27-02-2024 | 04:00

هل تتغيّر خريطة "الملاذات الاستثماريّة والادّخاريّة الآمنة للمصريّين" بعد "رأس الحكمة"؟

شكّل الإعلان عن مشروع "رأس الحكمة" أخيراً في مصر، بوادر انفراجة واسعة في أزمة الاقتصاد المصري. فهل يمكن للمشروع أن يُعيد هيكلة خريطة الملاذات الاستثمارية والادخارية الآمنة بالنسبة للمصريين؟ ​
هل تتغيّر خريطة "الملاذات الاستثماريّة والادّخاريّة الآمنة للمصريّين" بعد "رأس الحكمة"؟
Smaller Bigger

شكّل الإعلان عن مشروع "رأس الحكمة" أخيراً في مصر، بوادر انفراجة واسعة في أزمة الاقتصاد المصري، بالنظر إلى حجم الاستثمارات التي يُمكن أن يجذبها المشروع، والتي تصل إلى 150 مليار دولار من قبل الجانب الإماراتي.

 

ويؤهل المشروع الأسواق المصرية للحصول على سيولة دولارية من شأنها أن تحل أزمة العملة الأجنبية في مصر، والتي تمثل المعضلة الرئيسية للاقتصاد، وهو ما انعكس مباشرة على صدمة السوق الموازية، والتي واصل فيها سعر الدولار تراجعه من مستويات بلغت في وقت سابق 70 جنيهاً للدولار الواحد إلى مستويات أقل من 50 جنيهاً، علاوة على التراجعات التي سجلها سعر الذهب في السوق المحلية.

 

وفيما لجأ كثير من المصريين إلى وسائل تحوط مالية لحفظ قيمة أموالهم في الفترة الأخيرة، بما في ذلك تحويل أموالهم إلى الدولار أو تخزينها في الذهب أو العقارات، أو حتى الاستثمار في البورصة، فهل يمكن للمشروع أن يُعيد هيكلة خريطة الملاذات الاستثمارية والادخارية الآمنة بالنسبة للمصريين؟

 

يطرح السؤال نفسه على نطاق واسع، لا سيما في ظل المخاوف التي سيطرت على المتعاملين في سوق الذهب على سبيل المثال، والذين خزّنوا أموالهم في المعدن الأصفر النفيس كوسيلة تحوط مالي مع المستويات السعرية غير المسبوقة التي وصل إليها في السوق المحلية في الشهور الأخيرة، وبالتالي تراجع المعدن يمثل خسارة بالنسبة لهم، كذلك الحال بالنسبة لـ"مكتنزي الدولار" ممن راهنوا على مواصلة صعوده لمستويات أعلى.

 

والسعر الرسمي للدولار في مصر ثابت تقريباً حول مستوى 30.90 جنيهاً، بينما ينتظر المصريون تعويماً (تحريراً) لسعر الصرف، يعتقد محللون بأنه صار وشيكاً، كذلك يحبس المصريون أنفاسهم انتظاراً لتنفيذ اتفاق زيادة التمويل من صندوق النقد الدولي.

 

 

وسجلت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً في الأيام الثلاثة الماضية في حدود 50 جنيهاً للغرام الواحد. وسجل الغرام عيار 24 متوسط 3314 جنيهاً، فيما سجل عيار 21 متوسط 2900 جنيه، وعيار 18 متوسط 2486 جنيهاً، وعيار 14 متوسط 1933 جنيهاً، والجنيه الذهب بمتوسط 23200 جنيه، بحسب آخر التحديثات ليوم الاثنين 26 شباط (فبراير).

 

الملاذات "باقية"

من جانبها، تعتقد خبيرة أسواق المال، الدكتورة حنان رمسيس، بأن "إقبال المصريين على الملاذات الآمنة لن يتغير، بل أسعار تلك الملاذات هي ما يتغير تبعاً لتلك التطورات". وتردف: "سيظل الاتجاه سائداً إلى الذهب والعقارات وحتى البورصة كملاذات واستثمارات للتحوط المالي، حتى وإن تراجعت الأسعار فيها، مع احتمالية مواصلة الدولار الأميركي انخفاضاته في السوق الموازية تدريجياً بسبب مضي الدول قدماً في المشاريع والاستثمارات التي تدخل البلاد".

 

وتشير رمسيس في تصريحات خاصة لـ"النهار العربي" في الوقت نفسه إلى مجموعة المعضلات المستمرة، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم في البلاد، والفجوة التمويلية الراهنة، ومعدلات العجز، وهو ما يؤدي إلى أن المتعامل لن يعود إلى الادخار في البنوك وسيستمر في الاستثمارات التي تمثل تحوطاً مالياً بالنسبة له أو في ما يُعرف بالملاذات الآمنة.

يشار إلى أن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر الذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في 8 شباط (فبراير) الجاري، بلغ معدلاً شهرياً عند 1.6 في المئة في كانون الثاني (يناير) 2024، مقابل معدلاً بلغ 4.7 في المئة في الشهر ذاته من العام السابق، ومعدلاً شهرياً بلغ 1.4 في المئة في كانون الأول (ديسمبر) 2023. كما سجل المعدل السنوي للتضخم العام 29.8 في المئة في كانون الثاني الماضي، مقابل 33.7 في المئة في كانون الأول السابق عليه.

 

وسجل الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، المعد من قبل البنك المركزي، معدلاً شهرياً بلغ 2.2 في المئة في كانون الثاني، مقابل معدل شهري بلغ 6.3 في المئة في الشهر ذاته من العام السابق، ومعدل شهري بلغ 1.3 في المئة في كانون الأول 2023. كما سجل المعدل السنوي للتضخم الأساسي 29.0 في المئة في كانون الثاني، مقابل 34.2 في المئة في كانون الأول 2023

 .

فرص استثمارية أوسع

وفي تصريحات خاصة لـ"النهار العربي"، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور سيد خضر، إنه بالنسبة للمستثمرين الأفراد في مصر فإن فكرة الادخار والاستثمار ربما تكون مختلفة عن أي مكان آخر، بالنظر إلى نسبة المخاطرة أو المجازفة التي يُمكن الاعتماد عليها، ذلك أن الكثيرين يفضلون الاستثمارات الآمنة في الملاذات مثل الذهب والعقارات ويبتعدون عن المخاطرة.

لكن على الجانب الآخر، وبالنسبة للشركات، فإن مشروع "رأس الحكمة" ربما يشكل فرصاً واسعة، لا سيما أنه من أهم المشاريع في الشرق الأوسط حالياً، خاصة لموقعه الاستراتيجي الذي يربط بين أكثر من منطقة، وبالتالي سيكون جاذباً كبيراً للاستثمار السياحي.

ويضيف: "إذا ما تم إنشاء شركة رأس الحكمة وتم طرح أسهمها للتداول في البورصة، فإن ذلك قد يمثل فرصة كبيرة للأفراد والمستثمرين، وعامل جذب لهم، سواء للمصريين أو العرب والأجانب أيضاً"، وفي هذه الحالة يُمكن لكثير من الأفراد تغيير بوصلتهم نحو الاستثمار المباشر في مشاريع رأس الحكمة عبر البورصة.

 

ويُبرز الخبير الاقتصادي في الوقت نفسه أبرز القطاعات المستفيدة من هذا المشروع، والتي تُشكل عوامل جذب استثماري، من بينها قطاع السياحة وكذلك قطاع العقارات، إذ يمكن أن تشكل تلك القطاعات عوامل جذب واسعة للاستثمارات في ضوء ما يتوافر عليه المشروع من فرص مختلفة.