15-03-2024 | 03:50

ميناء "طنجة" العملاق المتوسطي في مقدمة المستفيدين من أزمة البحر الأحمر

يفرض ميناء "طنجة المتوسط" بشمال المغرب مكانته على خريطة الموانئ الاستراتيجية في المنطقة يومًا بعد يوم، في ضوء تزايد حجم المخاطر في البحر الأحمر، وعدم وضوح الفترة الزمنية المتوقعة لانتهاء الأزمة الحالية.
ميناء "طنجة" العملاق المتوسطي في مقدمة المستفيدين من أزمة البحر الأحمر
Smaller Bigger

مع استمرار التوترات  في منطقة البحر الأحمر على خلفية تصاعد هجمات الحوثيين على السفن البحرية منذ تشرين الثاني (نوفمبر)، تُكثف المؤسسات والخطوط الملاحية الدولية استكشاف أفضل السبل والممرات المائية البديلة، بهدف تجنب تلك المخاطر وضمان سير حركة التجارة البحرية بأقل تكلفة وأسرع وقت.

 
ونتيجة هذا الوضع الجيوسياسي الطارئ في منطقة تشهد نحو 15 بالمئة من حركة الشحن العالمي، سجل ميناء عدن في اليمن، على المدخل الشرقي للبحر الأحمر، وميناء بورسعيد في مصر، بالقرب من مصب قناة السويس، انخفاضاً في حركة السفن في الربع الأول من العام.
 
وقررت شركات دولية رئيسية للشحن  البحري تغيير مسار السفن من البحر الأحمر إلى الطريق البحري الذي يمر عبر جنوب إفريقيا، وهو الطريق الكلاسيكي قبل فتح قناة السويس،  مما أدى إلى انتعاش الموانئ الإفريقية وتراجع الموانئ المتوسطية. 
 
وتؤكد شركة استخبارات السوق العالمية "أس & بي" أن اضطرابات الشحن في البحر الأحمر وقناة السويس  لها تأثير ايجابي كبير على الموانئ الأفريقية.
 
"طنجة المتوسط"
وفي ظل هذه الخريطة الجديدة، يفرض ميناء "طنجة المتوسط" في شمال المغرب مكانته على خريطة الموانئ الاستراتيجية في المنطقة.

 

ويتمتع ميناء طنجة المتوسط بأهمية استراتيجية نتيجة مساحته الاقتصادية  التي تفوق 200 هكتار، وموقعه  قبالة مضيق جبل طارق، وبين قارتي إفريقيا وأوروبا، والبحر المتوسط والمحيط الأطلسي، فضلاً عن امتيازات ضريبية وجمركية.

 
وشكل مشروع "طنجة المتوسط" منذ مطلع القرن الحادي والعشرين
أولوية استراتيجية للحكومة المغربية، إذ اعتُبر جزءاً من السياسة الاقتصادية المغربية الساعية للاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة، خاصة مع الاتحاد الأوروبي. ويقع الميناء على بعد نحو 50 كيلومتراً شرق مدينة طنجة، ويحتل المرتبة الرابعة عالمياً.


وانطلقت الأعمال في الميناء عام 2003. وبعد ذلك بأربع سنوات  دشن الملك محمد السادس ميناء طنجة المتوسط 1 ليصبح عام 2019 الميناء الأكبر سعة في البحر الأبيض المتوسط، إثر إطلاق عمليات ميناء طنجة المتوسط 2.

 

 

أدوار رئيسية مُرتقبة

وفي ضوء ذلك، يرى الخبير الاقتصادي المغربي علي الغنبوري، في تصريحات خاصة لـ"النهار العربي"، أنّ ثمة تداعيات إيجابية لما يقع في اليمن، وبخاصة على مستوى حركة الملاحة التجارية المتوقعة على ميناء طنجة المتوسط.

 

ولفت إلى أنّ المغرب يمتلك خطة متكاملة تتعلق بميناء طنجة خلال الفترات المقبلة، ليس فقط لاقتناص الفرص الحالية الناتجة من التوترات في البحر الأحمر، ولكن بهدف  مضاعفة الأثر الاقتصادي لذلك الميناء الحيوي، والذي يعدّ من أكبر الموانئ على البحر الأبيض المتوسط، ويتسع لأكثر من 9 ملايين حاوية و7 ملايين مسافر، وكذلك مليون سيارة.

 

وأشار الغنبوري إلى أنّ المغرب لديه خطة أيضاً لتوسيع هذا الميناء وحركته التجارية، انطلاقاً من موقعه في منطقه استراتيجية بين أهم المناطق في العالم، وهي منطقة مضيق جبل طارق، وبالتالي يتوقع أن تنعكس تأثيرات ما يحدث في خليج عدن على الميناء، وسلسلة المتغيّرات على حركه الملاحة الدولية بشكل عام.

 

 

سعة الميناء

وخلال الفترات الأخيرة، بات ميناء طنجة وفقاً للأرقام الرسمية المعلنة،  قادراًعلى استقبال حوالى 7 ملايين مسافر ومليوني سيارة و700 ألف شاحنة للنقل الدولي سنوياً.

 

ويتوقع الخبير الاقتصادي المغربي هشام بن فضول أن تحول مزيد من الشركات أعمالها صوب ميناء طنجة المتوسط، نظراً إلى البنى التحتية المتطورة التي يتمتع بها، والاستقرار الذي تنعم به المملكة.

 

وأشار بن فضول إلى أنّ ميناء طنجة المتوسط يُعتبر من أهم الموانئ التي تتمتع بالبنية التحتية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، وخير دليل على ذلك هو التطور الملموس الذي تشهده معالجة الحاويات.

 

إجراءات ومشاريع استباقية

ويتفق معهما الخبير الاقتصادي المغربي عبد العزيز الرماني، مؤكداً في تصريحات خاصة لـ"النهار العربي" حرص المغرب على القيام بإجراءات ومشاريع استباقية، تدعم قدرته على تحقيق النمو في ضوء طبيعة المتغيّرات العالمية المستمرة.

 

وأشار إلى أنّ توترات البحر الأحمر وتغيير السفن مسارها نحو رأس الرجاء الصالح وارتفاع التكلفة، تعكس أهمية التفكير في المستقبل وإطلاق مشاريع عدة، لمواجهة آثار أي أزمات عالمية متوقعة، وهو ما يقوم به المغرب في مختلف المجالات مثل الطاقة المتجددة.

 

نشاط كبير في 2023

وأعلن ميناء طنجة المتوسط المغربي بداية العام الجاري عن زيادة سنوية غير مسبوقة بلغت 13.4 بالمئة في أحجام استيعاب الحاويات في 2023، مؤكّداً عدم تأثر أنشطته بأي شكل يُذكر جراء الأزمة في البحر الأحمر.

 

بدوره، يتوقع الباحث والمحلل الاقتصادي مهدي عفيفي لـ"النهار العربي" أن يشهد ميناء طنجة انتعاشة خلال المرحلة المقبلة نظراً لموقعه الاستراتيجي.

 

أضاف أنّ المغرب منذ سنوات استثمر في مجال الصناعة بشكل كبير والمناطق المفتوحة والتجارية، الأمر الذي ساعد في تطوير صناعات كثيرة مثل السيارات.

 

وأوضح أنّ توجّهات المغرب المستمرة نحو التطوير، تدعم نظرة أوروبا إليه كبيئة استثمارية ممتازة، نظراً لتوافر العمالة وفرص الاستثمار الكبيرة فيه، فضلاً عن التسهيلات الكثيرة.