فيديو سري ونادر لانفجار محطة تشيرنوبل النووية عام 1986؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو "سري ونادر"، وفقاً للمزاعم، يظهر "لحظة وقوع انفجار محطة تشيرنوبل النووية عام 1986".
الا أن هذا الزعم غير صحيح.
الحقيقة: هذه المشاهد غير حقيقية، لكونها مولدة بالذكاء الاصطناعي. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الثواني الاولى من المقطع، يظهر رجال جالسين وراء اجهزة الكترونية، قبل ان يقاطع عملهم انفجار ويتصاعد دخان. وتنتقل الكاميرا الى موقع فيه تجهيزات، اهتز من جراء انفجار. وتتوالى لقطات لمبنى يدمره انفجار قوي. وقد انتشر أخيراً الفيديو الذي بلغت مدته 41 ثانية، في حسابات كتبت معه بالعربية ولغات أخرى (من دون تدخل): "عرض فيديو سري ونادر للحظة انفجار محطة تشيرنوبل النووية". وحصد ملايين عدة من المشاهدات وآلاف المشاركات.
🚨🚨عرض فديو سري ونادر لحظة انفجار محطة تشيرنوبل النووية. pic.twitter.com/cVKZErYA0T
— CryptoNews (@CryptoNews2008) January 18, 2026


حقيقة الفيديو
الا ان الاعتقاد ان هذه المشاهد حقيقية، اعتقاد خاطئ.
فالبحث عن الفيديو، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يوصلنا اليه منشورا أولاً في حساب bokn.zak@ في تيك توك، في 23 تشرين الاول 2025، مع تعليق: "فيديوهات سرية لانفجار تشيرنوبل النووي".
@bokn.zak Secret Videos of the Chernobyl nuclear explosion. #chernobyl #nuclear #fyp ♬ original sound - BOKN ZAK

وفي وقت لم يذكر الحساب مصدر هذه المشاهد وماهيتها، لم نستطع العثور عليها لدى مصادر جدية او ذات صدقية، الامر الذي عزّز الشكوك بشأن أصالتها.
وبالاستعانة بمواقع متخصصة بكشف التزييف، مثل Sightengine وHive Moderation، توصل تحليل المقطع الى انه منشأ على الارجح بالذكاء الاصطناعي، بنسبة 97% وفقا للموقع الاول، و99,9% وفقا للموقع الآخر. وأجمع الموقعان على انه تم استخدام SORA، برنامج توليد الفيديوات بالذكاء الاصطناعي من تطوير شركة OpenAI، في إنشاء المقطع.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، تمعّنا مجدّداً بالمقطع، وأمكن ملاحظة تمويه غريب في مواضع محدّدة فيه، هي المواضع التي يظهر فيها عادة شعار SORA2. وهذا يعني انه تم تمويه شعار SORA لاخفائه، من أجل التضليل.



الكارثة
في 26 نيسان 1986، أدّى اختبار غير سليم عند طاقةٍ منخفضةٍ في المفاعل الرقم 4 بمحطة تشيرنوبل للقوى النووية، وكانت في الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت، إلى فقدان السيطرة، الأمر الذي تسبَّب بانفجار وحريق دمَّر مبنى المفاعل وانبعاث كميات كبيرة من الإشعاع في الغلاف الجوي. ومع إهمال تدابير الأمان، ارتفعت درجة حرارة وقود اليورانيوم في المفاعل وانصهر عبر الحواجز الواقية (موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية).
وأدت قوة الانفجار إلى انتشار التلوث على أ جزاء كبيرة من الاتحاد السوفياتي، والتي تتبع ما يُعرف الآن بيلاروسيا وأوكرانيا وروسيا. ووفقاً لتقارير رسيمة، لقى 31 شخصا حتفهم على الفور، وتعرض 600 ألف "مصف"، من المشاركين في مكافحة الحرائق وعمليات التنظيف، لجرعات عالية من الإشعاع، على ما ذكرت الامم المتحدة.
"ووفقاً لتقارير رسمية، تعرض نحو 8,400,000 شخص في بيلاروسيا وروسيا وأوكرانيا للإشعاع، وهو عدد يزيد عن اجمالي سكان النمسا. وتعرض 155 ألف كيلومتر مربع من الأراضي في التابعة للبلدان الثلاثة للتلوث، وهي مساحة تماثل نصف اجمالي مساحة إيطاليا.
كذلك تعرضت مناطق زراعية تغطي حوالي 52 ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة أكبر من مساحة دولة الدانمارك، للتلوث بالعنصر المشعين سيزيوم - 137 (عمره النصفي هو 30 سنة) وعنصر سترونتيوم - 90 (عمره النصفي هو 28 سنة). وأعيد توطين نحو 404 آلاف شخص. إلا أن الملايين ظلوا يعيشون في بيئة تسبب فيها استمرار بقايا التعرض الإشعاعي بظهور مجموعة من الآثار الضارة.
ولم تصدر تقارير عن الحالة حتى اليوم الثالث من انفجار تشيرنوبل. ثم قامت السلطات السويدية بوضع خريطة لمستويات الإشعاع المتزايدة في أوروبا مع اتجاه الرياح، وأعلنت للعالم أن حادثة نووية وقعت في مكان ما من الاتحاد السوفياتي.
وقبل إعلان السويد، كانت السلطات السوفياتية تقوم بعمليات مكافحة للحرائق وعمليات تنظيف. إلا أنها اختارت ألا تقدم تقريرا عن الحادث أو حجمه بشكل كامل".
ونشرت وكالات انباء عالمية وقنوات ومواقع اخبارية مشاهد وصورا لما بعد الكارثة.



ويمكن ايضا مشاهدة صور للمحطة ومنطقتها بعد أعوام طويلة على الانفجار الكارثي، منشورة في موقع مخصص لها.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان المقطع المتناقل يوثّق "لحظة وقوع انفجار محطة تشيرنوبل النووية عام 1986". في الواقع، هذه المشاهد غير حقيقية، لكونها مولدة بالذكاء الاصطناعي.
نبض