لقطة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (يوتيوب).
المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "الرئيس السوري بشار الأسد وهو يقول فلتذهب القضية الفلسطينية كلها الى الجحيم".
الا أنّ هذا الادعاء خاطئ.
الحقيقة: تم اجتزاء كلام الأسد في شكل مضلل من سياق أكبر. والفيديو قديم، اذ يعود الى 14 تشرين الثاني 2017. ويظهر الأسد متكلما أمام المشاركين في الملتقى العربي لمواجهة الحلف الأميركي الصهيوني الرجعي العربي ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني. FactCheck#
"النّهار العربي" دقّق من أجلكم
ما القصة؟
المشاهد تظهر الرئيس السوري بشار الأسد قائلا: "نحن لا نريد ان نكون عربا. نحن نكون اي شيء فلتذهب القضية الفلسطينية كلها الى الجحيم". ويعود الفيديو الى الظهور كل فترة في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يرفقه مستخدمون بتعليق (من دون تدخل): "بشار الأسد: فلتذهب القضية الفلسطينية إلى الجحيم".
المجرم الأرهابي بشار الأسد فلتذهب القضية الفلسطينية إلى الجحيم التعليق لكم على زعيم المليشيات الأرهابية في سوريـا pic.twitter.com/w9bnqx5WxP
ما الذي قدمه المجرم بشار الأسد لغزة والفلسطينيين فلتذهب القضية الفلسطينية كلها إلى الجحيم هذا شعار بشار الحقيقي المختفي كلياً عن المشهد الذي يحصل في غزة#غزة_تنتصر#غزة_الآنpic.twitter.com/M2AI02uYri
الا ان هذه المزاعم غير صحيحة، وفقا لما يتوصل اليه تقصي حقيقتها.
فالبحث عن المقطع يقودنا الى الفيديو الاصلي بنسخة أطول (42.25 دقيقة) منشورا في حسابات في 14- 15 تشرين الثاني 2017 (هنا، هنا)، بعنوان: "كلمة الرئيس بشار الأسد أمام المشاركين في الملتقى العربي لمواجهة الحلف الأميركي الصهيوني" (هنا ايضا).
ويمكن مشاهدة المقطع، "نحن لا نريد ان نكون عربا..." في التوقيت 12.48، و"فلتذهب القضية الفلسطينية الى الجحيم في التوقيت 13.35 في الفيديو أدناه.
اذا، المقطع مركّب في شكل مضلل وخاطئ من جملتين قالهما الأسد من سياق أوسع، وفي شكل متباعد، يوم استقباله المشاركين في الملتقى العربي لمواجهة الحلف الأميركي الصهيوني الرجعي العربي ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني الذي يضم قوى وأحزابا وشخصيات من دول عربية عدة، على ما أوردت الوكالة العربية السورية للأنباء (هنا، هنا، هنا ايضا).
ونجد الجملة الأولى "نحن لا نريد ان نكون عربا..." في اطار قوله "أيضا هناك عامل آخر أثر على العمل القومي عامل تراكمي مرتبط بالظروف السياسية في العالم العربي وهو نتيجة الأداء السياسي السيء للدول العربية والمعادي لمصالح الشعب العربي قبل الحرب. ولكنه ظهر بشكل قوي جدا مع بدء الأحداث، بخاصة عندما قامت مجموعة من الدول العربية ومعها جامعة الدول العربية بتأمين الغطاء للتدخل في ليبيا وتدميرها. ولاحقا قامتالدول نفسها والجامعة ذاتها بالدور ذاته تجاه سورية. ولكن الظروف السياسية كانت قد تبدلت فلم تنجح تماما، بالإضافة لاختلاف الوضع في سورية. لكن هذا الدور دفع الكثير من المواطنين في أمكنه مختلفة،ولدينا في سورية بشكل خاص، للقول إنه إذا كانت هذه هي القومية وهذه هي العروبة، فنحن لا نريدها، وإذا كان هؤلاء هم العرب، فنحن لا نريد أن نكون عربا، نكون أي شيء آخر. حسنا ما هو البديل… لا يوجد بديل. هؤلاء يعملون برد فعل نتيجة تآمر بعض الدول العربية على دول عربية أو على شعوب أو على قضايا. وبالتالي هم لم يميزوا بين الانتماء لهوية محددة والانتماء لنظام سياسي".
ونعثر على الجملة الثانية، "فلتذهب القضية الفلسطينية إلى الجحيم"، في اطار قوله: "بالطريقة ذاتها، كان هناك رد فعل تجاه قضايا عربية كالقضية الفلسطينية، وبالتالي نتيجة خيانة بعض الفلسطينيين لدول عربية ولشعوب عربية احتضنتهم ودافعت عنهم ودفعت ثمن حمايتها لهم. فأصبح هناك رد فعل طبعا. هناك كثير ممن يقولون فلتذهب القضية الفلسطينية كلها إلى الجحيم. على ماذا يدل هذا الشيء؟ يدل على عدم نضج الانتماء لدى الكثير من الأشخاص الذين ينتمون لهذه القومية ولكن بشكل سطحي. أيضا هناك نقطة مهمة لا نستطيع أن نتلافاها. اتهمت العروبة بأنها مرادفة للتخلف. ونحن نتحدث اليوم عن شيء نظري طرح في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين مع النظريات القومية الفرنسية والألمانية وغيرها، بخاصة بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وعصر العولمة والفضائيات والانترنت وغيرها. أصبحنا نعيش بحسب الطرح طبعا في عالم واحد، عالم إنساني واحد، مبادئ واحدة، مصالح واحدة، اقتصاد واحد. وبالتالي أي طرح قومي هو طرح متخلف. طبعا هذا هو طرح العولمة الذي يهدف بالمحصلة لأن ننتمي جميعا للمؤسسات المالية التي تقود العالم، وعمليا مركزها الولايات المتحدة. ومن خلالها يقودون السياسة والاقتصاد وكل شيء آخر".
النتيجة: اذاً، لا صحة للمزاعم ان الفيديو المتناقل يظهر "الرئيس السوري بشار الأسد وهو يقول فلتذهب القضية الفلسطينية كلها الى الجحيم". في الواقع، تم اجتزاء كلام الأسد في شكل مضلل من سياق أكبر. والفيديو قديم، اذ يعود الى 14 تشرين الثاني 2017. ويظهر الأسد متكلما أمام المشاركين في الملتقى العربي لمواجهة الحلف الأميركي الصهيوني الرجعي العربي ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني.