تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خبراً يدعي أن "وزارة المالية العراقية أعلنت إطلاق رواتب رفحاء، التي أوقف إطلاق جزء كبير منها في عهد رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي". إلا أن هذا الادعاء خاطئ، إذ أن صورة الخبر مفبركة. ولم تعلن وزارة المالية امرا مماثلا. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، صورة بالقالب الإخباري لوكالة "المركز الخبري الوطني"، تتضمن صورة لوزيرة المالية العراقية طيف سامي، مرفقة بخبر (من دون تدخّل): "وزارة المالية توافق على إطلاق رواتب 20 ألفاً من رفحاء التي كانت متوقفة في زمن الكاظمي".
الصورة المتداولة (فايسبوك)
وقد تحقّقت "النّهار" من صحة الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- لم تنقل أي مؤسسة رسمية أو وسيلة إعلامية قراراً مماثلا عن وزارة المالية العراقية أو وزيرة المالية طيف سامي.
2- الصورة المتداولة بقالب أخبار وكالة "المركز الخبري الوطني" مفبركة، إذ تم حذف النص الأصلي منها واستبداله بالمتداول.
وتضمنت الصورة الأصلية المنشورة في حساب الوكالة على منصة فايسبوك في 18 فبراير/شباط الجاري، تصريحا مفاده: "وزيرة المالية: الخزينة تعاني من عجز كبير في تمويل الرواتب والرواتب التقاعدية وشبكة الحماية الاجتماعية".
الصورة الأصلية للخبر (فايسبوك)
ويعود أصل التصريح المنسوب إلى وزيرة المالية إلى وثيقة تداولتها وسائل إعلام عراقية، على أنها لمراسلة بين مكتب الوزارة ومكتب رئيس الوزراء، تفيد بأنه "في حال الموافقة على إدراج نص يخص تثبيت العقود لقراء المقاييس في وزارة الكهرباء، سيؤدي هذا إلى تحمل الخزينة العامّة للدولة أعباء مالية إضافية. كذلك يؤدي إلى مطالبة بقية الوزارات بالمثل في وقت تعاني الخزينةعجزا كبيرا في تمويل الرواتب والرواتب التقاعدية وشبكة الحماية الاجتماعية".
وإثر انتشار هذه الوثيقة، علّق النائب في اللجنة المالية جمال كوجر بالقول إن جواب وزيرة المالية فيه جنبة واقعية من جهة، وجنبة أخرى هي "أننا غير قادرين على تعيينات جديدة، لأننا لا نريد أن نثقل كاهل الموازنة أكثر مما ثقلنا".
ويأتي تداول هذا الادعاء في وقت تنتظر عودة رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى العاصمة بغداد، بعدما غادرها عقب انتهاء ولايته في أكتوبر/تشرين الأول 2022.
وكان الكاظمي أصدر، في 30 مارس/آذار 2020، قراراً بإجراء إصلاحات من خلال معالجة ازدواج الرواتب، والرواتب التقاعدية لمحتجزي رفحاء، وفئة من المقيمين خارج العراق الذين يتقاضون رواتب أخرى.
وبالفعل، تم تطبيق القرار آنذاك، على الرغم من احتجاج محتجزي رفحاء عليه. إلا ان الكاظمي صرّح مؤكداً حينها، أن "الحديث عن تراجع بخصوص ازدواج الرواتب وما يخص محتجزي رفحاء لا صحة له وغير قابل للنقاش، وسيتم تنفيذه".
ولكن في 16 مارس/آذار 2021، عاد الكاظمي وأصدر توجيهاً بإلغاء القرار الذي اتخذه. وتم إعلانه بصيغة ضبابية غير واضحة، من دون الإشارة إلى فئة رفحاء أو شرح للقرار الملغى. كذلك تم التطرّق إليه في الفقرة الأخيرة من البيان المطوّل، إذ قال في بيان إنّه قرر "الغاء قرار مجلس الوزراء الرقم (27 لسنة 2020)، عدا الفقرة (4) منه بشأن تأكيد تنفيذ المادة (10) من قانون التقاعد الموحد، بشأن إلغاء النصوص القانونية كافة، التي تسمح بالجمع بين راتبين أو اكثر، باستثناء الفئات المذكورة آنفاً. وينفذ هذا القرار بدءاً من تاريخ إصداره".
وصدر القرار بعدما رد مجلس النواب، في 11 يناير/كانون الثاني 2021، على مشروع قراره برفض المضيّ بتشريعه.
وفي 19 مارس/آذار 2021، قال مدير إعلام مؤسسة السجناء السياسيين ماجد الزركاني لوكالة الانباء العراقية (واع) إن "قرار رئاسة الوزراء بشأن محتجزي رفحاء عرض على مجلس النواب، ولم يصوّت على إلغاء المادة القانونية المشمولين فيها. لذلك سيبقى قانون مؤسسة الشهداء ثابت". وأكّد أن "قرار مجلس الوزراء لم يمرر في مجلس النواب"، مشيراً إلى أن "جميع حقوق محتجزي رفحاء ستعاد اليهم بكامل تفاصيلها، لأنهم يطلبون الدولة مستحقات مالية ما يقارب الـ 10 أشهر".
نبض