أسر عناصر من القوات السورية في حي الشيخ مقصود بحلب؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "عناصر من القوات السورية وقعوا في قبضة قوات سوريا الديموقراطية (قسد) في حي الشيخ مقصود في حلب" شمال سوريا، خلال المعارك التي شهدتها المنطقة أخيرا.
الا أنّ هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: هذه المشاهد قديمة، اذ تعود آثارها في الانترنت الى 25 تشرين الاول 2021. وتظهر عناصر من هيئة تحرير الشام أسرهم مقاتلون تابعون لمسلم الشيشاني، زعيم "جنود الشام"، على خلفية اشتباكات شهدتها منطقة جبل التركمان شمال اللاذقية يومذاك، وفقا لما تم تداولها. FactCheck#
النّهار تدقّق من أجلكم
تظهر المشاهد رجالا بملابس عسكرية جلسوا جنبا الى جنب في غرفة. وقد انتشر المقطع أخيرا بكثافة في حسابات كتبت معه (من دون تدخل): "عاجل- أسرى من عناصر الحكومة السورية بيد قوات الاسايش في الشيخ مقصود".
عاجل ‼️
— وكالة RNK (@RNK_News_Agency) January 9, 2026
اسرى من عناصر الحكومة السورية
بيد قوات الاسايش في الشيخ مقصود
تابعونا عبر وكالة RNK ✅👇🏻https://t.co/r01d2BzoYz pic.twitter.com/ojus0WsDGW

الشيخ مقصود والأشرفية في حلب تحت سيطرة السلطات بعد معارك عنيفة مع القوات الكردية
جاء تداول الفيديو في وقت أحكمت القوات السورية سيطرتها، أمس الأحد، على كامل مدينة حلب بعدما دخلت حيين كرديين وأجلت المقاتلين الأكراد منهما نحو مناطق الإدارة الذاتية، في خطوة جاءت بعد أيام من معارك عنيفة بين الطرفين، على ما ذكرت وكالة "فرانس برس".
وبدأ السكان بالعودة الأحد إلى حيّ الأشرفية، أحد الحيين الكرديين الذي شهد معارك ضارية، منهم من حمل أمتعته وهرع لتفقّد ما لحق بأضرار في منزله، بينما ظهرت آثار الزجاج المحطم والشظايا بوضوح في الشوارع.
واندلعت الاشتباكات بين القوات الكردية والجيش الثلثاء 6 كانون الثاني 2026 في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في حلب، بينما تبادل الطرفان الاتهامات بإشعالها، وأدّت وفقا للسلطات إلى نزوح 155 ألف شخص.
وبعدما تحصّن المقاتلون الأكراد في حيّ الشيخ مقصود السبت وخاضوا معارك عنيفة مع القوات الحكومية، أعلنت السلطات بعد منتصف ليل السبت- الأحد بسط سيطرتها بالكامل على المدينة.
وأكدت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) فجر الأحد "خروج الحافلات التي تقل آخر دفعة من عناصر تنظيم قسد من حي الشيخ مقصود بحلب نحو شمال شرق سوريا".
وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية من جهتها انسحاب مقاتليها فجر الأحد.
وأجلت السلطات السورية نحو 400 مقاتل كردي إلى شمال شرق سوريا، واعتقلت أكثر من 300 كردي آخر، وفقا لما أفاد مسؤول في وزارة الداخلية الأحد.
حقيقة الفيديو
الا ان الفيديو المتناقل لا علاقة له بهذه التطورات، وفقا لما يتوصل اليه تقصي حقيقته.
فالبحث عنه، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، وباستخدام كلمات مفاتيح، يوصلنا اليه منشوراً في حساب مزمجر الثورة السورية mzmgr941@ في يوتيوب، في 25 تشرين الاول 2021، مع تعليق (من دون تدخل): "أمنيي هيئة الجولاني بقبضة مقاتلين مسلم الشيشاني بعد البغي الجديد على جبل التركمان". وارفقه بوسمي إدلب ومسلم الشيشاني.
وفي المشاهد الاصلية، يُسمع في الخلفية صوت شخص سائلا الرجال: مع مين انتو؟ وأجابوه: "الهيئة". وسأل مجددا: كم واحد انتو هون؟ وأُجِيب: 13.
ونشر الحساب في التاريخ ذاته مقطعا آخر زعم انه "لخروج مسلم الشيشاني من جبل التركمان حقناً لدماء الشباب".
صباح الاثنين 25 تشرين الاول 2021، اندلعت اشتباكات عنيفة في ريفي إدلب الغربي واللاذقية الشمالي بين "هيئة تحرير الشام" من جهة، وفصيلي "جنود الشام" و"جند الله" من جهة أخرى، وفقا لتقارير اعلامية.
وجاء ذلك بعد إرسال "هيئة تحرير الشام" أرتالاً ضخمة ضمت أكثر من 100 آلية، بينها رشاشات ومدافع ثقيلة ومئات العناصر، بغية الهجوم على مواقع "جنود الشام"، بقيادة "مسلم الشيشاني"، و"جند الله" (يضم مقاتلين من أذربيجان) بقيادة "أبي فاطمة التركي".
وهاجمت مجموعات من "تحرير الشام" قرية اليمضية في جبل التركمان، حيث مقار الشيشاني، وبدأت التمهيد بالرشاشات الثقيلة على تلك المقار بهدف السيطرة عليها، كذلك هاجمت مقار أبي فاطمة التركي (قُتل قبل أعوام ويخلفه في قيادة الفصيل أبو حنيف الأذري)، بتهمة احتواء تلك المقار على عناصر من تنظيم "حرّاس الدين"، الذي تعمل الهيئة على تفكيكه ومحاربته منذ أشهر.
وذكر يومذاك الإعلامي بلال عبد الكريم المقرَّب من الفصائل الجهادية في سوريا أن جماعة "جند الله" ألقت القبض على العديد من عناصر "هيئة تحرير الشام"، وأحرقت مركبتين لهم، مشيراً إلى أن تلك التوترات تتزامن مع تفتيش الهيئة لبعض المنازل في مدينة جسر الشغور غرب إدلب.
ووثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان الاثنين مقتل ما لا يقل عن 7 عناصر من جماعة “جند الشام” التي يتزعمها الشيشاني، وجماعة “جند الله” التي تضم جهاديين من جنسية تركية وأذرية، ومجموعات مستقلة تضم مهاجرين من جنسيات أوروبا الشرقية، خلال صد هجوم هيئة تحرير الشام على نقاط تمركزهم في جسر الشغور وريف اللاذقية.
كذلك، قُتل ما لا يقل عن 4 عناصر من هيئة تحرير الشام خلال تلك الاشتباكات. وأسرت هيئة تحرير الشام 6 عناصر من مجموعات الشيشاني والجهاديين الأتراك الأذريين، في حين تمكنت الجماعات الأخيرة من أسر 15 عنصراً من هيئة تحرير الشام.
وأفادت مصادر بخروج قائد فصيل "جنود الشام" مسلم الشيشاني من ريف اللاذقية، في ظل استمرار "هيئة تحرير الشام" في حملتها الأمنيّة ضد فصيله في المنطقة.
وقالت المصادر إنّ الشيشاني توصّل إلى اتفاق مع "تحرير الشام" قضى بخروجه مع 70 من عناصره من منطقة جبل التركمان شمال اللاذقية، بعد نشوب خلافات بين الطرفين.
وجاءت هذه التوترات في ريفي إدلب الغربي واللاذقية الشمالي، عقب مطالبة "تحرير الشام" قادة الفصيلين بإخلاء نقاط تماسّهما مع قوات نظام الأسد وتسليمها لها. إلّا أنّ قادة الفصيلين رفضا إخلاء مواقعهما.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر "عناصر من القوات السورية وقعوا في قبضة قسد في حي الشيخ مقصود في حلب"، خلال الاشتباكات التي شهدتها المنطقة أخيرا. في الواقع، هذه المشاهد قديمة، اذ تعود آثارها في الانترنت الى 25 تشرين الاول 2021. وتظهر "عناصر من هيئة تحرير الشام أسرهم مقاتلون تابعون لمسلم الشيشاني، زعيم "جنود الشام"، على خلفية معارك شهدتها يومذاك منطقة جبل التركمان شمال اللاذقية، وفقاً لما تم تداولها.
نبض