الحشد الشعبي العراقي ينتشر في خور عبدالله؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في العراق، فيديو بمزاعم أنَّه يظهر استعراضاً عسكرياً للقوات البحرية التابعة للحشد الشعبي في خور عبدالله، بالتزامن مع الجدل الدائر بشأن ملكية الخور بين العراق والكويت. إلّا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو يعود لاستعراض للحشد الشعبي في ذكرى تأسيسه عام 2022. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو يظهر عناصر مسلّحين وهم ينفذون مداهمة عسكرية في مكان صحراوي تحيطه المياه، بينما انتشرت قوارب حربية حملت علمي العراق وهيئة الحشد الشعبي. وأرفق الفيديو بتعليق (من دون تدخّل): "استعراض القوات البحرية التابعة لولد الشايب في خور عبدالله العراقي".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بالبحث عن الفيديو، عبر محركات البحث، تبيّن أنَّه نشر في 30 أبريل/نيسان 2022 على منصة تيك توك، أي ثبت مبدئياً أنَّه لا يرتبط بالسياق الزمني الحالي قطعاً.
2- أرفق الفيديو حينها بمزاعم أنَّه يظهر "اقتحام القوة البحرية التابعة للحشد الشعبي لأحد السواحل الكويتية لتحرير مختطفين". إلّا أنَّ الادّعاء لم تثبت صحّته آنذاك، ولم يصدر إعلان عن الجانبين العراقي والكويتي عن دخول قوات الحشد إلى خور عبدالله.
@mxx__7 #العراق #الكويت#السعودية #العراق_بغداد #الاردن #الامارات #فلسطين #سوريا #ولدالشايب #الموصل #كربلاء #الانبار#البصرة#ديالي #سامر #الحشد_الشعبي_المقدس #كردستان #البصره_شط_العرب ♬ original sound - ,ِوحش🦅

3- بالتمعن في المعالم الظاهرة في الفيديو، وبالتفتيش عن نشاطات الحشد الشعبي في 2022، توصّلنا إلى فيديو لاستعراض عسكري للقوات البحرية التابعة للحشد الشعبي، نشر يوم 14 يونيو/حزيران، في الذكرى الثامنة لتأسيسه التي صادفت في 15 من الشهر ذاته.

وعند التدقيق فيه، اتّضح أنَّ معالمه تتطابق تماماً مع المعالم الظاهرة في الفيديو المتداول، اذ يمكن مشاهدة التلّة الصحراوية ذاتها التي يتقدم نحوها العناصر في الفيديو، وكذلك طريقة تنفيذ الجنود للمداهمة، والعَلَم الذي ظهر على قمّة التلّة، وهو علم تنظيم الدولة الاسلامية الإرهابي (داعش). وكان الاستعراض يومذاك محاكاة لهجوم على ثكنة إرهابية. وهذا يعني إذاً أنَّ الفيديو المتداول يرتبط بكواليس تصوير الاستعراض العسكري للحشد الشعبي.


ونشرت فيديو الاستعراض قناة الحشد الشعبي على منصّة يوتيوب، قبل أن يتم إغلاقها. إلّا أن قناة الحشد الشعبي على منصّة تيليغرام أشارت إليه، ونشرته عدد من وسائل الإعلام وصفحة "إعلام اللواء الثالث والعشرون" التابعة للحشد الشعبي.

4- بمراجعة حسابات هيئة الحشد الشعبي، ووزارة الدفاع العراقية، وقيادة قوات الحدود، والوكالة الرسمية (واع)، تبيّن أنَّها لم تشر إلى خبر عن تحرّك عسكري في خور عبدالله.
ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم الخاطئة بالتزامن مع احتقان شعبي وسياسي في العراق بسبب قضية خور عبدالله المثيرة للجدل، اذ يرى العراقيون أنَّ الخور عراقي، ويتبع بشكل كامل العراق، بينما تنص الاتفاقية المبرمة عام 2012 على أنَّ الخور مشترك بين العراق والكويت، ويمكن الجانبين إجراء الملاحة البحرية فيه، وفقاً للترسيم الحدودي الموقّع عليه.
واحتج العديد من أبناء الشعب العراقي في مختلف المحافظات، على دور كل من رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان. فالأول قدّم طعناً بقرار المحكمة الاتحادية، الذي أبطل الاتفاقية، ما يعني أنَّه يتجّه نحو إعادة تفعيل الاتفاقية. أمّا الآخر، فقد ساند نصّ الاتفاقية المبرمة، وأشار في مقال له إلى أنَّ قرار المحكمة الاتحادية الذي اتّخذ في 4 سبتمبر/أيلول 2023، أحدث فراغاً تشريعياً واضطراباً ديبلوماسياً، لأنَّ الحكم الملغى كان يؤسس لالتزام معاهدي مودَع لدى الأمم المتحدة.
كذلك قال زيدان إنَّ "اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله المُبرَمة في ٢٠١٢/٤/٢٩ بين جمهورية العراق ودولة الكويت، تعَدّ معالجة فنية وإدارية لآثار جريمة غزو الديكتاتور صدام حسين للكويت عام ١٩٩٠ وما ترتب عليها من ترسيم الحدود بموجب قرار مجلس الأمن رقم (٨٣٣) لسنة ١٩٩٣، إذ أكّدت مادتها السادسة أنَّ الاتفاقية ‘لا تؤثر على الحدود بين الطرفين في خور عبد الله، والمقررة بموجب قرار مجلس الأمن رقم (٨٣٣) لسنة ١٩٩٣’".
نبض