نداء أخير من وزارة الدفاع السورية للانشقاق عن قسد؟ النهار تتحقق FactCheck

النهار تتحقق 16-01-2026 | 08:36

نداء أخير من وزارة الدفاع السورية للانشقاق عن قسد؟ النهار تتحقق FactCheck

"أمامك فرصة كبيرة للانشقاق واللحاق بركب أبناء بلدك الذين صمموا على المضي قدماً". ماذا عرفنا عن هذا الفيديو؟ 
نداء أخير من وزارة الدفاع السورية للانشقاق عن قسد؟ النهار تتحقق FactCheck
لقطة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (اكس).
Smaller Bigger

المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية العقيد حسن عبد الغني وهو يوجه النداء الاخير للمقاتلين مع قوات سوريا الديموقراطية (قسد) للانشقاق عنها"، في وقت أعطى الجيش السوري مهلة جديدة الجمعة لسكان مناطق تسيطر عليها القوات الكردية شرق مدينة حلب لمغادرتها. 

 

الا أن هذا الادعاء غير صحيح.

 

الحقيقة: هذا المقطع نشره عبد الغني في حسابه في اكس، في 4 كانون الاول 2024، بعنوان: "نداء عاجل وأخير إلى ضباط النظام وعناصره في حماة" وسط سوريا، وذلك في اطار عملية "ردع العدوان"، التي أدت الى سقوط نظام الرئيس السوري بشار الاسد يومذاك. FactCheck#

 

 

"النّهار" دقّقت من أجلكم

 

 

37 ثانية يطل فيها عبد الغني قائلا: "أمامك فرصة كبيرة للانشقاق واللحاق بركب أبناء بلدك الذين صمموا على المضي قدما حتى اقتلاع الطاغية وإنهاء حقبته الدموية التي كلفت البلاد الكثير واستنزفت أبناءها وخيراتها. إن أردت الانشقاق، فما عليك سوى إلقاء السلاح ورفع قطع قماش بيضاء، ثم التقدم ببطء، رافعاً يديك باتجاه مقاتلين، ولك الأمان. أما إن أبيت، فانتظر مصيرك المحتوم. فالقرار اتخذ، والحسم بات قاب قوسين أو أدنى. اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد، والحمد لله رب العالمين". 

 

وقد انتشر المقطع بكثافة أخيرا في حسابات كتبت معه (من دون تدخل): "النداء الأخير... القرار اتخذ. بادر بالانشقاق عن ميليشيا قسد ولا تكون مطية بيد حزب PKK". 

 

 

لقطة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك)
لقطة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك)

 

 

الجيش السوري يمهل السكان لمغادرة مناطق سيطرة الأكراد شرق حلب

جاء تداول الفيديو في وقت أعطى الجيش السوري مهلة جديدة الجمعة لسكان مناطق تسيطر عليها القوات الكردية شرق مدينة حلب لمغادرتها، مع إرساله تعزيزات الى المنطقة بعد أيام من إحكام سيطرته على حيين كرديين في كبرى مدن شمال البلاد، على ما ذكرت وكالة "فرانس برس". 

ويأتي ذلك على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش أواخر الأسبوع الماضي على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب بعد اشتباكات دامية لأيام.

وأعلن الجيش السوري، الأربعاء 14 كانون الثاني الجاري، مدينة دير حافر ومحيطها في ريف حلب الشرقي "منقطة عسكرية مغلقة" ودفع بتعزيزات، داعيا المدنيين للابتعاد عن "مواقع" قوات سوريا الديموقراطية (قسد).

وبدأ سكان المغادرة، بحسب ما شاهد مراسلو "وكالة فرانس برس" أمس الخميس، بعدما أعلن الجيش تخصيص "ممر إنساني" بين التاسعة صباحا والخامسة مساء (06,00-14,00 بتوقيت غرينيتش).

وليل الخميس، أعلن الجيش تمديد مدة الممر الإنساني ليوم آخر"، أي الجمعة من التاسعة صباحا وحتى 17:00 مساء، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا). وأكّد في الوقت عينه أنه "تم الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة".

وشوهد في محيط دير حافر سكانا يغادرونها سيرا أو بسياراتهم، وحمل بعضهم فرشا للنوم. وأفاد بتوقّف حركة العبور بعد الساعة الخامسة مع سماع أصوات قصف متقطّع. 

 

ولكن هل وجّه المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية هذا "النداء الاخير" الى المقاتلين مع قسد على خلفية هذه التطورات الميدانية؟ 

كلا.

 

فالبحث عن المقطع، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يقودنا الى خيوط عدة توصلنا الى المقطع منشورا في حساب العقيد حسن عبد الغني في اكس، الاربعاء 4 كانون الاول 2024، بعنوان: "نداء عاجل وأخير إلى ضباط وعناصر النظام في حماة". وأضاف الى المقطع وسمي "ردع العدوان" وغرفة العمليات الإعلامية.

 

وعبد الغني هو المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية حالياً، وكان سابقا المتحدث الرسمي باسم إدارة العمليات العسكرية خلال عملية "ردع العدوان" في كانون الأول 2024. 

 

 

 

 

لقطة من الفيديو المنشور في حساب عبد الغني في اكس، في 4 كانون الاول 2024
لقطة من الفيديو المنشور في حساب عبد الغني في اكس، في 4 كانون الاول 2024

 

ملاحظة: يبدأ المقطع الاصلي بقول عبد الغني: "أوجه نداء عاجلا الى جنود النظام المجرم". وهذه العبارة حُذفت في المقطع المتناقل من أجل التضليل.  

 

وجاء نداء عبد الغني في ذلك اليوم، في وقت أعلنت فصائل المعارضة السورية المسلحة أن قواتها أصبحت على مداخل مدينة حماة وسط البلاد من ثلاثة محاور، وأنها سيطرت على 18 قرية وبلدة بريف محافظة، لتصبح على بعد 6 كيلومترات من مدينة حماة مركز المحافظة، وفقا لتقارير اعلامية

 

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء السورية، نقلا عن مصدر عسكري، بوصول تعزيزات عسكرية كبيرة إلى حماة، للتصدي لأي محاولة هجوم على المدينة.

وكانت الاشتباكات في شمال غرب سوريا دخلت يومها الثامن، لتمتد باتجاه مدينة حماة، حيث باتت المواجهات على أبواب المدينة الإستراتيجية. 

 

وفي اليوم التالي، الخميس 5 كانون الاول 2024، دخل مقاتلو المعارضة السورية أجزاء من مدينة حماة بعد أيام عدة من الاشتباكات العنيفة مع القوات الحكومية على أطراف المدينة، في إطار الهجوم المستمر الذي شمل أيضًا السيطرة على مدينة حلب، أكبر مدينة في سوريا.

 

وقال القائد في إدارة العمليات العسكرية بالمعارضة السورية أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع حاليا)، إن مقاتلي المعارضة بدأوا الدخول إلى مدينة حماة، مشيرًا إلى أن" فتح المدينة يأتي في إطار استراتيجي، ولا يرتبط بأهداف انتقامية".

 

واعلن الجيش السوري، الخميس، أنه فقد السيطرة على مدينة حماة الاستراتيجية، رابع كبرى مدن البلاد، التي استولت عليها فصائل المعارضة المسلحة يومذاك. 

 

وكانت فصائل المعارضة السورية المسلحة في شمال غرب سوريا أطلقت في 27 تشرين الثاني 2024 عملية عسكرية سمتها "ردع العدوان"، وشكّلت من أجلها ما يسمى "إدارة العمليات العسكرية".

 

وقالت إنها تهدف إلى توجيه "ضربة استباقية لقوات النظام السوري"، وعدّت أول اختراق لخطوط التماس بين الطرفين في محافظة إدلب منذ الاتفاق "التركي الروسي" لوقف إطلاق النار في آذار 2020 (aljazeera.net/encyclopedia).

وجاءت العملية في وقت شهدت مناطق ريف حلب الغربي اشتباكات وقصفا عنيفا متبادلا بين الجيش السوري والمليشيات الإيرانية من جهة، والمعارضة السورية في الشمال من جهة أخرى، في ظل تصعيد الجيش قصفه للمناطق المدنية.

وفي اليوم الـ12 من المعركة، أعلنت المعارضة السورية سيطرتها على العاصمة دمشق، وإسقاطها حكم عائلة الأسد الذي استمر لأكثر من 50 عاما. وقُتل في هذه العملية 434 مقاتلا من المعارضة السورية.

 

تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان وزارة الدفاع السورية وجهت أخيراً "نداء الى المقاتلين مع قسد للانشقاق عنها"، على خلفية التطورات في حلب بشمال سوريا. في الواقع، هذا المقطع قديم، اذ نشره العقيد حسن عبد الغني، المتحدث باسم إدارة العمليات العسكرية سابقا والمتحدث باسم وزارة الدفاع حالياً، في حسابه في اكس، في 4 كانون الاول 2024، بعنوان: "نداء عاجل وأخير إلى ضباط النظام وعناصره في حماة" وسط سوريا، وذلك في اطار عملية "ردع العدوان"، التي أدت الى سقوط نظام الرئيس السوري بشار الاسد يومذاك. 


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ايران 1/15/2026 9:20:00 PM
مزاعم عن اعتقال روحاني وظريف في طهران
"ثمّة خطر كبير بأن يصبح المتقدّمون من هذه الدول عبئاً عاماً وأن يعتمدوا على موارد الحكومة المحلية وحكومات الولايات والحكومة الاتحادية في الولايات المتحدة"
سياسة 1/15/2026 6:13:00 PM
القضاء اللبناني يدعي على أربعة أشخاص بتهمة "التواصل" مع الموساد
سياسة 1/15/2026 7:00:00 PM
 سلسلة تعيينات إدارية جديدة، شملت إعادة تشكيل المجلس الأعلى للجمارك، في خطوة تندرج ضمن مسار تحديث الإدارة وتعزيز الحوكمة في المرافق الحيوية