة القضائية، الأحد، المحرّضين على الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي شهدتها البلاد مؤخرا، بأنهم سيلقون عقابا "بدون أدنى تساهل".
وقد بدأت التظاهرات في 28 كانون الأول 2025 على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، واتّسع نطاقها لترفع شعارات مناهضة لسلطات الجمهورية الإسلامية القائمة منذ العام 1979. وسرعان ما تحوّلت أحد أبرز تحديات الجمهورية الإسلامية.
لكن الاحتجاجات خمدت عقب حملة قمع حكومية نُفّذت في ظل حجب الإنترنت، وهو ما عزل البلاد إلى حد كبير عن العالم الخارجي.
ونقل موقع"ميزان" عن رئيس السلطة القضائية في إيران غلام حسين محسني إجئي قوله إن "الشعب يطالب عن حق بمحاكمة المتّهمين والمحرضين الرئيسيين على أعمال الشغب والإرهاب والعنف بأسرع ما يمكن ومعاقبتهم إذا ثبتت إدانتهم".
واضاف: "يجب اعتماد أقصى درجات الصرامة في التحقيقات"، مؤكدا أن "العدالة تقتضي محاكمة ومعاقبة، بدون أدنى تساهل، المجرمين الذين حملوا السلاح وقتلوا الناس، أو أشعلوا حرائق أو خرّبوا أو ارتكبوا مجازر".
وكانت السلطات الإيرانية أعلنت الأربعاء أول حصيلة إجمالية رسمية لأعمال العنف بلغت 3117 قتيلا، غالبيتهم العظمى (2427) "شهداء" من قوات الأمن أو المارة، وليسوا من المتظاهرين الذي تصفهم بـ"مثيري الشغب".
لكن منظمات حقوقية تقول إن القتلى بغالبيتهم العظمى هم محتجون، مشيرة إلى مقتل آلاف منهم، في حين تفيد تقديرات منظمة حقوق الإنسان في إيران (إيران هيومن رايتس)، ومقرها في النروج، بأن الحصيلة الإجمالية للقتلى قد تتجاوز 25 ألفا.
وتقول "وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان" (هرانا)، ومقرها في الولايات المتحدة، إن عدد الموقوفين على خلفية الاحتجاجات تخطّى 26 ألف شخص.
وخلال هذه الاحتجاجات في ايران، انتشرت مقاطع مصورة أظهرت محتجين حملوا او تركوا على جدران رسائل موجهة الى ترامب.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان "أميركيين مناهضين لترامب كتبوا غرافيتي على جدار في مينيابيوليس بولاية مينيسوتا الاميركية تناشد خامنئي إرسال المساعدة"، كما يُشاهد في الصورة المتناقلة. في الحقيقة، هذه الصورة زائفة، معدّلة. وقد استُخدمت في عملية التعديل صورة من إيران، وفقاً لما تمّ تداولها، تعود الى 24 كانون الثاني 2026، وتظهر عبارة كُتبت على جدار تقول: الرئيس ترامب، نرجوك المساعدة.
نبض