من أكل فاخر في القصر إلى طبق واحد في السجن... هكذا تبدلت أحوال مادورو؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: صورة تظهر، وفقاً للمزاعم، الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يتناول الطعام في سجن أميركي، بعدما اعتقلته الولايات المتحدة الاميركية، فيما كان يتنعم بالاكل الفاخر في القصر الرئاسي في فنزويلا.
الا أن هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: هذه الصورة غير حقيقية، لكونها منشأة بالذكاء الاصطناعي. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
الصورة مركبة من جزئين: في الأول (الى اليمين)، بدا مادورد ببدلة رسمية جالساً وراء طاولة عليها أطباق مما لذ وطاب. وفي الآخر (الى اليسار)، ظهر مادورو بقميص من دون اكمام، جالسا وراء طاولة بسيطة الى جانب شخص، وامامه طبق واحد. وقد انتشرت الصورة في حسابات كتبت معها تعليقات مختلفة، مثل "الدنيا لا تدوم لأحد، من كان بالأمس رئيسًا، أصبح اليوم أسيرًا"، وايضا "رئيس فنزويلا في صورتين: في الاولى بثياب فاخرة، وأمامه ألوان الطعام مما لذّ وطاب، وفي الأخرى في السجن بملابس داخلية، وأمامَه طبقٌ واحد. هكذا تتبدّل الأحوال، وتزول النعم في غمضة عين".


حقيقة الصورة
الا ان الاعتقاد ان هذه الصورة حقيقية اعتقاد خاطئ.
فالبحث العكسي يبيّن أن انتشار الصورتين (او الصورة المركبة) ينحصر أساسا في وسائل التواصل الاجتماعي، من دون ان يكون لهما مصدر جدي او ذو صدقية، بما يعزز الشكوك بشأن صحتهما وأصالتهما.
وتتأكد بثبوت ان الصورتين زائفتان، مولدتان بالذكاء الاصطناعي.
فبالتمعن في الصورة الاولى، أمكن ملاحظة مؤشرات اليه، مثل اصابع مادورو الملتصقة ببعضها البعض او المشوهة. كذلك بدت وجوه الرجال في القاعة غير واضحة، بملامح غير طبيعية، مشوهة.

وتدعم هذا الاستنتاج نتيجة فحص الصورة في مواقع متخصصة بكشف التزييف، مثل Hive Google وHive Moderation وSightengine وAi or not، وجاءت انها منشأة على الارجح بواسطة الذكاء الاصطناعي بنسبة وصلت الى 99.9%.

وبحثاً عن الصورة الثانية، نتوصل الى نسختها الكاملة منشورة في وسائل التواصل الاجتماعي منذ أيام. وبدا فيها مادورو جالساً بجانب لويجي مانجيوني، الشاب الاميركي المتهم بقتل بريان طومسون، الرئيس التنفيذي من شركة يونايتد للرعاية الصحية، وقبالته مغني الراب الاميركي شون كومز (ديدي) الذي أدين بتهمة الاعتداء الجنسي.
وعلى غرار السابقة، سترون في هذه الصورة علامات على الذكاء الاصطناعي: اصابع مشوهة، مبتورة، كرسي "يطفو" خلف مادورو، ووجوه شرطيين ورجال مشوهة.

ويدعم هذا الاستنتاج نتيجة فحص الصورة في مواقع متخصصة بكشف التزييف، مثل Hive Google وHive Moderation وSightengine وAi or not، وجاءت انها منشأة على الارجح بالذكاء الاصطناعي بنسبة وصلت الى 99.9%.

وتوصل تحليل الصورة بالاستعانة بـGemini، نموذج الذكاء الاصطناعي من تطوير غوغل، الى أنها معدلة جزئياً أو تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من غوغل.
ولفت Gemini الى العديد من "العلامات التحذيرية" المرئية الشائعة في الصور التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي. فعند التدقيق في أيدي الأشخاص وأصابعهم في الخلفية، تبدو ضبابية أو مشوهة.
وتظهر وجوه الأشخاص وأجسادهم في الخلفية البعيدة مشوهة بشدة وتفتقر إلى ملامح واضحة. كذلك يفتقر الطعام على الصواني إلى الملمس والأشكال المميزة، ويبدو أن بعض أدوات المائدة تندمج مع الصواني أو الأيدي.
وستجدون صورة مماثلة تماماً، ولكن اكثر وضوحاً، نشرها كيرل ميد Keiller Mid في حسابه في انستغرام، keillermid@، في 8 كانون الثاني 2026، مع تعليق: "لا توجد حفلة تضاهي حفلات ديدي، مع 6ix9ine ونيكولاس مادورو ولويجي مانجيوني. الذكاء الاصطناعي يخرج عن السيطرة".
ويشتهر هذا الحساب بالصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي التي يولدها وينشرها.
رئيسة فنزويلا بالوكالة تقيل أحد الموالين لمادورو
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمر، في 3 كانون الثاني 2026، بتنفيذ عملية عسكرية دامية في فنزويلا الغنية بالنفط، أدت إلى اعتقال الرئيس اليساري نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في كراكاس، ونقلا إلى نيويورك للمحاكمة بتهم مرتبطة بالمخدرات. وهما في انتظار المحاكمة بتهم تتّصل بالمخدرات والأسلحة (أ ف ب).
وقُتل مئة شخص على الأقل في ضربات جوية شنّتها الولايات المتحدة في ذلك اليوم على كراكاس وضواحيها وفي عملية دهم المجمع العسكري لمادورو، وفقا للسلطات الفنزويلية. ونحو نصف القتلى من عناصر قوات الأمن الفنزويلية والكوبية الحليفة التي كانت تتولى حماية مادورو.
مادورو يدفع ببراءته أمام محكمة في نيويورك ويصرّ على أنه ما زال رئيسا لفنزويلا
وفي آخر التطورات، أعلنت رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز، أمس الجمعة، إقالة وزير الصناعة أليكس صعب، وهو من المقربين من الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو.
وقالت رودريغيز عبر تطبيق تلغرام "أشكر زميلي أليكس صعب على عمله في خدمة الوطن، وسيتولى الآن مسؤوليات جديدة"، موضحة أنه سيتم إلغاء حقيبته الوزارية التي سيتم دمجها وزارة التجارة.
وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي إيه) جون راتكليف التقى رودريغيز الخميس في كراكاس على ما افاد مسؤول في الإدارة الاميركية وكالة فرانس برس الجمعة، موضحا أنه "نقل إليها رسالة مفادها أن الولايات المتحدة تتطلع الى تحسين علاقة العمل" بين البلدين.
وجاءت الزيارة غداة أول اتصال بين ترامب ورودريغيز، وفي اليوم نفسه الذي سلمت فيه زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو ترامب جائزة نوبل للسلام التي فازت بها في البيت الأبيض.
نبض