انشقاقات داخل الحرس الثوري الإيراني وضباط ينضمون إلى الاحتجاجات؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: مشاهد يظهر فيها، وفقاً للمزاعم، "ضباط في الحرس الثوري الايراني معلنين الانشقاق عن النظام الايراني والانضمام الى الاحتجاجات التي تشهدها ايران حاليا".
الا أنّ هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: هذه المشاهد قديمة، ولها سياق مختلف. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
جاء تداول هذه المشاهد في وقت أوقعت مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن ستة قتلى في إيران الخميس 1 كانون الثاني 2026، وفقا لما نقلت وكالة "فرانس برس" عن وسائل إعلام إيرانية ومسؤول محلي، في أول سقوط لقتلى منذ بدء الحركة الاحتجاجية على غلاء المعيشة قبل خمسة ايام.
وبين القتلى عنصر من قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري، الجيش الايديولوجي للجمهورية الإسلامية.
وبدأ تجّار في طهران حركة الاحتجاج، الأحد 28 كانون الاول 2025، رفضا لغلاء المعيشة والتدهور الاقتصادي. وما لبثت أن انضمّت اليها شرائح أخرى من المجتمع، وتوسّعت الى مناطق أخرى.
وأفادت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية الخميس عن أول مدنيَّين يُقتلان خلال التظاهرات. وأوردت أن قتيلين سقطا في لردغان في جنوب غرب إيران، بعدما ذكرت أن متظاهرين في المدينة "بدأوا رشق المباني الإدارية بالحجارة، بينها مبنى المحافظة والمسجد ومؤسسة الشهداء والبلدية وعدد من المصارف، قبل أن يتجهوا نحو مبنى المحافظة"، مضيفة أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع، ومشيرة إلى وقوع إصابات.
وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة عن ثلاثة قتلى في مواجهات أخرى في غرب البلاد. وجاء في الخبر "قرابة الساعة السادسة (14,30 ت غ)، استغلّت مجموعة من مثيري الشغب تجمّعا احتجاجيا في أزنا في محافظة لرستان لمهاجمة مركز شرطة. قتل ثلاثة أشخاص، وأصيب 17 آخرون بجروح خلال مواجهات". والقتلى الثلاثة الذين أفادت الوكالة بسقوطهم مدنيون على ما يبدو.
كذلك، أفادت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية الخميس أن السلطات الإيرانية أوقفت ثلاثين شخصا في طهران بتهمة "الإخلال بالنظام العام".
حقيقة المشاهد
الا ان المشاهد المتداولة لا علاقة لها بهذه التطورات، وفقا لما يتوصل اليه تقصي حقيقتها.
1- فيديو
يطل فيه رجل بلباس امني، متكلما بالفارسية قائلا: "بصفتي ضابط شرطة أقسمتُ على حماية أرواح وممتلكات إيران والإيرانيين، أُهدي رفيقي الكريمين الشجاعين اللذين تستحق تضحيتهما المجيدة قدرة الله عز وجل... وننتظر يوم الحساب لنقف في محكمة الشعب ضد هذه الحكومة الظالمة والمجرمة والطفولية...". وقد انتشر المقطع خلال الساعات الماضية في حسابات كتبت معه: "عاجل الآن- انشقاقات داخل نظام الملالي ضباط ومنتسبي الحرس الثوري ينشقون ويعلنون انظمامهم للثورة التي تعم البلاد".
🔴 #عــاجــ_الان_ـــل
— مـحـمـد ألـخـطـاب (@alkatab83) January 1, 2026
🚨 انشقاقات داخل نظام الملالي ، ضباط ومنتسبي الحرس الثوري ينشقون ويعلنون أنظمامهم للثورة التي تعم البلاد .
💥 ايران بدون نظام الملالي الاجرامي#ثورة_الجياع pic.twitter.com/mAVR0GfbRz

الا ان هذه المزاعم خاطئة، لأن المقطع قديم، اذ نعثر عليه منشوراً في حساب KayhanOnline - London وحسابات اخرى، في 14 تشرين الثاني 2025، مع شرح انه يظهر شرطيا ايرانيا يعلن تأييده لعسكريَّين محبَين للحرية رفعا علم إيران (الأسد والشمس) في مترو طهران... وذلك في اطار تحرك "وطن واحد، ألم واحد، صوت واحد".

ولم يمكن معرفة مزيد من التفاصيل عن الفيديو من مصادر ذات ثقة. الا ان نشره في ذلك التاريخ القديم يعني ان لا علاقة له بالاحتجاجات الراهنة في ايران.
يومذاك، أوقفت السلطات الإيرانية رجلين بعد انتشار مقطع فيديو على نطاق واسع يُظهرهما يرتديان زيّاً عسكرياً ويحملان العلم الملكي السابق، وفقا لما أفادت وسائل إعلام محلية الخميس 13 تشرين الثاني 2025.
وأظهر الفيديو، الذي صُوّر داخل محطة مترو في طهران، الرجلين وهما يلوّحان بعلم يحمل شعار "الأسد والشمس" المرتبط بنظام الشاه السابق في إيران، وتستخدمه جماعات معارضة، وفقا لوكالة "فارس" للأنباء التابعة للحرس الثوري الإيراني.
واشار ت الى أن التحقيقات بيّنت أن الرجلين لا ينتميان إلى القوات المسلحة الإيرانية، من دون أن تكشف عن هويتيهما. وقالت إنهما "أوقفا بتهمة إساءة استخدام الزي العسكري"، وهو ما نقلته وسائل إعلام أخرى.
2- صورة

بشكل "عاجل"، يتناقلها مستخدمون بمزاعم انها "للعقيد سجاد آزاده الذي اعلن انشقاقه عن القوات البرية في الجيش الايراني والوقوف بوجه نظام علي خامنئي حتى تحرير ايران".
لكن الزعم ان هذا الخبر "عاجل" مضلل. فالبحث العكسي يوصلنا الى الصورة مقتطعة من فيديو نشره حساب حمل اسم سجاد آزاده (sajjad_azadeh3@) في انستغرام في 22 ايلول 2025، مع تعليق (ترجمة من الفارسية): "قريباً ستتشابك لفائف الأكاذيب والخداع".

ويكتب الحساب في قسم التعريف انه "رجل استقال من الجيش وفاءً لشرف خدمته وشعبه، لكنه سيبقى دائمًا جنديًا للوطن، سجينًا سياسيًا". واتبع مقطعه ذاك بفيديوات أخرى مماثلة يومذاك.

وفي 13 تشرين الثاني 2025، أعادت حسابات نشر مقطع آزاده، مع تعليق انه "اعلن انشقاقه عن النظام الايراني الاسلامي، متعهداً الولاء لعلم الأسد والشمس الإيراني"، من دون ان تذكر انه منشور منذ 22 ايلول 2025، بما يشكل تضليلا للرأي العام.
وكان موقع "إيران إنترناشيونال" نشر في 13 تشرين الاول 2024 انه "تم نقل العقيد في القوات البرية للجيش الإيراني سجاد آزاده، الذي اعتقل في 6 ايلول، إلى سجن إيفين في طهران". وافادت بأن "آزاده يواجه اتهامات بكشف معلومات عسكرية، والدعاية ضد النظام، وإهانة خامنئي، وتتم حاليًا مراجعة قضيته من المنظومة القضائية للقوات المسلحة الإيرانية".
وحكمت عليه المحكمة الرابعة التابعة للهيئة القضائية للقوات المسلحة بالسجن خمس سنوات بتهمة إفشاء معلومات عسكرية، وسنة واحدة بتهمة الدعاية ضد النظام، وستة أشهر بتهمة إهانة القيادة، وغرامة قدرها 6 ملايين تومان بتهمة الفرار من الخدمة، وفقاً لما ذكر مركز توثيق حقوق الإنسان في إيران، في 18 تشرين الاول 2024.
نبض