مدير وكالة الطاقة الدولية لـ" النهار العربي": "الطلب على الأحفوري" إلى ذروته قبل 2030 والشرق الاوسط الأكثر تأثراً بالازمات المناخية
رأى بيرول ان استقرار سعر النفط حاليا عند٨٠ دولارا سببه تقليص بعض الدول المنتجة انتاجها والتوتر الجيوسياسي، ولأن هناك الكثير من كميات الغاز المسال الطبيعي LNG من الولايات المتحدة وقطر، ومن دون ذلك لكان سعر النفط اقل. وقال ان الامارات صنعت معجزة في قمة COP 28 في دبي، اذ تمكنت من التوصل الى "توافق دبي" بين نحو مئتي بلد للبدء في الابتعاد عن الطاقة الاحفورية.
عام 1974 بعد الصدمة البترولية التي نتجت من تقليص امدادات النفط من بعض الدول العربية إثر حرب تشرين بين مصر وسوريا من جهة، واسرائيل من جهة اخرى، وارتفاع أسعاره عالمياً، تم تأسيس منظمة تضم الدول الصناعية الأساسية وفي طليعتها الولايات المتحدة التي كان وزير خارجيتها آنذاك هنري كيسنجر وراء انشاء هذه المنظمة التي حملت اسم وكالة الطاقة الدولية لضمان أمن الامدادات النفطية للدول الصناعية. مركز هذه المنظمة باريس ويرأسها مدير عامها التركي الدكتور فاتح بيرول الذي احتفل في باريس الاسبوع الماضي بالذكرى الخمسين لتأسيسها في حضور كبار ممثلي القطاع، وتبعت الاحتفال طاولة مستديرة حول التغير المناخي أدارها رئيس COP28 سلطان الجابر.
وفي المناسبة، قال بيرول في حديث خاص لـ "النهار العربي" إن توقعات الطلب على الوقود الأحفوري ستصل الى ذروتها قبل 2030، وإن منطقة الشرق الأوسط ستكون الاكثر تأثراً اذا حدثت أزمة مناخية كإعصار أو فيضانات أو ارتفاع في مستوى البحار أو حرائق، مشيراً الى أن 80 في المئة من انبعاثات الكربون التي تؤدي الى التغيير المناخي تأتي من تزايد استخدام الفحم والنفط والغاز. ورأى ان استقرار سعر النفط حالياً عند80 دولاراً سببه تقليص بعض الدول المنتجة انتاجها والتوتر الجيوسياسي، ولأن هناك الكثير من كميات الغاز المسال الطبيعي LNG من الولايات المتحدة وقطر، ومن دون ذلك لكان سعر النفط أقل. وقال إن الامارات صنعت معجزة في قمة COP 28 في دبي، اذ تمكنت من التوصل الى "توافق دبي" بين نحو مئتي بلد للبدء في الابتعاد عن الطاقة الاحفورية. وفي ما ياتي نص المقابلة:
*قبل خمسين سنة تأسست وكالة الطاقة الدولية في اطار مواجهة مع الدول المصدرة للنفط واليوم في عيدها الخمسين تدعو الوكالة الدول الى الابتعاد عن الطاقة الاحفورية، اذا المواجهة مستمرة مع أوبك؟
-منذ خمسين عاماً كان عمل وكالة الطاقة الدولية أساساً هو ضمان امن الطاقة. لقد غيرنا ذلك، خصوصاً منذ 2015 رغم اننا ما زلنا نعتبر ان امن الطاقة مهم، خصوصاً عندما يحدث انقطاع في الطاقة فنستخدم ما لدينا من آليات. لذلك مثلا عندما تحدث اعاصير شديدة مثل عاصفة كاترينا التي شلت بعض المنشآت النفطية استخدمنا مخزوناً نفطيا لاراحة الأسواق، وأيضا عندما حدثت انقطاعات نفطية في ليبيا زودنا الأسواق من المخزون الذي نملكه من اجل امن الطاقة. لكننا اصبحنا الآن نعمل أيضاً من اجل مكافحة التلوث البيئي، صحيح ان الطاقة جزء مهم من الحياة الاجتماعية والاقتصادية وانها مهمة للنقل وللانتاج لكن لسوء الحظ هناك مشكلة التغيير البيئي، اذ ان 80 في المئة من الانبعاثات الكربونية التي تؤدي الى التغير البيئي تأتي من الاستخدام الكبير للنفط والفحم والغاز.
فما نلاحظه اليوم اننا سنبقى محتاجين في السنوات القادمة الى النفط والغاز، ولكن يجب تخفيض حصة الطاقة الاحفورية من مجموع الطاقات سنويا من اجل انقاذ كوكب الأرض، لأن في حال كانت هناك أزمة مناخية تؤدي الى حوادث مناخية شديدة مثل الاعاصير والفيضانات وارتفاع مستوى البحار، واحدى المناطق التي ستكون الاكثر تأثراً بذلك ستكون الشرق الأوسط . لقد اصبحت لدينا مهمتان في وكالة الطاقة الدولية: امن الطاقة والمعادن الأساسية، والمهمة الثانية هي التأكد من ان استخدام الطاقة يتم بشكل مستدام وتقلص حصة الطاقة الاحفورية من فحم وغيره كي تخفف من أزمات المناخ في مناطق افريقيا والشرق الأوسط وفي دول الجزر الصغرى. فخلال احتفالنا الأسبوع الماضي حضر اكثر من خمسين ممثلاً بينهم الوزير المصري وممثلو دول افريقية والمبعوث الاميركي للمناخ جون كيري. ووجه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون رسالة قوية. وأكد الجميع لنا ضرورة ان نستمر في ضمان امن الطاقة وأيضاً ان نستمر في قيادة التغيير المناخي. وبعد الاحتفال استقبلنا الوزير الاماراتي الدكتور سلطان الجابر الذي ترأس قمة COP 28 في دبي مع رئيس COP21 رئيس الحكومة الفرنسي السابق لوران فابيوس وممثلي البرازيل وأذربيجان الذين شاركوا في طاولة مستديرة لبحث تطورات التغيير المناخي.
*كيف تقيم مشاركة الدول المنتجة للنفط في قطاع التغيير المناخي بعد COP28 ؟
-ما فعلته الامارات انجاز مهم، كانت معجزة ان تجمع 200 دولة في العالم لتوقيع وثيقة تنص على ضرورة زيادة الطاقة النظيفة وعلى ضرورة ابتعاد العالم عن الطاقة الاحفورية. ونأمل بأن نلتزم نحن والدول الأخرى بما تعهدنا به. عندما جاء الوزير سلطان الجابر الى هنا في اول خطاب له بعد COP28 اكد ان الامارات وغيرها من الدول التي وقعت اتفاقية دبي ستنفذ التزاماتها.
* هل ترى أن قرار السعودية العدول عن الاستثمار لزيادة طاقتها الإنتاجية الى 13 مليون برميل في اليوم هو في اطار قرار الالتزام بمواجهة التغيير المناخي ام انه بسبب توقع تراجع في الطلب على النفط على المدى الطويل؟
- سؤال جيد. نحن في وكالة الطاقة الدولية نرى ان الطلب على النفط سيبلغ ذروته قبل2030، لسببين أولهما ان قطاع النقل يتحول بسرعة الى الطاقة الكهربائية والصين تقود ذلك، ولكن أيضاً أوروبا والولايات المتحدة والهند، والسبب الآخر ان في السنوات العشرة الأخيرة جاء ثلثا الطلب على النفط من الصين التي كان اقتصادها قوياً ومنتعشاً، وهو الآن يتباطأ وقد تحتاج الى نفط بكميات اقل، لهذين السببين اذاً الطلب العالمي على النفط سيبلغ ذروته قبل2030 وسنرى انخفاضاً بسيطا لأن الحاجة للنفط ستبقى، لكن عددا من الشركات والدول تعتقد انها ربما لن تحتاج الى زيادة كبيرة في انتاج النفط لأن الطلب يكون اقل من العرض وأرى ان الاتجاه سيكون كذلك اكثر فأكثر.
*على هذا الأساس أسعار النفط ستنخفض؟
-اعتقد لأنه بما أن الطلب لن يعود قوياً مثلما كان في السابق عندما كان قوياً في الصين والولايات المتحدة، فسعر النفط سيكون باتجاه الانخفاض. أما بالنسبة الى الغاز الطبيعي المسال LNG، فابتداء من 2025 و2026 ولمدة خمس سنوات ستتحول السوق الى وضع سوق الشارين فضلا عن سوق البائعين لانه ستكون هناك كميات هائلة من LNG ستأتي من الولايات المتحدة وقطر وغيرهما من بائعي الغاز المسال، وهؤلاء سيبحثون عن زبائن لهذا الغاز. ونرى الآن ان أسعار الغاز بمستوى معتدل. ولو كان اليوم سعر النفط مرتبطاً فقط بعوامل السوق لكنا رأينا السعر بمستوى اكثر اعتدالا، لكن التوترات السياسية وتقليص قدرات روسيا الإنتاجية وتخفيض دول أوبك الطوعي تبقي سعر النفط بما يقارب80 دولارا.
*هل تتخوف من تأثير الهجمات الحوثية على البواخر وحاملات النفط في البحر الأحمر؟
-طبعاً، كانسان انا قلق جداً مما يحدث في البحر الأحمر والمنطقة وهذا ألم كبير. حالياً لا نرى تأثيراً كبيراً على سوق الطاقة،لأن الاحداث تؤثر على نقل النفط وتطول طريق الناقلات مع إضافة بعض الدولارات على سعر النقل والتأمين، ولكن الخطر ان تدخل في هذا الصراع دولة منتجة مهمة، عندئذ نرى ارتفاعاً ملموساً للأسعار. املي الا يحدث ذلك من اجل السلام ومن اجل استقرار سوق الطاقة ولكن عندما انظر الى الاحداث لا استبعد ان تدخل دولة منتجة في هذا الصراع والخطر كبير.
*سبق لك أن قلت إن صادرات الطاقة الروسية انهارت إلا إن فرنسا والاوروربيين يبحثون عن طرق لمنع دول عديدة من خرق العقوبات على روسيا يعني ان روسيا ما زالت تصدر بشكل كبير؟
-منذ سنتين كانت الدول الأوروبية اكبر مشتر للغاز الروسي بالانابيب. من يوم الى آخر خسرت روسيا اكبر شار لغازها وهي تصدره من غرب سيبيريا بالانابيب، ومعظم غازها مرتبط بالانابيب الى أوروبا وليس بإمكانها ان تصدر هذا الغاز الى مكان آخر كونه يحتاج الى انشاء انابيب جديدة والدول غير عازمة على انشاء انابيب لان هنالك كميات كثيرة من الغاز الطبيعي المسال الذي ينقل بالناقلات. اما بالنسبة الى النفط، فصحيح ان روسيا ما زالت تصدره الى الهند والصين، وهذا يساعد على ان تبقى السوق النفطية مزودة بما يكفي من النفط. لكن بالنسبة الى الغاز الروسي فالوضع مختلف.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
شمال إفريقيا
4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها
كتاب النهار
4/15/2026 4:43:00 PM
بري يلتقي مع الرياض على منع الفتنة
اقتصاد وأعمال
4/14/2026 9:14:00 AM
كم بلغت الأسعار الجديدة؟
لبنان
4/15/2026 6:55:00 PM
تمّ إخلاء الفندق من النزلاء كإجراء احترازي...
نبض