حقيقة المسنة السودانية التي كانت تبكي من شدة الجوع... النهار تدقق FactCheck

النهار تتحقق 28-10-2025 | 10:30

حقيقة المسنة السودانية التي كانت تبكي من شدة الجوع... النهار تدقق FactCheck

دموع على الخدين، وحزن في العينين. صورة زعم ناشروها أنّها لـ"امرأة سودانية تبكي من شدة الجوع". وتبيّن "النّهار" حقيقتها. 
حقيقة المسنة السودانية التي كانت تبكي من شدة الجوع... النهار تدقق FactCheck
الصورة المتناقلة بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك).
Smaller Bigger

المتداول: صورة تظهر، وفقاً للمزاعم، "مسنّة سودانية تبكي من شدة الجوع"، في وقت يشهد السودان تصعيدا مروّعا للنزاع فيه، غداة إعلان قوات الدعم السريع السيطرة على مدينة الفاشر المُحاصرة، آخر معاقل الجيش في غرب السودان.

 

الا أنّ هذا الزعم غير صحيح.

 

الحقيقة: هذه الصورة التُقطت في بور أو برنس بهايتي في 24 كانون الثاني 2010، يوم شارك هايتيون في قداس بكاتدرائية نوتردام التي دُمّرت من جراء زلزال قوي ضرب هايتي، في 12 منه وخلّف عشرات آلاف القتلى والجرحى. FactCheck#

 

 

"النّهار" دقّقت من أجلكم 

 

 

الدموع انهمرت على خدي امرأة، بينما بدت عيناها حزينتين. وقد انتشرت الصورة بكثافة أخيراً في حسابات ارفقتها بتعليقات مختلفة، مثل "أنقذوا السودان. دموع غارقة في الحزن كأنها تبحث عن بقايا أمل تبعثر مع الأيام"، وايضا "السودان في قلوبنا وعقولنا... استمروا في الحديث عنه"، و"صورة لسيدة سودانية مسنة تبكي من شدة الجوع". 

 

الصورة المتناقلة بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك)
الصورة المتناقلة بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك)

 

الصورة المتناقلة بالمزاعم الخاطئة (اكس)
الصورة المتناقلة بالمزاعم الخاطئة (اكس)

 

 

مخاوف على المدنيّين في الفاشر السودانية بعد إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها عليها

جاء تداول الصورة في وقت نبّهت الأمم المتحدة ومجموعات سودانية محلية، أمس الاثنين، من أخطار محدقة بمدينة الفاشر في غرب السودان، حيث فرّ السكان وعلق مئات الآلاف من المدنيين، وسط انقطاع تام للاتصالات، واتهامات بارتكاب تصفيات جماعية، غداة إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على هذه المدينة الإستراتيجية في إقليم دارفور، على ما أوردت وكالة "فرانس برس"

وكانت الفاشر المحاصرة منذ 18 شهرا آخر مدينة كبيرة في ولاية شمال دارفور الشاسعة خارج سيطرة قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو التي تخوض حربا منذ نيسان 2023 مع الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان.

وأقر قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الإثنين، بانسحاب الجيش من مدينة الفاشر غداة إعلان قوات الدعم السريع السيطرة عليها. وقال البرهان في خطاب بث عبر التلفزيون الوطني: "وافقنا على انسحاب الجيش من الفاشر لمكان آمن"، مؤكدا أن قواته "ستقتص لما حدث لأهل الفاشر".

 

وكانت المعارك مستمرة صباح الاثنين في محيط المطار وفي مناطق عدة في غرب المدينة، بحسب نشطاء محليين. وفي حال تأكدت السيطرة، تكون قوات الدعم السريع قد أحكمت قبضتها على كامل إقليم دارفور، حيث أنشأت إدارة موازية تتحدى سلطة البرهان، الحاكم الفعلي للسودان منذ انقلاب عام 2021 والمتمركز في بورت سودان بشرق البلاد.

ورأى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الاثنين أن ما يجري في الفاشر "تصعيد مروّع للنزاع" في السودان، معتبرا أن "مستوى المعاناة التي نشهدها في السودان لا يمكن تحمّله".

 

حقيقة الصورة

الا ان الصورة المتناقلة لا علاقة لها بالفاشر او بالسودان او بالتطورات فيهما، وفقا لما يتوصل اليه تقصي حقيقتها. 

 

فالبحث العكسي يوصلنا اليها مؤرشفة في موقع وكالة غيتي ايماجيز Getty Images، مع شرح انها مصورة في بور أو برنس بهايتي، في 24 كانون الثاني 2010، "يوم شارك هايتيون في قداس في كاتدرائية نوتردام التي دُمرت من جراء الزلزال".

 

تصوير: كارول غوزي Carol Guzy/واشنطن بوست. 

 

الصورة مؤرشفة في موقع وكالة غيتي ايماجيز
الصورة مؤرشفة في موقع وكالة غيتي ايماجيز

 

كذلك، عثرنا على الصورة منشورة في موقع آلامي لتنخزين الصور، مع شرح إضافي انه "في هذه الصورة التي نشرتها صحيفة واشنطن بوست في كانون الثاني 2010، بعنوان "هايتي تبكي"، بدت امرأة باكية أثناء حضورها قداسا في كاتدرائية نوتردام، التي دُمرت من جراء الزلزال في بور أو برنس. تصوير: كارول غوزي". 

 

وتابع: "فازت صحيفة واشنطن بوست بجائزة بوليتزر لفئة تصوير الأخبار العاجلة، الاثنين 18 نيسان 2011، عن صور التقطتها في هايتي عقب الزلزال. والمصوّرون الفائزون هم كارول غوزي، نيكي خان، وريكي كاريوتي".

 

الصورة مؤرشفة في موقع آلامي
الصورة مؤرشفة في موقع آلامي

 

 

وبالفعل، نشر موقع جائزة بوليتزر الصورة ضمن قسم الفائزين بجائزة بوليتزر لعام 2011، فئة تصوير الأخبار العاجلة The 2011 Pulitzer Prize Winner in Breaking News Photography.

 

وكتب معها: "هايتي تبكي Haiti Weeps. بدت آثار الزلزال على وجوه الهايتيين الذين حضروا قداسًا في كاتدرائية نوتردام، التي دمرها الزلزال. وامتلأت الشوارع بالسكان المحاصرين، بلا وظائف، ولا تعليمات، ولا مكان لشراء الطعام أو لإيواء المصابين. وقال كثيرون إنهم شعروا بالوحدة التامة، ولم يروا أي بوادر على قرب وصول الإغاثة. وبدأت توسلاتهم الحزينة تتلاشى أمام الغضب (كارول غوزي، واشنطن بوست- 24 كانون الثاني 2010). 

 

الصورة منشورة في موقع جائزة بوليتزر
الصورة منشورة في موقع جائزة بوليتزر

 

يومذاك، تشاركت مصوّرة الصورة كارول غوزي في جائزة بوليتزر مع المصورين الآخرين في صحيفة "واشنطن بوست"، نيكي خان وريكي كاريوتي، وذلك تقديراً "لصورهم التي تعبّر عن الحزن واليأس بعد الزلزال الكارثي الذي ضرب هايتي" عام 2010، على ما قال موقع الجائزة. وستجدون صورة المرأة الباكية منشورة ايضاً في موقع غوزي. 

 

الصورة منشورة في موقع كارول غوزي
الصورة منشورة في موقع كارول غوزي
 


في 12 كانون الثاني 2010، ضرب زلزال مدمر، بقوة 7 درجات على مقياس ريختر، هايتي، فقتل أكثر من 200 ألف شخص، وأصاب أكثر من 300 ألف آخرين، وشرّد أكثر من مليونين آخرين. وبين من لقوا حتفهم، 102 من موظفي الأمم المتحدة، بما شكل أكبر خسارة في الأرواح في حادثة واحدة في تاريخ الأمم المتحدة.

 

وهدم الزلزال العاصمة بور او برنس، وألحق ضرراَ شديداَ باقتصاد هايتي الضعيف، وبنيتها الأساسية الهشة فعلاَ وأعاق بشدة الجهود الرامية إلى بناء الأمة في البلد.

 

وأوردت وكالة "فرانس برس" في تقرير نشرته في 24 كانون الثاني 2010، تاريخ التقاط صورة المرأة الباكية، ان صلوات الآلاف من سكان هايتي ارتفعت من بين انقاض الكنائس المدمرة ذلك الاحد، بينما بدأت فرق الانقاذ في تجريف مركز المدينة المدمر في وقت وصلت سفينة فرنسية تحمل امدادات.

 

وبعد 12 يوما على الزلزال الذي دمّر معظم انحاء المدينة، لا يزال آلاف الهايتيين في حاجة ماسة الى الطعام والماء والمأوى، رغم التدخل العسكري الاميركي الضخم وبرنامج المساعدات الذي تديره الامم المتحدة.

وفي بور او برنس، حلّت صلوات الصباح محل المشاهد الكارثية، بينما عكفت الجرافات على تنظيف مركز المدينة من الانقاض، مما اخرج الجثث المتعفنة الى الشوارع وفتح طرقا جديدة لعمليات النهب من بين الانقاض.

وكانت الشرطة تنهر العصابات بين وقت وآخر لتفريقها، لكنها لم تفلح في ذلك. وقال شرطي في منطقة رو دو ميراكل: "لن نفعل اي شي. ليس هناك ما يمكن ان نفعله". الا ان شهود عيان قالوا ان الشرطة اطلقت النار على شاب. وقامت القوات الاميركية بمعالجته في الموقع، ونقل بعد ذلك في عربة اسعاف.

 

وبين انقاض كاتدرائية بور او برنس الكاثوليكية، التي دُفن تحتها اسقف المدينة السبت، أقام الاب غلاندا توسان قداسا حضره نحو 300 شخص. وقبل الزلزال الذي وقع في 12 كانون الثاني، كانت الكاتدرائية تغص بنحو 2500 مصل. وخلال القداس، كانت تشاهد خلف الكاتدرائية مباشرة جثتان متعفنتان تحت الانقاض.

 

هايتيون يحضرون صلاة في كاتدرائية نوتردام المدمرة، في 24 كانون الثاني 2010 (أ ف ب- واشنطن بوست- كارول غوزي)
هايتيون يحضرون صلاة في كاتدرائية نوتردام المدمرة، في 24 كانون الثاني 2010 (أ ف ب- واشنطن بوست- كارول غوزي)

 

ريتا جولوت (64 عاماً) تبكي بعد القداس الذي أقيم في كاتدرائية نوتردام المدمرة في 24 كانون الثاني 2010 في بور أو برنس (أ ف ب)
ريتا جولوت (64 عاماً) تبكي بعد القداس الذي أقيم في كاتدرائية نوتردام المدمرة في 24 كانون الثاني 2010 في بور أو برنس (أ ف ب)

 

 

تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الصورة المتناقلة تظهر امرأة سودانية تبكي من شدة الجوع. في الحقيقة، هذه الصورة التُقطت في بور أو برنس بهايتي، في 24 كانون الثاني 2010، يوم شارك هايتيون في قداس بكاتدرائية نوتردام التي دُمّرت من جراء زلزال قوي ضرب هايتي، في 12 منه، وخلّف عشرات آلاف القتلى والجرحى. ونشرتها صحيفة "واشنطن بوست" الاميركية يومذاك ضمن مجموعة صور، بعنوان "هايتي تبكي". وتشاركت مصوّرة الصورة كارول غوزي، مع مصورين آخرين في الصحيفة، في جائزة بوليتزر لعام 2011 لفئة تصوير الأخبار العاجلة. 

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان 4/1/2026 2:57:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة
لبنان 4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً 
لبنان 4/1/2026 2:48:00 PM
إخبار أمام النيابة العامّة التمييزية ضد السفير الإيراني محمد رضا شيباني