تحطيم تمثال عبد الناصر في فنزويلا بعد القبض على مادورو؟ النهار تتحقق FactCheck
تداولت حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي صورة بمزاعم أنها توثق "تحطيم تمثال الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في فنزويلا"، خلال أعمال شغب صاحبت إعلان أميركا اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. الا ان هذا الزعم غير صحيح. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر الصورة تمثالا نصفيا تضررت قاعدته، بينما تصاعد غبار في الموقع. وكتب معها مستخدمون (من دون تدخل): "تحطيم تمثال جمال عبد الناصر في العاصمة الفنزويلية، على يد أنصار الاحتلال الأميركي".

حقيقة الصورة
ولكن البحث العكسي قاد إلى أن هذا الخبر وتلك الصورة زائفان.
أولاً، لم تظهر فيديوات الاحتجاجات في فنزويلا، اثر القبض على مادورو، أي مشاهد لتحطيم تمثال عبد الناصر.
وتحدثت تقارير ميدانية أجنبية إلى فنزويليين في العاصمة كراكاس، وكشفت وجود مشاعر متناقضة، بين الأمل ومخاوف من انزلاق البلاد إلى فوضى عارمة. وذكرت أن الأوضاع لم تصل إلى حد الاحتفالات الشعبية الكبرى. كذلك، لم تشر إلى وقوع أي أعمال شغب، رغم تجمع أنصار مادورو في الشوارع لمطالبة أميركا بإعادته.
ثانيا، قاد البحث بواسطة كلمات "تمثال جمال عبد الناصر في فنزويلا" إلى صورة تضم تفاصيل تلك المتداولة أخيرا، وقد نشرها موقع بوابة الأهرام المصرية (حكومي) في 13 حزيران/يونيو 2013، في تقرير بعنوان: "تمثال لعبد الناصر في قلب العاصمة الفنزويلية تكريما لذكراه".

ورغم أن الصورة المنشورة قبل 12 عاما غير مكتملة، فإن التفاصيل الظاهرة فيها تشير إلى تطابق بعضها مع تلك المتداولة، وهو ما يظهر في الشخصين المارين بجانب التمثال قرب اللافتة على المبنى المجاور له.

كذلك، قادنا البحث إلى الصورة ذاتها، ولكن بنسخة كاملة، منشورة في موقع اليوم السابع (مقرب من الحكومة)، ضمن تقرير في 24 أيلول/يوليو 2018، بعنوان: "في ذكرى 23 يوليو... شاهد صور تمثال جمال عبد الناصر في عاصمة فنزويلا".
وتظهر في هذه النسخة تفاصيل أكثر بخصوص قاعدة التمثال. والواضح ان لا اثر فيها للاضرار او للركام على الرصيف، او للغبار كما يشاهد في الصورة المتناقلة، بما يدل على تلاعب رقمي. وبالمقارنة ايضا، اختفى في الصورة المتناقلة رجل بدا في الصورة الاصلية وهو يمر خلف التمثال.


ثالثا، كشف الفحص التقني للصورة المتداولة، عبر مؤشر forensic في أداة InVid، إلى أن الصورة معدّلة رقمياً، وهو ظهر في وجود مستوى عال من الخطأ بالألوان الزرقاء والأرجوانية، فضلا عن إدخال عناصر على الصورة الأصلية، والتي تظهر بوضوح في اللون الأزرق السماوي.


مادورو يدفع ببراءته أمام محكمة في نيويورك
وقد جاء تداول هذه الصورة بالمزاعم الخاطئة في وقت دفع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، امس الإثنين، ببراءته من التهم الموجّهة إليه والتي تتعلّق خصوصا بالإتجار بالمخدرات لدى مثوله أمام محكمة في نيويورك، بعد يومين من اعتقاله مع زوجته في كراكاس خلال عملية عسكرية أميركية صاعقة مهدت لواشنطن الطريق الى الهيمنة على الدولة الغنية بالنفط، على ما أوردت وكالة "فرانس برس".
وقال مادورو البالغ 63 عاما أمام المحكمة "أنا بريء، لست مذنبا"، مضيفا أنه اعتُقل في منزله في كراكاس ولا يزال يعتبر نفسه رئيسا لفنزويلا، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية داخل قاعة المحكمة.
والاثنين، حلّقت مسيّرات مجهولة قرب القصر الرئاسي في كراكاس ما دفع قوات الأمن إلى إطلاق "طلقات تحذيرية" وفقا لما قال مصدر رسمي مضيفا أنه لم تكن هناك أي مواجهة.
وأضاف مادورو الذي تحدّث بالإسبانية "أنا رئيس جمهورية فنزويلا وأنا مخطوف هنا منذ السبت الواقع فيه الثالث من كانون الثاني/يناير".
لكن القاضي ألفين هيليرستين أمر مادورو بالاكتفاء بذكر اسمه.
كذلك، دفعت زوجته سيليا فلوريس ببراءتها، وقد أمر القاضي بإبقائهما في السجن وحدّد 17 آذار/مارس موعدا للجلسة المقبلة.
وشارك آلاف الأشخاص في مسيرة في شوارع كراكاس دعما لمادورو في حين أدّت نائبته السابقة ديلسي رودريغيز، اليمين الدستورية رئيسة بالوكالة.
وقالت أمام البرلمان "أمثل أمامكم والألم يعتصرني بسبب اختطاف بطلين هما رهينتان في الولايات المتحدة (...) ويشرّفني أيضا أن أؤدي اليمين باسم جميع الفنزويليين".
ويقبع مادورو منذ مساء السبت في سجن ببروكلين يُصنف من أكبر سجون الولايات المتحدة ويُعرف بظروفه الصحية السيئة والثغرات في إدارته. وهو يواجه أربع تهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات وحيازة أسلحة آلية.
الخلاصة: الصورة المتداولة تمّ التلاعب بها رقمياً. ونشرت الأصلية عام 2013 في موقع اخباري مصري، ثم أعاد آخر نشرها عام 2018.
نبض