الفلامنغو الوردي في تونس: 24 ألف طائر ومواقع جديدة للتعشيش
اكتشف أهمية تونس في هجرة وتعشيش الفلامنغو الوردي، مع حماية الموائل الطبيعية ودور البحيرات والسبخات في استقرار الطيور المهاجرة.
بحلول الخريف، تستقبل البحيرات والسبخات التونسية أسراباً من الفلامنغو الوردي، المعروف أيضاً بالنحام الوردي، الذي يعود إلى البلاد لقضاء الشتاء. ومع وصوله، تتحول هذه المناطق إلى فضاءات طبيعية تستقطب الطيور المهاجرة، والزوار الراغبين في مشاهدة هذا الطائر والتقاط الصور لأسرابه.
لكن أهمية تونس بالنسبة إلى الفلامنغو لا تقتصر على كونها محطة للشتاء والتغذية. فقد شهد عام 2026 تطوراً لافتاً، مع توثيق تعشيشه للمرة الأولى في بحيرة إشكل بولاية بنزرت، وفق الجمعية التونسية لعلوم الطيور.
ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على دور المناطق الرطبة التونسية في دورة حياة الطائر، وعلى قدرتها على توفير الظروف الملائمة لاستقراره وتكاثره.
الفلامنغو الوردي بين تونس وفرنسا: رحلة الهجرة والتكاثر
يقول الناشط البيئي المتخصص في الطيور عبد المجيد دبار لـ"النهار" إن التعشيش في تونس "ظاهرة غير منتظمة، ووجود الفلامنغو في البلاد يرتبط بمراحل مختلفة من دورة حياته، تشمل الهجرة والتغذية والتكاثر".
وتعود حركة الفلامنغو الموسمية إلى تنقله بين مناطق التغذية والشتاء ومواقع التكاثر. وتوفر السبخات والبحيرات الضحلة بيئة ملائمة له بفضل ما تحتويه مياهها من كائنات دقيقة وقشريات تشكل غذاءه الأساسي، "وتسهم الأصباغ الموجودة في بعض هذه الكائنات في إكساب ريشه لونه الوردي المميز"، وفق دبار.
وتضم تونس عدداً من المناطق الرطبة التي تستقبل هذا الطائر، بينها بحيرة إشكل وسبخة السيجومي وسبخة الساحلين وملاحات طينة في صفاقس. وتختلف أهمية هذه المواقع بحسب طبيعتها والظروف التي توفرها للتغذية والراحة والتكاثر.
ويوضح دبار أن الطيور التي تُشاهد في تونس خلال الصيف لا تنتمي كلها إلى الفئة العمرية نفسها. فبينما تغادر الطيور البالغة إلى مواقع التكاثر، تبقى طيور أصغر سناً في المناطق الرطبة التونسية، لأنها لم تبلغ بعد مرحلة التزاوج.

وبحسب الأرقام التي يقدمها دبار، يقضي ما بين 22 و24 ألف طائر من النحام الوردي فصل الشتاء في المناطق الرطبة التونسية، فيما يتكاثر نحو 85% من الطيور التي تُشاهد في تونس في منطقة كامارغ الفرنسية، على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
ويضيف أن الطيور البالغة، التي يزيد عمرها على خمس سنوات، تتجه إلى كامارغ للتكاثر، قبل أن تعود مع فراخها إلى تونس في بداية أكتوبر/تشرين الأول. أما الطيور الأصغر سناً، التي لم تبلغ مرحلة التكاثر، فقد تبقى في المناطق الرطبة التونسية خلال الصيف، بدلاً من قطع المسافة إلى مواقع التعشيش.
من الساحلين إلى بحيرة إشكل.. مواقع تعشيش الفلامنغو في تونس
لا تقتصر أهمية تونس بالنسبة إلى الفلامنغو على استقبال الأسراب المهاجرة، بل تشمل أيضاً مواقع توفر ظروفاً مناسبة للتعشيش، من بينها المياه الضحلة وتوافر الغذاء والهدوء النسبي.
وتُعد السبخة الملحية في الساحلين، خلف مطار المنستير في وسط تونس، من أبرز مواقع تعشيش الفلامنغو في البلاد. ففي عام 2019، وثّقت جمعية "أصدقاء الطيور" تعشيش أكثر من 22 ألف طائر في الموقع، في واحدة من أكبر مستعمرات هذا النوع المسجلة في تونس.
أما التطور الأبرز في عام 2026، فتمثل في توثيق تعشيش الفلامنغو الوردي في بحيرة إشكل بولاية بنزرت للمرة الأولى في تاريخ البحيرة، وفق الجمعية التونسية لعلوم الطيور.
وتكتسب إشكل أهمية خاصة باعتبارها منطقة رطبة ذات قيمة بيئية دولية، ومحطة رئيسية للطيور المهاجرة التي تقصدها للتغذية والراحة والتعشيش.
كيف تؤثر المياه والغذاء في استقرار الفلامنغو الوردي؟
يتغذى الفلامنغو على كائنات صغيرة في المياه والطين، مستخدماً منقاره المتخصص في ترشيح الغذاء. وتؤثر طبيعة الغذاء في لون ريشه، فيما تحدد مستويات المياه والملوحة وتوافر الغذاء مدى ملاءمة الموقع لاستقراره.
ولا يتوقف التعشيش على وجود الغذاء وحده، بل يحتاج أيضاً إلى مواقع آمنة وهادئة وظروف مائية ملائمة. ويوضح دبار أن تجمع الطيور في منطقة ما لا يعني بالضرورة أنها ستتكاثر فيها، إذ قد تستخدمها للتغذية أو الراحة فحسب.
ويشكل وجود هذا النوع من الطيور دليلاً على التنوع البيئي الذي تتميز به السبخات التونسية.

حماية الفلامنغو في تونس تبدأ بالحفاظ على موائله الطبيعية
يحظى الفلامنغو الوردي بحماية قانونية في تونس، إذ يحظر قرار تنظيم الصيد البري صيد هذا الطائر، في إطار القواعد المنظمة للصيد وحماية الحياة البرية والتنوع البيولوجي.
ويرى دبار أن حماية الطيور لا تقتصر على منع صيدها، بل تتطلب أيضاً الحفاظ على الموائل التي تعتمد عليها، والحد من الإزعاج في مواقع تجمعها وتعشيشها، ومتابعة التغيرات التي تطرأ على المناطق الرطبة.
ومع عودة الأسراب في الخريف، تبرز أهمية البحيرات والسبخات التونسية بوصفها أكثر من مجرد محطات على طريق هجرة الطيور بين أوروبا وأفريقيا.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
تحدثت تقارير إضافية عن تفاصيل جديدة عن شحنة المتفجرات التي ضُبطت على حاجز ضهر البيدر، فكشفت أنها كانت تحتوي على مسامير وكرات معدنية، وأن وجهتها كانت الضاحية الجنوبية لبيروت، لتسليمها إلى شخص يُدعى ذو الفقار.
نبض