ما حقيقة نص Restorare in Cristo المنسوب إلى البابا لاوون؟ FactCheck
أصدر متروبوليت صور وتوابعها للروم الكاثوليك المطران جورج اسكندر إشعارا راعويا وجَّهه إلى أبناء أبرشيّة صور من كهنة وعلمانيّين ورهبان وراهبات"، حذر فيه من "نص قيد التداول منسوب إلى البابا لاوون الرابع عشر بعنوان Restorare in Cristo"، مشيراً الى انه "لا يستند إلى أي مرجع رسمي صادر عن الفاتيكان، وهو ليس وثيقة رسميّة، بل مادّة بلا مرجعيّة موثوق بها".
وجاء في اشعار المطران اسكندر: "أبنائي الأحبّاء في أبرشيّة صور، تداولت بعض المنصّات في الأيام الأخيرة نصًّا نُسب إلى البابا لاوون الرابع عشر بعنوان "Restorare in Cristo" ، وقد بلغني أنّه وصل إلى عدد منكم، فتوقّفت عنده بهدوء وتمييز، لأنّ كل ما يتعلّق بحياة الكنيسة لا يُؤخذ بعجلة ولا يُقاس بالانفعال، بل يُفحَص بروح مسؤوليّة وأمانة.
وبعد التحقّق، أودّ أن أطمئنكم بوضوح الى أنّ هذا النص لا يستند إلى أي مرجع رسمي صادر عن الفاتيكان. لم يَرِد له أثر على الموقع الرسمي للكرسيّ الرسولي ولا في نشرات دار الصحافة البابويّة، ولا يحمل توصيفًا قانونيًّا معروفًا من نوع الدساتير الرسوليّة أو القرارات الحبريّة. كذلك لم يصدر بلغته الأصليّة المعتادة، أي اللاتينيّة أو الإيطاليّة، وهي عناصر جوهريّة في كل وثيقة بابويّة.
كذلك، الأسلوب المعتمد فيه بعيد عن لغة الكنيسة الرصينة، وأقرب إلى الصياغات الإعلاميّة المثيرة التي لا تَليق بطبيعة النصوص الكنسيّة، المعروفة بدقّتها اللاهوتيّة والقانونيّة وهدوئها".
وأضاف: "أمّا من جهة المضمون، فإنّ ما نُسب إليه من إجراءات شاملة وجذريّة لا يمكن أن يصدر بمرسوم واحد ولا بهذه الطريقة، بل يحتاج إلى مسارات كنسيّة طويلة، ومراحل تشريعيّة متدرّجة، وتوافقات رعويّة ولاهوتيّة واسعة داخل الكنيسة الجامعة.
وتابع: "يكفي أن نلاحظ أنّ أي وثيقة بهذا الحجم، لو كانت صحيحة، لكانت قد تصدّرت فورًا أخبار الفاتيكان ووكالات الأنباء العالميّة، وهذا لم يحدث.
ومن منطلق الأمانة الرعويّة، أضع بين أيديكم معايير بسيطة للتحقّق من أي وثيقة يُقال إنّها صادرة عن الكرسيّ الرسولي:
– المرجع الوحيد الموثوق هو الموقع الرسمي للفاتيكان ودار الصحافة البابويّة.
– الوثائق البابويّة تصدر أوّلًا باللاتينيّة أو الإيطاليّة، ثم تُترجم لاحقًا.
– كل نص رسمي يحمل توصيفًا قانونيًّا واضحًا: دستور رسولي، رسالة عامّة، إرشاد رسولي، أو قرار حبري.
– لغة الفاتيكان هادئة ولاهوتيّة وقانونيّة، لا إعلاميّة ولا انفعاليّة.
– أي قرار جوهري يجب أن تتناقله فورًا وسائل الإعلام الكاثوليكيّة العالميّة".
وأكد "بمحبة الأب وحرص الراعي أنّ النص المتداول ليس وثيقة رسميّة، بل مادّة بلا مرجعيّة موثوقة. أشارككم هذا التوضيح لا لإطفاء الحماسة، بل لصون الحقيقة، لأنّ كنيستنا تُبنى بالتمييز الهادئ وبالأمانة لما هو ثابت ومُحقَّق".
نبض