تداولت حسابات على موقع التواصل الاجتماعي الأشهر في مصر "فايسبوك"، منشورا بصيغة موحدة يقول إن النبي محمد تنبأ بأحوال المسلمين في الوقت الراهن؛ وهو زعم غير صحيح تماما. FactCheck#
"النّهار العربي" دقّق من أجلكم
فقد نشرت حسابات على موقع "فايسبوك"، منشورا يقول (من دون تدخل): "عارفين المطر مش بينزل ليه علي الرغم أننا في فصل الشتاء، الرسول صلى الله عليه وسلم أول من تكلم عن الحجر قال بردو عن منع نزول المطر في فصل الشتاء".
وتابع: "قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يأتي زمان على أمتي لا يبقى من الإسلام إلا أسمه .. ولا من القرآن إلا رسمه .. همهم بطونهم .. ودينهـم أموالهم .. السنّة فيهم بدعه ... والبدعه فيهم سنّة ...
لايعبدون الله إلا في شهر رمضان ... فإذا فعلوا ذلك ابتلاهم الله بالسنون.. قيل: وما السنون يا رسـول الله.. قال : جور الحّكام .. وغلو المؤونة .. وكثرة الاوبئة و يحبس الله عنهم المطر في أوانه .. وينزله في غير أوانه.. فاستغفروا الله لي ولكم.. استقيموا يرحمني و يرحمكم الله".


ولكن؛ بتتبع مصدر الحديث وبالتواصل مع مصادر بمشيخة الأزهر الشريف؛ يتضح أنه غير صحيح ومكذوب على النبي محمد.
فعقب البحث عن أصل الحديث ومصدره على شبكة الإنترنت، اتضح أنه يتم تداوله منذ سنوات وأنه لا أصل له.


وقال موقع islamink.com المتخصص في البحث عن صحة وأصول الأحاديث النبوية المتداولة. (هنا)
وبحسب تقرير نشره الموقع في 9 كانون الثاني (يناير) 2021، فإن هذا الحديث حكم الحديث: موضوع يعني مكذوب وبعضه لا أصل له ومعنى لا أصل له يعني لا سند له يعني باطل وهذا الحديث خليط يعني كل شطر منه يعود إلى حديث له سنده الخاص، و أكد أن "الحديث كله لا يصح".

وللتأكيد، تواصل "النهار العربي" مع أحد المصادر بمشيخة الأزهر، الذي أكد أن الحديث موضوع ومكذوب، وحتى الشطر الأول منه كان في حديث سابق، ولكن إسناده ضعيف "أي لا يعتد به".
وقال الدكتور علي الأزهري عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر لـ"النهار العربي"، إنه بخصوص الحديث المنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي ونصه: "وشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ، وَلَا يَبْقَى مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ، مَسَاجِدُهُمْ عَامِرَةٌ وَهِيَ خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى، عُلَمَاؤُهُمْ شَرُّ مَنْ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ منْ عِنْدَهُمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ وَفِيهِمْ تَعُودُ"، فإنه لا يخلو عن ضعف وقد قيل بوضعه.
وشدد الأزهري على أنه لا يجوز مشاركة ونشر الأحاديث والأقوال طالما خلت عن بيان الحكم، أو كان ناشرها لا يعلم مدىٰ صحتها، لأنها ربما كانت هذه الأحاديث المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي "موضوعة"، وبالتالي فإن ناشرها ومشاركها في ذنب عظيم، لأنه تأويل على النبي محمد.
واستند في حكمه إلى حديث روي عن سيدنا أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». متفق عليه، وقد روىٰ الإمام مسلم في صحيحه أن سيدنا النبي صلَّىٰ الله عليه وسلم قال: "الحديث: مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ".
حملات تشكيك
وبالنظر إلى ما جاء في هذا الحديث المكذوب وخصوصاً بشأن ما تضمنه حول "البدعه فيهم سنّة"، يمكن القول إنه يأتي في سياق حملات التشكيك التي تشنها حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي ضد المؤسسات الدينية الرسمية في مصر (هنا)، وكان آخرها الزعم بأن حملة الصلاة على النبي محمد عقب صلاة الجمعة الماضية (بدعة) ولا أساس لها في الدين.
فمنذ أن أطلقت وزارة الأوقاف المصرية مبادرة للصلاة على النبي محمد بشكل جماعي عقب صلاة الجمعة الماضية، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تزعم أنها "بدعة".


المفارقة أن هذه الحسابات تجاهلت دار الإفتاء المصرية، (الجهة الرسمية المنوطة بإصدار الفتاوى) والتي كشفت في بيان رسمي الأدلة الشرعية التي تؤكد أن الصلاة على النبي محمد بشكل جماعي، لا شبهة فيها وليست بدعة.
وقالت (من دون تدخل) إن:
1. الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ من أفضل الذِّكر وأقرب القربات، وأعظم الطاعات.
2. الاجتماع على الذكر المشروع يعدُّ من قبيل التعاون على البر والتقوى.
3. نصَّ أهل العلم على مشروعية تخصيص زمان معين أو مكان معين بالأعمال الصالحة.
4. ذِكر الله تعالى والصلاة على نبيه من العبادات المطلقة المشروعة وكذلك تجوز سرًّا وجهرًا فرادى وجماعات.
5. نُقل عن علماء الشرع الشريف ممَّن يعتدُّ بأقوالهم استحبابُ تخصيص يوم الجمعة وليلته بالإكثار من الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
الخلاصة: الحديث المتداول مكذوب وغير صحيح تماماً بحسب ما أكد مصدر بمشيخة الأزهر لـ"النهار العربي". وأن هذا الحديث يتم تداوله منذ سنوات، ولكنه انتشر هذه الفترة بالتزامن مع حملة التشكيك التي قادتها حسابات على موقع "فايسبوك" ضد وزارة الأوقاف بعد أن أطلقت مبادرة للصلاة على النبي محمد جهرا عقب صلاة الجمعة الماضية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
5/16/2026 11:00:00 PM
ماذا جرى قُرب بيت شيمش في القدس؟
الولايات المتحدة
5/17/2026 12:57:00 PM
مستشار المرشد الإيراني: تهديدات ترامب التي تؤججها تل أبيب تُمثّل فخاً استراتيجياً
لبنان
5/17/2026 9:48:00 AM
غارات إسرائيلية متواصلة على قرى جنوب لبنان والبقاع الغربي
لبنان
5/18/2026 12:00:00 AM
تحدثت معلومات ديبلوماسية عن أنّ لبنان تبلّغ عبر سفارته في واشنطن طرحاً يرتبط بمساعٍٍ لتحقيق وقف تام وشامل لإطلاق النار خلال 24 إلى 48 ساعة من منتصف ليل السبت - الأحد بين "حزب الله" وإسرائيل...
نبض