صور للإعلامية العراقية منى سامي على الحدود تثير ضجة... والنهار تتحقق منها FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للإعلامية العراقية منى سامي، بمزاعم أنَّه التُقطت لها خلال تغطيتها الإعلامية الأخيرة على الحدود العراقية- السورية، وبدت فيها برفقة قوات الحرس الحدود والجيش العراقي، الأمر الذي تسبّب بحملة من الإساءات وخطاب من الكراهية ضدها. إلا أنَّ هذه الصور زائفة، لأنها مولدة بالذكاء الاصطناعي. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
الصورة 1-
تظهر فيها سامي مستلقية على الأرض بجانب رجل دين وجنديين اثنين. وكتبت معها حسابات(من دون تدخّل): "ارتاحي ونامي ليلج ما يعبرون".

ولكن بالبحث في الحسابات الرسمية للإعلامية سامي، تبيّن أنَّها لم تنشر الصورة، ضمن الصور والفيديوهات التي نشرتها لتغطيتها على الحدود العراقية.
وبالنسبة الى رجل الدين الذي يظهر في الصورة، فهو أبو حبيب الصافي الذي نشر فيديو لذهابه إلى الحدود العراقية- السورية، وهو يحمل سيفاً، ما سبّب جدلاً وسخرية واسعين في الفضاء الرقمي العراقي.

ولدى تفقّد حسابه وحساب من رافقه، لم تظهر أي نتيجة تثبت وجوده برفقة سامي على الحدود العراقية.
اضافة الى ذلك، أظهرت نتيجة تحليل أداة "hive moderation" المتخصّصة بكشف التزييف، أنَّ الصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 97.7%.

وبسؤال أداة نموذج الذكاء الاصطناعي gemini 3 عن الصورة، كانت الإجابة: "بناءً على التحليل التقني للصورة (SynthID)، يظهر أنها تم إنشاؤها أو تعديلها بشكل كبير باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من Google.

وأداة SynthID تقنية متطورّة من غوغل تدمج "علامة مائية رقمية" غير محسوسة مباشرةً في المحتوى الذي يتم إنشاؤه من غوغل. وتتميز بكونها مقاومة لمعظم التعديلات الشائعة مثل القص، أو تغيير الحجم، أو الضغط، أو تعديل الألوان، مما يجعلها تبقى فعّالة.
الصورة 2-
تظهر فيها سامي مستلقيةً على قطعة قماش على الأرض، بينما وقف بجانبها عسكري. وعلّقت حسابات (من دون تدخّل): "الآن منى سامي من الحدود السورية استراحة مقاتله".

ولكن بالتحقّق من الصورة، تبيّن أنَّها معدّلة بالذكاء الاصطناعي، إذ أنَّ الأصلية نشرتها سامي، وظهرت فيها واقفة خلف عنصر من هيئة الحشد الشعبي.

وما يؤكد التلاعب بالصورة، ظهور اليد التي تشير في أعلى الصورة إلى اليمين.

كذلك، حلّلنا الصورة بواسطة أداة hive moderation، وبيّنت النتيجة أنَّها مولّدة بنسبة 99.9% بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وتعرّفت أيضاً أداة SynthID من نموذج gemini 3 الى الصورة بأنَّها "أُنشئت أو عُدلت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من غوغل. وهي تحتوي على علامة مائية رقمية (SynthID) تؤكد أنَّ محتواها مولّد أو معدل بواسطة نماذج الذكاء الاصطناعي. ورغم أن التفاصيل قد تبدو واقعية للوهلة الأولى (مثل الزي العسكري وشعار 5.11)، إلا أنها نتاج تقني وليست صورة فوتوغرافية أصلية 100%"، على ما توصل اليه التحليل.

الصورة 3-
تظهر فيها سامي مع عسكري، بينما بدت آثار دماء على وجهها ويدها مصابة. وكتب مستخدمون (من دون تدخّل): "إصابة المجاهدة منى سامي بعد مواجهات عنيفة على الحدود السورية".

وقد بحثنا في حسابات سامي وقناة "الأولى" التي تعمل فيها، والإعلام الحكومي، وتبيّن أنَّه ليس هناك إعلان عن اشتباكات حديثة على الحدود العراقية، أو عن إصابة سامي خلال تغطيتها.
وبتحليل الصورة باستخدام الأدوات المذكورة أعلاه، بيّنت hive moderation أنَّها مولّدة بنسبة 91.2%، بينما أكّدت أداة gemini 3 أنَّ "الصورة احتوت على بصمة SynthID الخاصة بالذكاء الاصطناعي من غوغل، مما يعني أنَّها، إما مولّدة بالكامل، وإما خضعت لتعديلات جوهرية باستخدام هذه التقنية".


وكما يبدو، فإن الصورة الأصلية التي استخدمت في عملية التعديل بالذكاء الاصطناعي هي ذاتها التي ظهرت فيها سامي خلف العنصر العسكري.

الصورة 4-
تظهر فيها سامي حاملةً صينية عليها طعام متنوع في مكان صحراوي. وأُرفقت بتعليق ينتقد وجودها على الحدود.

وبالتدقيق فيها، أمكن ملاحظة العلامة المائية الخاصة بنموذج الذكاء الاصطناعي gemini 3، أسفلها إلى اليمين، وهو ما أكّدته أداة SynthID: "تم رصد علامة مائية رقمية، وهي تقنية تستخدمها غوغل لتمييز المحتوى المنتج بذكائها الاصطناعي، مما يؤكد أن أغلب محتوى الصورة أو كله قد تم إنشاؤه أو تعديله إلكترونياً".


الصورة 5-
تظهر فتاة نائمة في غرفة، بجانب مدفأة حطب. وكُتِب معها (من دون تدخّل): "الآن منى سامي من الحدود السورية تصبحون على خير ابطال".

ولكن بعد البحث العكسي، اكتشفنا أنَّ الصورة مقتطعة من فيديو نشر يوم 7 يناير/كانون الثاني الجاري (أي قبل التوترات الأمنية الحالية) في حساب على منصّة إنستغرام، اسمه "Azerbaijan places" وهو حساب ينشر محتوى متنوعاً للحظات جميلة في أذربيجان، ومحتوى مولد بالذكاء الاصطناعي أيضاً. كذلك، فإن موقع الحساب في أذربيجان، ولا يرتبط بالعراق.


الصورة 6-
تظهر سامي نائمة على الأرض، يحيط بها أربعة عسكريين. وأرفقت بتعليق (من دون تدخّل): "الآن منى سامي من الحدود السورية، تصبحون على خير ابطال".

هذه الصورة أيضاً مولّدة بالذكاء الاصطناعي، إذ تظهر علامة نموذج الذكاء الاصطناعي gemini 3 في أسفلها إلى اليمين.

النتيجة النهائية: جميع الصور أعلاه مضلّلة، خمس منها مولّدة بالذكاء الاصطناعي. وقد خلّفت موجة من الكراهية وخطاباً حاداً ضد الإعلامية منى سامي، في ظل الظروف المتوترة في العراق.
ويأتي تداول هذه الصور المضلّلة والزائفة، بعدما أعلنت سامي تغطية صحافية ستبث اليوم السبت على قناة "الأولى"، بشأن استعدادات الجيش العراقي لمواجهة أي تهديد أمني في ظل الظروف الأمنية المتوترة في المنطقة، لا سيما في سوريا.
نبض