فصائل تابعة لحكومة دمشق تهين أكراداً مدنيين في حلب؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "عناصر من فصائل تابعة لحكومة دمشق وهم يهينون اكرادا مدنيين" في حلب أخيراً، في وقت أحكمت القوات السورية سيطرتها الأحد على كامل المدينة بعد أيام من معارك عنيفة بينها وبين قوات سوريا الديموقراطية (قسد).
الا أنّ هذا الادعاء خاطئ.
الحقيقة: هذه المشاهد قديمة، اذ تعود آثارها في الانترنت الى 24 شباط 2016. وتظهر عناصر من فرقة السلطان مراد، أبرز تشكيلات "الجيش الوطني السوري" المؤيد لتركيا، وهم يتعرضون لأكراد في حلب. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في البداية تركز الكاميرا على رجل قائلا: "بدك دولة ديموقراطية... انت اصلا ديموقراطي؟ انت رئيس عصابة". ثم تظهر المشاهد عنصرا مسلحا وهو يجبر شخصا على لعق حذاء، موجها اليه ضربات على رأسه، شاتما له، بينما وقف بجانبه اشخاص آخرون عضوا على أحذية. وقد انتشر المقطع بكثافة خلال الساعات الماضية في حسابات كتبت معه (من دون تدخل): "فيديو يظهر إهانة فصائل تابعة لحكومة دمشق لمدنيين أكراد في مشهد صادم يوثق استمرار إهانة المكونات السورية الأصيلة".
🔵مقطع فيديو يظهر إهانة مدنيين أكراد من قبل فصائل تابعة لحكومة دمشق في مشهد صادم يوثق استمرار إهانة المكونات السورية الأصيلة
— جوكر الثورة (@Joker2977) January 12, 2026
هؤلاء الارهابين يفضولون الحظيرة بدل الحرية pic.twitter.com/okXLIIWrbb

الشيخ مقصود والأشرفية في حلب تحت سيطرة السلطات بعد معارك عنيفة مع القوات الكردية
جاء تداول الفيديو في وقت أحكمت القوات السورية سيطرتها، الأحد 11 كانون الثاني 2026، على كامل مدينة حلب، بعدما دخلت حيين كرديين وأجلت المقاتلين الأكراد منهما نحو مناطق الإدارة الذاتية، في خطوة جاءت بعد أيام من معارك عنيفة بين الطرفين، على ما ذكرت وكالة "فرانس برس".
وبدأ السكان بالعودة الأحد إلى حيّ الأشرفية، أحد الحيين الكرديين الذي شهد معارك ضارية، منهم من حمل أمتعته وهرع لتفقّد ما لحق بأضرار في منزله، بينما ظهرت آثار الزجاج المحطم والشظايا بوضوح في الشوارع.
واندلعت الاشتباكات بين القوات الكردية والجيش الثلثاء 6 منه في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في حلب، بينما تبادل الطرفان الاتهامات بإشعالها، وأدّت وفقا للسلطات إلى نزوح 155 ألف شخص.
وبعدما تحصّن المقاتلون الأكراد في حيّ الشيخ مقصود السبت 10 منه وخاضوا معارك عنيفة مع القوات الحكومية، أعلنت السلطات بعد منتصف ليل السبت- الأحد بسط سيطرتها بالكامل على المدينة.
وأكدت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) فجر الأحد "خروج الحافلات التي تقل آخر دفعة من عناصر تنظيم قسد من حي الشيخ مقصود بحلب نحو شمال شرق سوريا".
وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية من جهتها انسحاب مقاتليها فجر الأحد.
وأجلت السلطات السورية نحو 400 مقاتل كردي إلى شمال شرق سوريا، واعتقلت أكثر من 300 كردي آخر، وفقا لما أفاد مسؤول في وزارة الداخلية وكالة "فرانس برس" الأحد. وقال إن " 360 مقاتلا كرديا، و59 جريحا" غادروا حي الشيخ مقصود ذا الغالبية الكردية باتجاه شمال شرق البلاد.
كذلك، ذكر المصدر في وزارة الداخلية أنه جرى اعتقال 300 شخص من الأكراد بينهم "مقاتلون وعناصر في قوى الأمن الداخلي الكردية". من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان الأحد للوكالة إن المعتقلين "مدنيون وليسوا مقاتلين".
حقيقة الفيديو
لكن الفيديو المتناقل لا علاقة له بهذه التطورات، وفقاً لما يتوصل اليه تقصي حقيقته.
فالبحث عنه، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يوصلنا اليه أولا منشورا بنسخة اطول (1.22 دقيقة) في حسابات، في 24 شباط 2016، مع تعليقات انه يظهر "عناصر من فصائل معارضة سورية اعتقلوا شبابا من شيخ مقصود في حلب وضربوهم".


وبالتعمّق في البحث، عثرنا على الرجل المتكلّم في اول الفيديو، في مقطع وثّقه أحد الحسابات، وظهر فيه وهو يقول ان اسمه هو "ابو صبحي" من فرقة السلطان مراد، التي عدت واحدة من أبرز تشكيلات ما سمي "الجيش الوطني السوري" المؤيد لتركيا.
كذلك، وجدناه في مقطع آخر يعود الى عام 2016، نشره حساب يحمل اسم "فرقة السلطان مراد" في يوتيوب، لـ"استهداف قوات النظام بقذائف الهاون على جبهة بستان الباشا بحلب".

وأطل أيضا في مقطع نشرته قناة الجسر الفضائية في يوتيوب، في 18 آذار 2018، بعنوان: الجيش السوري الحر يأسر عناصر عدة من المليشيات الكردية خلال تحرير مدينة عفرين. وعرّف بنفسه انه من "فرقة الحمزات، اللواء الاول".
وانطلاقا من هذه المعطيات، توصلنا بواسطة كلمات مفاتيح، مثل فرقة السلطان مراد، واساءة لأكراد، وحلب، الى المقطع موثّقاً في موقع المرصد السوري لحقوق الانسان ضمن تقرير، في 25 شباط 2016، بعنوان: "فرقة السلطان مراد "تدين وتستنكر العمل الفردي" لعناصرها بحق "أخواننا المواطنين الأكراد".


وجاء في بيان فرقة السلطان مراد، والذي نشرته مواقع اخبارية سورية أخرى: "نحن قيادة السلطان مراد ندين ونستنكر ما قام به أحد عناصرنا بالإساءة الى اخواننا المواطنين الأكراد، والذين نعتبرهم جزءا لا يتجزء من سوريا المستقبل، وإننا في الفرقة نعتبر أن هذا التصرف فردي وبعيد كل البعد عن فكر وسياسة الفرقة، ونؤكد أننا قمنا بإتخاذ الإجراءات القانونية بحق من أساء".
وأضاف البيان: "نجدد موقفنا من إخوتنا المواطنين الأكراد ونعلم أنهم بعيدون كل البعد عن فكر ميليشيا PKK وPYD العميلة للنظام السوري ومن حالفهم من مرتزقة جيش الثوار، والذين باتوا يسيئون إلى المكون الكردي ظناً منهم النيل من اللحمة الوطينة التاريخية بيننا وبين أخوتنا الاكراد. ونتعهد نحن قيادة الفرقة أننا سنقاتل حتى آخر نقطة دم فينا للحفاظ على سوريا موحدة وتخليص الشعب من الميليشيات والمرتزقة والنظام الطائفي الذي حوّل البلاد واحة من الدماء".
ووفقا لما ذكر المرصد، فقد تلقّى نسخة من التسجيل المصوّر في 24 شباط 2016، وتظهر مقاتلين من فرقة مقاتلة مدعومة من تركيا، خلال أسرها أربعة أشخاص ادّعوا أنهم مقاتلون من جيش الثوار المنضوي تحت راية قوات سوريا الديموقراطية، بينما نفى جيش الثوار ذلك، وأكد أنهم مدنيون من سكان الحي تم أسرهم خلال اشتباكات دارت بين الطرفين في منطقة الهلك بمدينة حلب.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان "عناصر من فصائل تابعة لحكومة دمشق أهانوا اكرادا مدنيين" في حلب أخيراً. في الحقيقة، هذه المشاهد قديمة، اذ تعود آثارها في الانترنت الى 24 شباط 2016. وتظهر عناصر من فرقة السلطان مراد، أبرز تشكيلات "الجيش الوطني السوري" المؤيد لتركيا، وهم يتعرضون لأكراد في حلب.
نبض