تسريب مقاطع لتعذيب معتقلين في السجون الفنزويلية خلال عهد مادورو؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو "مسرب"، وفقا للمزاعم، يوثق "تعذيب معتقلين في السجون الفنزويلية، خلال عهد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو".
الا أنّ هذا الزعم غير صحيح.
الحقيقة: هذه المشاهد تمثيلية اقتُطعت من الفيلم الدرامي Simón (سيمون) الصادر عام 2023، من تأليف وإخراج المخرج الفنزويلي دييغو فيسنتيني. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
40 ثانية. تظهر المشاهد رجالا تدلوا على عمود، مقيدين، في غرفة. وقد انتشر المقطع خلال الساعات الماضية في حسابات كتبت معه (من دون تدخل): "مسرب من فنزويلا. بدأ تسريب مقاطع عدة للسجون في فنزويلا أثناء حكم الرئيس السابق مادورو، لمعتقلين من المعارضين الفنزويليين".
🚨 مسرب من فنزويلا :
— أحداث الشرق الأوسط (@MiddleEast_ev) January 5, 2026
بدأ تسريب عدة مقاطع للسجون في فنزويلا أثناء حكم الرئيس السابق مادورو، لمعتقلين من المعارضين الفنزويليين. pic.twitter.com/WSeWJQ0ABj

حقيقة الفيديو
الا ان هذه المزاعم خاطئة، وفقا لما يتوصل اليه تقصي حقيقتها.
فالبحث عن المقطع، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يوصلنا أولا الى لقطة منه منشورة في موقع VOZ، ضمن تقرير في 30 ايلول 2023، عن الفيلم الدرامي Simón (سيمون)، "العمل الروائي الأول للمخرج الفنزويلي دييغو فيسنتيني Diego Vicentini، والذي يعرض قصة شاب، قائد طلابي سابق، عانى القمع في ظل الديكتاتورية الفنزويلية، ويخوض الآن محنة طلب اللجوء في الولايات المتحدة"، على ما كتب الموقع.
واشار كاتب المقالة أورلاندو أفيندانيا الى انها "المرة الأولى التي يروي فيها أحدٌ قصةً شخصيةً وإنسانيةً وحساسةً وصادقةً كهذه التي رواها فيسنتيني، في سياق احتجاجات معارضة في فنزويلا عامي 2017 و2014. ولحسن الحظ، فهي قصةٌ شخصيةٌ للغاية... وفي حالة سيمون، لا يهم سوى مشاعر أولئك الذين عاشوا هذه التجربة، وعانوا هذه الحلقة المحددة من القمع والحزن".
وبالتعمق في البحث، نقع على هذه المشاهد منشورة بنسخة أطول وأوضح في موقع imdb، ضمن قسم مخصص لهوراسيو مارتينيز Horacio Martinez، مدير التصوير، ضمّ مجموعة من أعماله التعاونية مع "مخرجين وممثلين وطاقم عمل يتمتعون بتفانٍ وموهبة لا مثيل لهما".
ويمكن مشاهدة لقطة من المقطع المتناقل في مقطعين دعائيين (Trailer) خاصين بفيلم Simon، منشورين في حساب الفيلم في يوتيوب، في 31 آب 2023 و24 ايار 2024. واحدهما متوفر في موقع الفيلم (التوقيت 1.12).
ويؤدي دور البطل في الفيلم الممثل الفنزويلي كريستيان مكغافني Christian McGaffney. وفي اختصار لقصة الفيلم، "يواجه سيمون، وهو قائد طلابي، بعد هروبه من فنزويلا، صدمته وشعوره بالذنب لتركه بلاده وراءه أثناء سعيه للحصول على اللجوء السياسي في ميامي قبل ترحيله".
يتألف فيلم سيمون من خطين سرديين. الأول، وهو الرئيسي، تدور أحداثه في ميامي، ويصور حياة بطل الرواية، سيمون، في الوقت الحاضر، وهو يسعى للجوء في الولايات المتحدة. أما الخط السردي الثاني، فيظهر عندما يشرح سيمون أسباب طلبه للجوء. عند هذه النقطة، يُستخدم مشهد استرجاعي يكشف مكاناً آخر: فنزويلا خلال احتجاجات عام 2017، والتعذيب الذي تعرض له هو ومجموعة من الشباب.
مادورو يدفع ببراءته أمام محكمة في نيويورك ويصرّ على أنه ما زال رئيسا لفنزويلا
وجاء تداول المقطع بالمزاعم الخاطئة في وقت دفع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، أمس الإثنين، ببراءته من التهم الموجّهة إليه والتي تتعلّق خصوصا بالإتجار بالمخدرات لدى مثوله أمام محكمة في نيويورك، بعد يومين من اعتقاله مع زوجته في كراكاس خلال عملية عسكرية أميركية صاعقة مهدت لواشنطن الطريق الى الهيمنة على الدولة الغنية بالنفط، على ما أوردت وكالة "فرانس برس".
وقال مادورو البالغ 63 عاما أمام المحكمة: "أنا بريء، لست مذنبا"، مضيفا أنه اعتُقل في منزله في كراكاس ولا يزال يعتبر نفسه رئيسا لفنزويلا، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية داخل قاعة المحكمة.
والاثنين، حلّقت مسيّرات مجهولة قرب القصر الرئاسي في كراكاس ما دفع قوات الأمن إلى إطلاق "طلقات تحذيرية" وفقا لما قال مصدر رسمي مضيفا أنه لم تكن هناك أي مواجهة.
وأضاف مادورو الذي تحدّث بالإسبانية "أنا رئيس جمهورية فنزويلا وأنا مخطوف هنا منذ السبت الواقع فيه الثالث من كانون الثاني/يناير".
لكن القاضي ألفين هيليرستين أمر مادورو بالاكتفاء بذكر اسمه.
كذلك، دفعت زوجته سيليا فلوريس ببراءتها، وقد أمر القاضي بإبقائهما في السجن وحدّد 17 آذار موعدا للجلسة المقبلة.
وشارك آلاف الأشخاص في مسيرة في شوارع كراكاس دعما لمادورو في حين أدّت نائبته السابقة ديلسي رودريغيز، اليمين الدستورية رئيسة بالوكالة.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر "مشاهد مسربة لتعذيب معتقلين في السجون الفنزويلية، خلال عهد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو". في الحقيقة، هذه المشاهد تمثيلية اقتطعت من الفيلم الدرامي Simón (سيمون) الصادر عام 2023، من تأليف وإخراج المخرج الفنزويلي دييغو فيسنتيني.
نبض