الجيش السوداني يدمر إمدادات عسكرية في ولاية النيل الأزرق؟ النهار تتحقق FactCheck
مع تصاعد العمليات العسكرية في مناطق بالسودان أخيراً، تداولت منصات اخبارية في مواقع التواصل الاجتماعي صورة بمزاعم أنها لاستهداف الجيش السوداني إمدادات عسكرية في ولاية النيل الأزرق. الا ان هذا زعم غير صحيح. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر الصورة الجوية مناطق متضررة، على ما يبدو. وقد انتشرت أخيراً في حسابات ارفقتها بخبر جاء فيه (من دون تدخل): "مصدر عسكري مطلع لـ"نبأ السودان": الغارات الجوية للجيش السوداني في منطقة يابوس بإقليم النيل الأزرق أسفرت عن تدمير 6 شاحنات كبيرة محملة بالمرتزقة والمتمردين تدميرًا كاملًا، بالإضافة إلى تدمير 26 مركبة قتالية ودبابة ومدرعة مع طواقمها".

الجيش يفرض سيطرته الجوية على دارفور وكردفان
جاء تداول الصورة في وقت فرض الجيش السوداني سيطرته الجوية التامة على أجزاء واسعة من إقليمي دارفور وكردفان، حيث شن طيرانه المسير، أمس الأحد، غارات مكثفة استهدفت تجمعات قوات الدعم السريع في مناطق أبو زبد غرب كردفان، وجبل أبو سنون شمالي مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، ويابوس بالنيل الأزرق، ومنطقة المثلث الحدودي التي تربط السودان وليبيا ومصر، وأسفرت عن تدمير عديد من المركبات القتالية لتلك القوات، ووقوع خسائر كبيرة في عناصرها، فضلاً عن شل تحركاتها الميدانية، وفقا لتقارير اعلامية.
وتأتي هذه العمليات الجوية في وقت أعلن الجيش اكتمال ترتيباته العسكرية لانطلاق عملية واسعة النطاق، ستكون الأكبر من نوعها منذ اندلاع الحرب قبل 33 شهراً، تستهدف تحرير ولايات كردفان ودارفور، وفقاً لمصادر عسكرية.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن طيران الجيش نفذ ضربات جوية في منطقة جبل أبو سنون (تبعد 40 كيلومتراً عن مدينة الأبيض) استهدفت حشوداً تابعة لقوات الدعم السريع. وأشارت المصادر إلى أن القصف الجوي شل حركة القوات ومنع تقدمها الميداني.
ولكن ما حقيقة الصورة المتناقلة؟
قاد البحث العكسي إلى أنها قديمة، إذ تعود إلى 13 شباط/فبراير 2025. وقد وزعتها شركة ماكسار تكنولوجيز، وتوثق أضرارًا جسيمة عند مدخل مخيم زمزم في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور بالسودان، وفقا لما أرشفتها وكالة "فرانس برس".


ونشر موقع سي إن إن الأميركي صورة مماثلة ضمن تقرير، في 14 شباط/فبراير الماضي، تحدث عن مداهمة قوات شبه عسكرية لمخيم زمزم للاجئين، الذي يعد الأكبر في السودان.
وذكر التقرير أن مقاتلين من قوات الدعم السريع شبه العسكرية السودانية (RSF) أشعلوا النار في مساحات واسعة من أكبر مخيم لاجئين في البلاد، وأطلقوا النار بشكل عشوائي على المدنيين.
وقُتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص، وأصيب 40 في تلك الهجمات يومذاك، وفقا لمنظمة أطباء بلا حدود (MSF)، التي تدير أحد آخر المرافق الصحية المتبقية في مخيم زمزم، حيث يوجد نحو نصف مليون نازح يعانون المجاعة.
وتعرّض نحو 50% من السوق المركزية للمخيم للاحتراق في الهجمات، وفقا لتقرير جديد لـ"ييل HRL".
وكان مخيم زمزم ملاذا للمدنيين الفارين من العنف في الفاشر عاصمة شمال دارفور والمدن المجاورة. لكنه تعرض لنيران منذ 1 كانون الاول/ديسمبر، وفقا لمختبر الأبحاث الإنسانية في ييل الذي يراقب الصراع، ومنظمة أطباء بلا حدود.
وتسببت نيران المدفعية العشوائية في مقتل أو إصابة العشرات من السكان منذ ذلك الحين، بحسب مجموعة الإغاثة الطبية.
وفي نهاية كانون الأول/ديسمبر 2025، أعلنت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون، عقب عودتها من الفاشر، أن المدنيين "المصابين بصدمة" يعيشون في "ظروف مهينة وغير آمنة"، بعد سنتين من الحرب وسيطرة قوات الدعم السريع على المدينة الواقعة في غرب السودان.
وقالت براون: "هؤلاء الأشخاص يعيشون في ظروف هشة للغاية"، مضيفة: "بعضهم يعيش في مبان مهجورة، وآخرون في ظروف بدائية، مع أغطية بلاستيكية ومن دون صرف صحي، ولا ماء. هذه ظروف مهينة وغير آمنة للناس".
وكانت الفاشر آخر معقل للجيش السوداني في إقليم دارفور الشاسع. وبالسيطرة عليها، أحكمت قوات الدعم السريع قبضتها على نحو ثلث مساحة السودان.
وأعلنت قوات الدعم السريع السيطرة على الفاشر في نهاية تشرين الأول/أكتوبر، بعد حصار استمرّ 18 شهراً وهجوم دامٍ ترافق مع تقارير عن مجازر وعنف الجنسي وعمليات خطف واعتقال، ما أدّى إلى نزوح أكثر من 107 آلاف شخص، وفقاً للأمم المتحدة.
الخلاصة: الصورة المتداولة لا علاقة لها باستهداف الجيش السوداني إمدادات عسكرية في ولاية النيل الأزرق. في الواقع، الصورة توثّق تدمير مدخل مخيم زمزم في الفاشر، وتعود إلى 13 شباط/فبراير 2025.
نبض