حريق في الفاتيكان؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "حريقاً كبيراً مندلعاً في الفاتيكان".
الا أنّ هذا الزعم غير صحيح.
الحقيقة: هذه المشاهد ليست حقيقية، لكونها منشأة بالذكاء الاصطناعي. وأجاب منشئ الفيديو أدريان جي، وهو خبير في الذكاء الاصطناعي، على أسئلة "النهار". FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
النيران تلتهم الفاتيكان، و24 ثانية فقط حوّلته كتلة نار ضخمة. منذ ايام، ينتشر فيديو بكثافة في حسابات كتبت معه: "حريق في الفاتيكان. لقطات صادمة تثير ردود فعل عالمية". وتشارك مستخدمون كثر في الفيديو مع اعتقاد انه حقيقي، بينما تساءل آخرون عن صحته.
@loved_animalss #Vatican #City #on #Fire!! #tiktokforyou ♬ orijinal ses - BBC new


حقيقة الفيديو
الا ان الاعتقاد ان هذه المشاهد حقيقية، اعتقاد خاطئ.
فالبحث عن المقطع، بنجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يوصلنا الى صفحة أدريان جي Adrian Gee في الفايسبوك، والتي نشرته في 19 ايلول 2025.
وكتب جي، وهو خبير في الذكاء الاصطناعي، مشهداً سريالياً مدهشاً، اراد من خلاله ايصال رسالة، درساً في مواجهة الصعاب في الحياة.
قال: "تخيّل هذا: أنت تقف في وسط ساحة الفاتيكان... عندما يتم سحب عينيك إلى الأعلى. كنيسة القديس بطرس، تلك القبة الضخمة التي حددت الأفق لقرون، ضبابية بسبب دخان كثيف. ويتلألأ الوهج البرتقالي للهب بين الأقواس والنوافذ، ويلقي ضوءًا غريبًا على الحجر القديم. وترتفع أعمدة سوداء في السماء الرمادية، وتنجرف فوق المدينة مثل الظل.
والساحة هادئة بشكل غريب، رغم الفوضى. وتسمع صفارات إنذار من بعيد، خافتة وعاجلة، ولكن الصوت الذي يبقى معك أقرب، وهو صوت رجل يرتجف من عدم التصديق. بلكنة إيطالية ناعمة، يتمتم: يا إلهي... وتهتز كاميرا هاتفك وأنت تحاول التصوير، وتقترب من القبة ثم تبتعد، واللقطات مشوشة... ويتصاعد الدخان...".
وأضاف: "ثم تخترق فكرةٌ الضباب: هذه البازيليك صامدةٌ منذ قرون. حروبٌ وعواصف، وإمبراطورياتٌ تصعد وتسقط، وما زالت باقية. وحتى اليوم، ورغم أنها مُغلفةً بالنار والدخان، لا تزال صامدة. ولعل هذا هو الدرس الأعمق المُخبأ في هذه الرؤية: الصمود لا يعني البقاء سالمًا، بل يعني النجاة من المستحيل والبقاء حاضرًا حتى بعد انقشاع الدخان".
وختم: "الحياة تُلقي علينا جميعًا ألسنة اللهب. أحيانًا نُغطى بالدخان، وأحيانًا أخرى نشعر بأننا لا نستطيع التنفس. لكن القوة لا تكمن في تجنب تلك اللحظات، بل في إيجاد الإرادة للصمود خلالها. وكما هذه البازيليك، قد تُختبر حياتنا، وتُجرح، بل قد تُهتز. لكن ما بُني على أساس متين لا ينهار".
جي لـ"النهار": دمج التكنولوجيا والخيال بطرق فنية
وقد تواصلت "النهار" مع جي لسؤاله عن مقطعه "حريق في الفاتيكان"، فأفاد بأنه "أنشأه باستخدام برنامج Google Veo 3 (VO3)". وقال: "كثيراً ما أستخدم موقع فايسبوك كمنصة إبداعية، لاختبار إمكانيات الذكاء الاصطناعي وكيفية استخدامه لسرد قصص بصرية مثيرة للتفكير".
بالنسبة الى جي، "الذكاء الاصطناعي ليس خداعاً للناس، بل تجربة لدمج التكنولوجيا والخيال بطرق فنية"، على قوله. ويشرح: "على سبيل المثال، لم يكن مفهوم حريق الفاتيكان مجرد خبر أو حقيقة، بل كان أقرب إلى سيناريو سريالي سينمائي "ماذا لو؟"، كلوحة رقمية نابضة بالحياة".
ورأى أن "أحد أكثر الأمور إثارة للاهتمام في الذكاء الاصطناعي حالياً هو إمكاناته كأداة فنية جديدة. فكما فتح التصوير الفوتوغرافي أو الأفلام أبواباً جديدة للإبداع، يتيح لنا الذكاء الاصطناعي استكشاف سرد القصص البصرية بطرق جديدة وغير متوقعة".
وهذا ما ستجدونه في صفحة جي في الفايسبوك: فيديوات خيالية منشأة بالذكاء الاصطناعي، وقصص كتبها، لحضّ المشاهدين على التفكير والبحث والتأمل.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان حريقا اندلع في الفاتيكان أخيراً، كما يشاهد في المقطع المتناقل. في الواقع، هذه المشاهد ليست حقيقية، لكونها منشأة بالذكاء الاصطناعي. وولّدها ادريان جي، وهو خبير في الذكاء الاصطناعي، ونشرها في صفحته في الفايسبوك، في 19 ايلول 2025.
نبض